|
زاخو زاغروس
لازالت المنطقة ضمن أزمة كبيرة
والقضايا عالقة تنتظر الحل، بالرغم من اللقاءات
الجارية والاتفاقيات والحروب إلا أن احصائيات
الموت تكثر يوم بعد يوم في الشرق الأوسط، والوعود
التي وعدت بها أمريكا تتفرغ من جوهرها بشكل أكبر،
حيث الوضع السائد في العراق لا يشير بأي إشارة
إيجابية، بالعكس تماماً هناك ارتفاع فظيع في عدد
ضحايا الحرب، وعدد اللجوء السياسي للدول المجاورة
من قبل العراق تكثر يوم بيوم مشاكل الفقر والتشرد،
ومشاكل الأخلاق الاجتماعي تتأزم يومياً وهناك عد
تنازلي في قيمة الإنسان، هذا يعني أن مشروع الشرق
الأوسط الكبير الذي كان قد اختار العراق كنموذج
لكي يحتدى بها الدول المجاورة نرى فيها بأن جميع
القوى التي تحارب فيها عاجزة عن إيجاد حل جذري
للمشاكل هناك، والسبب ليس أنه لا يوجد حل بل لأن
كل القوى تعمل لصالحها دون التفكير بما يعيشه
الشعب العراقي من ويلات، والضحية دائماً يكون
الشعب العراقي، وبالطبع لا يوجد المنتصف في هذه
الحرب، لأن القوى التي تحارب لا تملك أي قانون
للأخلاق والهدف يكون إثارة عدم الاستقرار فقط، لكي
تتمكن القوى الأخرى من تطبيق نظامها، ويكون سبب
عدم الإستقرار هذا في بعض الأحين الولايات المتحدة
الأمريكية، وأحياناً أخرى القوى الإسلامية بما
فيها (القاعدة)، وأحياناً تركيا وأحياناً سوريا
وأحياناً إيران، أي أنها تشبه حرب بيروت حيث لم
يحصل أي قوة منها على غنيمة لأن الحرب كانت قد قضت
على كل شيء، وفي الآونة الأخيرة تم تشبيه العراق
بفيتنام في وسائل الإعلام حيث انهزمت أمريكا هناك
نتيجة المقاومة الشعبية والحقيقة يمكن أن نشبه
الأزمة التي تعيشها أمريكا في العراق بالأزمة التي
عاشتها في فيتنام إلا أن الشعب في فيتنام انتصر في
ذاك الوقت، ولكن الشعب العراقي هنا سيخرج من
المونة بلا حمص، حتى إذا انسحبت القوى الأمريكية
فأن العراق على مشارف أبواب حرب داخلية ولا يوجد
حاكمية داخلية والمشكلة لا تنتهي هنا؛ ذلك يعني أن
أوجه الفرق بين القضيتن كثير للغاية، وهناك الكثير
من القوى التي تحارب في العراق بغض النظر عن
أمريكا، فحقيقة مجزرة شنغال دليل على أن الأيدي
التي تتحرك في العراق بات دولياً.
على كل حال إذا ما قيمنا الوضع من
الجانب الأمريكي نرى بأنه لم يتمكن الخروج من
المستنقع العراقي، والقرار الأخير الذي صرح به بوش
وهو البدء بسحب القوات الأمريكية يؤكد على هذه
الحقيقة حيث الجنرلات الأمريكية اعترفت بأن
المستنقع العراقي لا يشبه أي مكان آخر، وإذا لم
يتمكنوا من اتخاذ التدابير المناسبة فأنه قادر على
ابتلاع القوات الأمريكية ومخططاته.
بالطبع عندما نتحدث عن الوضع
الأمريكي في العراق لا يعني بذلك أن أمريكا أكتفت
عن أهدافها ومشاريعها، فعلى ما يبدو أنها مازالت
منشغلة بكل من إيران وسوريا حيث تحاول أن تسحب
إيران إما بالتهديد أو الوئد إلى المستوى الذي
تريده لذلك تعمل بين فترة وأخرى على فتح الملف
الإيراني وتحاول أن تفرض عليها الحصار سواء
دبلوماسياً أو أقتصادياً أو عسكرياً، ولأن حقيقة
إيران تختلف عن العراق إلى حد ما فأنها تستخدم
أنواع كثيرة من الأساليب. هذا بالإضافة أن الضغط
على سوريا مازال مستمراً أيضاً، حيث تعمل أمريكا
على سحب سوريا عن طريق السعودية وغيرها، والاجتماع
الذي عقد في الرياض ودعوة سوريا إلى ذلك الاجتماع
يهدف إلى ذلك، وعن طريق دعوتها للاجتماع السلام
المعقود في الفترة الأخيرة. ومن جهة أخرى عن طريق
الحوادث التي تجري في لبنان نرى بأن الضغط على
سوريا مستمر، أي كل حادثة في لبنان تعني في الحد
ذاته مضاعفة الضغط على سوريا وتجديد حادثة الحريري
مرة أخرى، كما أن الهجوم الجوي لإسرائيل على ما
يبدو أنه غير منقطع عن هذا المخطط، كل ما هنالك هو
قطع سوريا عن إيران واحتواءها ورفضها للطابور
الخامس الذي تهدف أمريكا أمريكا لبناءه، كما أن هو
الوضع في السعودية والكويت وغيرها من دول الخليج
والهدف هو القضاء على الاقتصاد القومي والدول
القومية، وربط المنطقة بالعولمة الاقتصادية التي
تديرها الشركات الأمريكية.
بالنسبة للحكومات المنطقة فهي تعيش
في حالة تواطؤ كبير فيما بينها لأنها تفتقر للقوة
من إعاقة المشروع الأمريكي، ومقاومته هذه ليست
بمبدئية لأن ما تهدف إليه هذه الحكومات هو القيام
بحماية مصالحها أي كان الثمن، حتى أنها جاهزة
للتضحية بمصالح شعوبها دون أن يرف لهم جفن، لذلك
فهم مستعدون لتقديم شتى أنواع التنازلات، لذلك
تقوم الحكومة التركية؛ حكومة العدالة وحزب العدالة
والتنمية مثال حي على ذلك، حيث تقوم ببيع قسم من
تركيا للشركات العالمية وذلك للحفاظ على منصبها
فحسب، ولكي تتمكن هذه الحكومات من الوصول إلى
هدفها تقوم بعقد الاتفاقات فيما بينها وعقد علاقات
لتعمل على إغلاء ثمن تنازلاتها أكثر فأكثر، وما
الاتفاق التركي ـ الإيراني، التركي ـ السوري،
السوري ـ الإيراني إلا نتيجة لهذه السياسات، هذه
الاتفاقات والعلاقات بمجملها لا تخدم الشعوب
العربية والفارسية والتركية والكردية، فبدل من أن
تقوم هذه الحكومات بتطوير الديمقراطية والسير
قدماً نحو الحلول المناسبة للقضايا الموجودة وخاصة
القضية الكردية نرى بأنهم يتساومون على الشعب
الكردي ويضحون بمستقبله مقابل هذه المصالح
الرخيصة.
الجدير بالذكر بأن كل من أمريكا
وحكومات المنطقة جعلوا من القضية الكردية نقطة
توازن فيما بينهم، أي حينما يريدون أن يقتربوا
تكون نقطة التساوم على مصالح الشعب الكردي
ومازالوا يستخدمون هذه الورقة بشكل غير أخلاقي،
إجتماع هاوس بن ومخطط تصفية قيادة
PKK
إلى جانب تسميم القائد ونظام إيمرالي الذي أسماه
القائد بغوانتانامو ومجزرة شنغال والحالة
الكركوكية والتنشيط المشترك بين كل من إيران
وتركيا على قوات حماية الشعب كلها أمثلة بارزة على
إطار العلاقات بين هذه الدول وماهية إقترابهم من
القضية الكردية، فهم حينما يريدون أذية بعضهم
البعض يهاجمون الشعب الكردي وحينما يريدون تشكيل
الضغط على بعضهم البعض يقومون بالاهتمام بالقضية
الكردية أي أنه مازالت هنالك لعبة قذرة على مصالح
الشعب الكردي، سواء من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية أو من قبل الحكومات الموجودة في
المنطقة، بالرغم من أن أمريكا أرادت على عكس
الصداقة بين الأكراد في الجنوب والحكومة الأمريكية
إلا أنها مستعدة للتساوم على كركوك في أي لحظة
تشاء ذلك، لذلك فأن تحذيرات القائد أوجلان للساسة
الأكراد موضوعية جداً، وتأشيره على عدم الاعتماد
على أي قوات كانت من قبل الأتراك سياسة موضوعية
وفي مكانها، لأن جميع القوى مستعدة لبيع الشعب
الكردي لقاء بعض المصالح البسيطة، وهذه البنود
كثيرة في تاريخنا، والذي يؤكد على أن القضية
الكردية ليس في الشمال فحسب بل في المنطقة بأجمعها
أمام معضلة كبيرة، حتى أنه هنالك خطورة استخدام
الأكراد ضد بعضهم البعض أيضاً، وتصريح جلال
طالباني في الآونة الأخيرة ضد حركتنا تؤكد على أنه
هناك متاجرة على
PKK
مقابل بعض الوعود.
من هنا يمكن القول بأن تقييمات
القائد أوجلان بصدد المشروع الشرق الأوسطي الكبير
وبالنسبة للدول القومية إلى جانب تقييماته إزاء
القضية الكردية تتحقق يوماً بعد يوم، وكما صرح في
حديثه الأخير:" أن السياسة هو فن الفراسة أي
التنبؤ بمجريات المستقبل"، فإذا لم يقم الأكراد
بتقييم هذه المخططات في الوقت المناسب ولم يجروا
بالتننبؤ بها في الوقت المناسب فأنهم لن يتمكنوا
من الإطاحة بالمخاطر التي باتت تلف القضية
الكردية، في الوقت أمريكا بعقد اجتماع سلام في
الشرق الأوسط من أجل فلسطين ولبنان وغيرها، نرى
بأنها تؤجل الاستفتاء في كركوك وكأن القضية
الكردية باتت قضية ثانوية في المنطقة، لذلك فأن
قرار مؤتمر الشعب لعقد مؤتمر وطني غاية في
الأهمية، حيث يتوجب على الأكراد التوكيد على أنه
لا يمكن إحلال السلام في المنطقة من دون حل القضية
الكردية، لذلك فأن التشتت والفوضى بين القوى
السياسية الكردية سيؤدي إلى خسائر كبيرة في هذا
القرن.
في نفس الوقت أقرّت
KJB
في مؤتمرها على عقد كونفراس شمول
الكردستاني الوطني والحقيقة أن القيام بتسريع عقد
هذا الكونفراس وجعلها أرضية لمناقشات وحوارات
وطنية تحمل أهمية حياتية، وقيام النساء بتشكيل ضغط
على القوى السياسية المناهضة لعقد الكونفراس
الوطني الكردستاني مصير للغاية، لأن الفترة التي
نمر بها فترة حساسة جداً بالنسبة لشعبنا، وإذا كنا
نريد تجنب مجازر جديدة علينا الحث على سياسة وطنية
سليمة، والنقاط التالية تعتبر مهمة جداً للفترة
المقبلة، أي وجوب قيام جميع القوى الوطنية
الكردستانية بفضح أي سياسة تعمل على تجريد حركة
PKK
وتهدفه في هذه الفترة، كما يتوجب على جميع القوات
الشعبية والنسوية في كردستان القيام بمواجهة عملية
التصفية المستهدفة للقائد أوجلان. لأن نظام
إيمرالي الذي يتم تطويره من قبل النظام العالمي
والحكومة التركية لا يهدف القائد أوجلان فحسب بل
يهدف كافة القوى الكردية المستهدفة لوقفة إرادية
ومستقلة، كما يتوجب التشهير بحكومة ونظام
AKP
على أي دستور ينكر الشعب الكردي، لأن هذه الحكومة
تعتبر حكومة حرب وتشن حرب إبادة بحق شعبنا وما
التمشيطات الأخيرة إلا توكيد على ذلك.
من هنا نجد بأنه هناك حاجة ماسة لسياسة مبدئية
تعتمد على قوة الشعب ويعتبر الابتعاد عن السياسات
المنفعية البيروقراطية أمرا" حياتياً. أود القول
بأنه مازالت هنالك بعض التقربات مستمرة في بعض
المؤسسات والشخصيات ومازال هناك تكرار في منطق
السياسة، يقول القائد أوجلان بأنه:" بقدر الهدف
يجب أن تكون الوسائل نزيهة أيضاً"، إلا أننا وكما
نرى خلال وسائل الإعلام على أنه بالرغم من أن
الشعب قام بترشيح أعضاء حزب الشعب الديمقراطي
لتمثيل سياسة بديلة ومناهضة لسياسة الحكومة
التركية إلا أنه مازال هنالك تحرك وفق الإدمانات
الأخيرة، حيث أن مناقشتهم في أنطاكية يعتبر خطأً
فادحاً أي كان يتوجب مناقشته في آمد أو في أي
منطقة أخرى من كردستان، أي اختيار كمكان كهذا هو
استمرار للسياسة والمنطق القديم وهو منقطع عن الخط
السياسي الذي ننتهجه، لذلك ومن أجل أن نقوم
بمواجهة المخاطر على شعبنا يتوجب على كافة
المؤسسات الوطنية بدورها المنوط بها وإبداء وقفة
مبدئية قوية في كافة المجالات، كما يترتب على كافة
المؤسسات الإيديولوجية بتشهير شتى أنواع التهجمات
على شعبنا ونسائنا، هذا كما يجب أن تقوم المؤسسات
السياسية بانتهاج سياسة ديمقراطية وطنية سليمة،
أما بالنسبة لقوات الدفاع المشروع يترتب عليها
القيام بدورها المنوط بها في حماية نهج الدفاع
المشروع على أتم وجه للنجاح، إذا ما قمنا بتوحيد
النضالات في كافة هذه المجالات إلى جانب النضال
الدبلوماسي وفق نهج صحيح وسليم سنتمكن من تجاوز
المخططات التي تهدفنا، لذلك وكما أكد عليه القائد
بالنسبة لنا جميعاً نحن كشعب وككوادر والقوى
الوطنية العمل على حماية عقولنا وقلوبنا أكثر من
أي وقت مضى، لأن الفترة التي نمر بها حساسة جداً،
وما هنالك؛ هو إبداء مقاومة وإرادة وجرأة في جميع
الجوانب والمجالات لأن النجاح يمر عبر هذا الطريق.
|