
تكوشين أوزان
ترجمة: آفرين أحمد
فؤاد
ينخرط الشعب الكردي الذي عاش
تطورات هامة على مدى تاريخ نضاله التحرري المديد
في أشد المراحل خطورة. وما دخول القوى المحالفة
بكل عدتها وعددها وتجريبها كافة الإداريين في
إدارة ظروف الحرب الدائرة في أعتى المراحل والذي
لا يعني إلا أن الشعب الكردي يعيش أشد المراحل
اقتراباً من الحل.
وبالتالي فأن نضالنا على مقربة من
هذه السوية المرحلية أكثر من أي مرحلة مضت، إلا
أنهم دخلوا في دائرة الحرب الشاملة في مراحل
سابقة. والتي استمرت حتى عام 1999 من قبل القوى
العالمية الحاكمة المعتمدة على اتفاقية إنهاء
الحرب بانتصار مأرب المؤامرة العالمية. والتي كانت
ستعمل تركيا وفق مآرابها في متابعة ومواصلة سياسة
الإبادة ظناً بأن الحركة سوف تناسق وراء الإنحلال.
إلا أن من كان تطبق المؤامرة بحقهم عملوا على
إفشال غاية هذه المؤامرة الساعية على الإيقاع بين
الشعبين التركي والكردي وسعوا لإقتطاف ثمارهم.
وبالتالي دأب وجهد قيادتنا على منع هذه الإتفاقية
من الوصول لنصرها وعمل على تسيير نضالنا وحركتنا
بأنسب شكل مؤشراً مراراً وباصرار على الخطر المحدق
بالشعبين الكردي والتركي والتي كانت تبغي الإيقاع
بينهما نحو مرحلة دموية حادة وإثارة الحرب
الداخلية التي كانت ستنتج بعداوة لا تراجع فيها ما
أن توصلت هذه المؤامرة لغايتها والتي كانت ستشل
الطرفين من الطاقة والقوة. فالتغيير الإستراتيجي
إلى جانب اتخاذ نضالنا شكلاً جديداً، والتي كانت
كإفتتاحية جديدة بالنسبة لشعبنا اعتماداً على
الغنائم المغتنمة من نضاله التحريري. بالإعتماد
على السبل الديمقراطية والسلمية والسياسية لحل
القضية الكردية، والسعي على إحياء الخطوات
السياسية وفق ذهنية ضمان المستقبل الحر للشعوب.
وبالتالي فقد سعت حركتنا على القيام بما يتوجب في
سبيل تصعيد الحل والقيام بما نوط به في سبيل ذلك.
ناهيك على انسحاب قواتنا من الحدود لفترة مديدة،
وتنويهم باستعدادهم لترك الأسلحة لحل القضية
بالطرق المنوهة بها سابقاً. والتي تعدت فيما بعد
لوقف إطلاق النار المبتدأ بتاريخ 1 تشرين الأول
عام 2006 وتقربنا الصميمي لتفعيل وقف النار والذي
هو أبعد جداً من أن يكون تكتياً، لأننا طرحناه
للوسط بالإعتماد على أهدافنا الإستراتيجية. إلا أن
هذه الجهود المبذولة على قرابة الثماني الأعوام
الماضية بغض النظر عن الطرف المقابل واصراره في
سياسة الإنكار والإبادة. والتي لم تشبع بذلك لحد
أن أعمت أبصارها لدرجة أنهم عملوا على الأنخراط في
محاولة لإمحاء قيادتنا على الرغم من ظروف الأسر
الموجود فيه.
ناهيك على أن الجمهورية التركية لم
تتراجع قيد أنملة عن تقييمها لكافة نداءات
ومناشدات قيادتنا في سبيل السلام والأخوة؛ إلى
جانب التموضع المناسب لحركتنا في سبيل خدمة السلام
على أنها وضعية عجز لا غير. إلا أنه وجب عدم تناسي
تطور النقاشات المكثفة في سبيل الحل الديمقراطي من
قبل بعض الشخصيات في الأجواء المتاحة وتفعيل الرأي
العام في هذا الخصوص، والتي تعتبر من أهم وأعظم
الغنائم لأخوة الشعوب. ومن دون أدنى شك فأن هؤلاء
سوف يساهمون ويضفون طابعهم على مرحلة التغيير
والتحول الديمقراطي لتركيا. هؤلاء المثقفين
والديمقراطيين والوطنين الذين سيعملون على تفعيل
وتصعيد الدينكاميكية الداخلية، حتى أنهم سيتريّدون
القوى التي ستطور المستقبل لأنهم يحافظون على
وجودهم على الرغم من أنهم لم يبرزوا أنفسهم في
مراحل الضغوطات. وبالتالي يبرز؛ بأنه ما من شيء
يتطور وفق منظور واحد. فالطاقة المحافظة على
وجودها من خلال التطورات، وكافة هذه الظروف عندما
تتواجد جنباً إلى جنب تفسح المجال لمشاهدين جدد.
ومن جانب تعتبر القضية الكردية من أهم القضايا
العالقة في الشرق الأوسط، ومن جانب آخر فقد اتخذت
طابعاً عالمياً كونها قضية من قضايا المنطقة
المتعمقة والمترسخة فيها الحرب الكونية، والتي
تبرز بأنها ليست ببعيدة عن خيارات أخرى. فتفاقم
تيارات الشوفينية وتحولها إلى النداءات العلانية
وتصاعد تهجماتها ضد شعبنا وضد المؤسسات
الديمقراطية، والتي تعمل على دحض أصوات ومناشدات
هذه الفئات الديمقراطية. فالقضية وبعد تفاعلها من
عدة أوجه ووصولها لظروفنا الراهنة يستصعب انتظار
توافر أرضية أخرى لأنها ربما تتسبب بخسران السلام
والأخوة الذي يمكن أن لا تتوفر فيما بعد. والتي
ربما تتسبب فقدان آمال هذه الفئات هباءاً وفي
مقدمتهم مجهود قيادتنا وشعبنا وتنظيمنا وتقربهم
الإيجابي في سبيل تصعيد المرحلة صوب الأخوة
والسلام. فالشعب الكردي مازال يتحلى بالصبر لأجل
دخول مرحلة الحل على الرغم من ملاقاته العظيم من
الألام، والذي غدا في وضعية الموجه. وبات في وضع
يترتب عليه إعادة النظر في كافة الخيارات وتقييم
الأنسب والأمثل في سبيل قضيته هذه. لأنهم احتلوا
مركز ودائرة هذه الحرب وكونهم عاشوا وعايشوا كل
شيء مباشرة ضمن هذه الحرب. بالطبع فأن الخيار
الديمقراطي الأول الآن بالنسبة للشعب التركي لا
مثيل له. فالساحات النضالية لم تنسد بعد، ومازالت
تقاوم في سبيل ذلك. إلا أن أرضية الحل الديمقراطي
قد تقزمت لا غير، والتي يظهر للعيان بأنها سوف
تتقزم أكثر في حال دوامت الحال على نفس هذا
المنوال. فالجمهورية التركية وعلى الرغم من أنها
لا تعترف جهراً إلا أنها تدرك جيداً بأنه ليس
بمقدورها إنهاء حركتنا. لأن حركتنا صاحبة تجربة
حرب على مدى 30 عام، والمعتمد على قوته الجوهرية
تمكن من الثبات على جبال الحرية لتغدو من إحدى
وأقوى الجيوش العالمية والتي كبدت خسائر فادحة في
صفوف الجيش التركي إلى جانب الخسائر الإقتصادية.
هذه القوة الواسعة لحركتنا ليس من الصعب استوعابها
على أنها تتضاد مع التوزانات المختلفة المسيرة في
المنطقة أيضاً.
إذاً؛ ما هي الأسباب التي تعقد
المسألة لحد الإبادة والسير نحو طريق الزوال والتي
تحاول استدراجنا نحوه نحن أصحاب الخيارات الأخرى؟
هل هذا نابع من تجذر البنية العالمية الحاكمة؟ أم
أن السبب في العرق التركي الحاكم والمتعالي لدرجة
الخشونة التي لا مرونة لها؟ أم أنه نابع من
إيمانهم العسكري الذي لا يقبل الهزيمة؟ فحقيقة
الشعوب التركية التي حازت على الفتوحات من على
ظهور الفرس لم يبقى إلا ليعتبروناها من المثاليات،
في حين يمكننا أن نجعل حقيقة تعايشنا على مدى
الألاف من السنين كمثالية، لأن الشعوب البسيطة
البعيدة عن مؤسسات السلطة ليست صاحبة هذه البنية
المتعظمة حتى النخاع. فمازالت تحافظ الجمهورية
التركية على تلك الحساسية المبتذلة في العقد
المعاشة في مرحلة التأسيس. لأن السياسات الإنكارية
والإبادية المفروضة في الأونة الأخيرة ليست في
سبيل المحافظة على الجمهورية، لا بل تعمل على
حماية الطبقة العليا لا غير. ففي هذا الوضع تجلي
حقيقة الحفاظ على شمولية تركيا في مركز واحد إلا
أنه ما يجلي في هذا المشهد بوعي كان أو من دون وعي
ما هي إلا خدمة لأهداف المؤامرة الدولية لا غير.
فموقف الدولة التركية لم تعد تستهدف حركتنا فحسب
بل تتعدى بذلك لتشمل كافة الأكراد المتواجدين
خارجاً وداخلاً وتسعى إلى خلق أجواء تستدرج بها
الشعبين التركي والكردي نحو حرب شعواء. ومن
البديهي جداً أن يتكاتف ويتعاضد الأكراد في جبهة
واحدة مهما أختلفت مواقفهم الإيدلوجية والسياسية
إزاء هذا التقرب الإبادي. وبالطبع لابد للأكراد من
تقرير مصيرهم المشترك بأنفسهم. هذه الغاية التي
تعتبر منذ البداية من إحدى أهدافنا الرئيسية التي
سعى نضالنا لخلق أجواء ملائمة وطاقة عظيمة لتحقيق
الوحدة الوطنية. إلا أن الحديث الدائر هو استدراج
الأكراد والأتراك نحو صراع لوضع القوتين تحت
حاكمية التحالف المضاد لهاتين القوتين. فمن جانب
السياسة الإبادية المعتمدة عليها الحكم التركي ومن
جانب آخر عدم رغبة الأكراد في فقدان الفرصة
التاريخية المواتية لتحقيق التلاحم الوطني الشامل
للأكراد والتي أكتسبوها لأول مرة في تاريخهم،
وبالتالي تعمد قوى العولمة والكونية على الإستفادة
من هذا الوضع الراهن. وفي هذه الحالة ترتبت على
حركتنا التموضع لعدم التحول لكماشة في أيدي القوى
المتسلطة، واتخاذ المسار السياسي المناسب لإخراج
تركيا من موقفها المتهرب من الديمقراطية، ومن
التكرار ونقاط الإنسداد المعاشة لتحقيق قيم الحياة
الحرة الملائمة لشعبنا. وما اتخاذ القرارات في
المؤتمر الأخير لـKCK
إلا تعبير عن ذلك. فجوهر هذا القرار يقرّ على أنه،
بدل من التوقف في الطرق المسدودة، هو البحث عن
أبواب جديدة لرؤية التطورات وفق منظور آخر.
فممارسة السياسة الديمقراطية الوطنية على الأرضية
التركية التي تعتبر من أهم أسس نضالنا، ولتحقيق
ذلك ترتب على الشعب الكردي التوجه نحو تحقيق قاعدة
كونفدرالية ديمقراطية الهادفة على حل قضايا
الهوية، الإجتماعية، السياسية والاقتصادية للشعب
الكردي المعتمدة على قوتهم الجوهرية. إلا أننا
نستوعب من المشهد البارز في الأعلى، بأنه تم تقليص
الظروف الديمقراطية. ولهذا السبب فقد استهدف
نضالنا بإعطاء الأولية للهدف الثاني الساعي على
تحقيق القاعدة الكونفدرالية لشعبنا في كافة
الأجزاء وإعطاء العاجلية لترسيخ وتعزيز لتطوير
الوحدة الوطنية للأكراد. هذا القرار الحساس، الذي
يعتبر كإنذار وتنويه للدولة التركية وكافة الأوساط
التي لا تعمل على تفعيل الديمقراطية، إلى جانب
سعيها على إكساب عاجلية في وتيرة المرحلة. ويظهر
للوسط بأن استمرارية سياسات الإنكار والإمحاء
ستتسبب في تأزيم تعايش الشعوب تحت سقف واحد ولربما
تتسبب في انفصالها. والتي تعني بالحرف الواحد
تجزئة تركيا. لذا نترقب لدرجة عظيمة من تركيا
الإقدام وممارسة سياسة بعقل سليم إزاء وضعها الحرج
هذا. لكن مع شديد الأسف تعمل الدولة التركية على
رفع وتيرة الوضع بعدم إيلاء الإعتبار لشعبنا
ولرواده وكأنها معرفة. حيث تقوم بخلق ضغوطات جمّة
على ممثلي شعبنا الكردي في مرحلة الإنتخابات بهدف
إستبعادهم عن النضال السياسي، إلى جانب
الإستمرارية في العمليات العسكرية. ورغم علمها
التام بأن العمليات العسكرية خارج الحدود ما هو
إلا إنتحار بحد ذاته إلا أنها لا تفكر قيد أنملة
على التراجع عن هذا الموضوع. بالإضافة لإقدام
الجيش على تحريض الكتلة الشوفينية لممارسة العنف
والسحق بحق شعبنا بعلانية فاضحة. وبالطبع هذه
السياسة تتخذها بعض الفئات باسم اللياقة كأداة
لتحقيق سياستها الداخلية المتجذرة فيها حتى
النخاع. وفي كافة الأحوال كان شعبنا هو القائم على
عدم تفعيل هذا الوضع كتناقض من دون حل. وحري بنا
أن نبيّن بأن الأيام القادمة ستتقدم بتطورات هامة.
فإما أن تٌقدم تركيا على خطوات تقدمية لفك عقدتها
المتهربة من الديمقراطية وحتمية الدخول في مرحلة
الحل أو ستتأسس قاعدة الكونفدرالية الديمقراطية
المستقلة المنفصلة عن تركيا. فالحكومة التي ستأسس
بعد الإنتخابات التي ستتحقق في شهر تموز مرغمة على
مواجهة هذا الشعب وإحتضان هذه العقدة الكأداء. ومن
اللزوم أن نبيّن بأن حركتنا على أهبة الإستعداد
لكافة الخيارات سياسية كانت أو عسكرية وفق
القرارات الحياتية جداّ التي ستتخذها الحكومة
والدولة التركية. |