|
سلبس
بري عضوة منسقية حزب حرية المرأة الكردستانية (
PAJK)
ترجمة: نودم سيبان
كان عام 2006 بالنسبة لنضال حركة
تحرير المرأة ذو أهمية كبيرة، طبقاً كما كان على
صعيد الحركة التحررية الوطنية. وبهذا المعنى يتوجب
على حركة تحرير المرأة تقييم هذا العام بشكل معمق،
والتشبث بالنتائج والنجاحات المكتسبة على صعيد
حرية المرأة والشعب بشكل عام، وإخضاع نتائج نضالنا
في هذا العام لفحص نقدي أو تحليلي يراجع مدى تطبيق
البرامج والمخططات التي رسمت في بداية عام 2006
وحتى نهايته، ومن الضروري تقديم نقد ذاتي صارم في
مواجهة النواقص والمتطلبات المرحلية الغير مطبقة
في وقتها ومكانها المناسبين. حيث تشكل ضرورة تطبيق
هذه القاعدة أهمية كبيرة لإحراز بداية جديدة
وناجحة أثناء ولوجنا في العام الجديد.
أن الفوضى والعدمية التي تطورت ضمن
بنيان النظام الحاكم المعاش في العالم، تعكس وتبين
تأثيراتها ونتائجها على ذهنية وبنية شخصية إنسان
هذا العصر المتأزم عبر وقائع وأحداث الحروب،
الجنايات، والأمراض النفسية المزمنة وما شابه من
ذلك في كافة المجتمعات الإنسانية. كما تعتبر
النساء والأطفال من أكثر الفئات التي تخضع لهذه
الوقائع المأساوية والحروب العالمية الضارية. ومن
جهة أخرى نرى بأن أصحاب هذه الذهنية المريضة يحثون
على تخريب وتدمير المجتمع والطبيعة بشتى وسائلهم
العسكرية، السياسية وكافة منابع القوة الموجودة في
بنيانهم الدولتية. لهذا السبب نلاحظ بأن الدولة
تعمل بكل جهودها في سبيل إفراغ قرار قيادتنا
الوطنية القائد ( أبو) بصدد وقف إطلاق النار،
والذي تم الإعلان عنه في بداية شهر أيلول.
ويحاولون إعاقة هذه المرحلة بشتى الوسائل
التعسفية، ويفتحون السبيل أمام هجمات القوات التي
تتغذى من سكب الدماء وإراقتها ضد قيادتنا، وشعبنا،
وقوات دفاعنا المشروع، ولا يكتفون بهذا فحسب بل
يمارسون كافة أنواع العنف والغصب والظلم ضد نساءنا
واطفالنا ويحرقون غاباتنا ويدمرون ميراثنا وما
شابه ذلك من المجازر العامة والتخريبات
الاجتماعية. لهذا علينا جميعاً أن نقتنع بهذه
الحقيقة التي تشير إلى أننا لن نتمكن من وضع حدٍ
ما لهذه المجازر والممارسات التعسفية بحق شعبنا
وحركتنا التحررية إلا عن طريق تطبيق مفهوم حياة
وسياسة النظام التحرري الذي سيكون بمثابة بديلٍ
قوي لذهنية النظام السلطوي المستبد.
وإنطلاقاً من هذه الحقائق نجد بأن
عام 2006 كان ذو أهمية كبيرة بالنسبة لحركتنا
التحررية الوطنية، وبنفس الدرجة على صعيد حركة
تحرير المرأة أيضاً. ورغما عن كافة نواقصنا
وأخطائنا التي ارتكبناها خلال السنة الفائتة،
أكتسبنا الكثير من النتائج والمكاسب الخيرة، وهذا
ما أدى إلى أن تمتاز هذه السنة بهذه الخصوصية
الأزدواجية منذ بدايتها وحتى أخر أيامها. حيث أن
خلق المرادف الأساسي لهذا النظام والمجتمع الأبوي
السلطوي الموجود، والأساليبب التي سيتم بهم تطبيق
النظام المرادف لهذا المجتمع الذكوري يشكل أكثر
الجوانب المهمة والضرورية لعملية البناء. وهذا
يعني بأنه يجب معرفة ضرورة تثبيت الوسائل والسبل
الأولوية بقدر أهمية وضرورة الهدف والغاية
الأساسية، وتطبيق كل هذه الضروريات في المكان
والزمان المناسبين سيحرز لنا النجاح والنصر بشكل
مؤكد. وإنطلاقاً من هذا المنعطف توجهت حركة تحرير
المرأة نحو عقد الكثير من الكونفرانسات والمؤتمرات
المهمة في ربيع عام 2006 بصدد عملية البناء الجديد
للحزب على أساس البراديغما الجديدة، وبغية تجاوز
المفاهيم والنواقص والأخطاء التنظيمية في الفترات
الماضية، ولأجل ملئ الثغرات التي تشكلت ضمن بنيان
نظامنا بسبب الأوضاع السلبية التي طرئت على مسيرة
كفاحنا في السنوات الأخيرة. والأهم من كل هذا تم
ترسيخ مفهوم التنظيم الأفقي بعد عقد الاجتماع
العام لتجمع النساء الساميات والذي يعتبر كسقف
تنظيم عام يشمل كافة التنظيمات والوحدات السياسية،
الإيديولوجية والعسكرية لحركة تحرير المرأة
الكردستانية، وتم توضيح حقوق وقواعد العلاقة بين
المنظمات والتنظيمات المنتمية للتجمع. وفي نفس
المرحلة عقد مؤتمر حزب حرية المرأة الكردستانية (
PAJK
) الذي يشكل الساحة والأرضية الإيديولوجية لحركة
تحرير المرأة، ويعتبر من أهم سواعدها الأساسية.
حيث دارت نقاشات وحورات معمقة حول أصح وأنسب
المفاهيم التنظيمية التي يتوجب على الكوادر
الأعتناق والتشبث به، وحول دور ومكانة حزب حرية
المرأة الكردستانية (
PAJK)
وإتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK).
وتوسعت هذه النقاشات حول كيفية إعاقة الإنحلال
والتحرف الإيديولوجي (المحتمل)، وتنقية مفهوم
البناء الجديد من كافة الرواسب الرجعية وترسيخه
بأنسب الطرق، وبالتالي سنتمكن عن طريق نظامنا
المراد هذا إظهار ذهنيتنا ومفهومنا النضالي الصحيح
بشكل أفضل. كما أننا لن نتمكن من تجاوز ووضع الحد
للتعفن الاجتماعي الذي يعتبر من أهم المواضيع التي
نناقش عليها ونبحث لأجلها عن الحلول المناسبة، إلا
بتجاوز ذهنية النظام السلطوي في المجتمع الحالي.
وبالطبع يجب تحقيق ونشر التنوير الفكري، وعملية
التحول والتغيير التي تهدفها حركتنا بطليعة حزب
حرية المرأة الكردستانية ضمن جميع بنيان وخلايا
وأفراد المجتمع بشكل شامل وموسع.
مع إنعقاد مؤتمر حزب حرية المرأة
الكردستانية الذي يشكل الساحة الإيديولوجية
بالنسبة لتجمع النساء الساميات(KJB)
تم إجراء ثمة تعديلات وتحليلات معمقة بخصوص وضعية
الحزب ومفهومها نحو الكوادر، والإعلان عن أهدافها
ومشاريعها الأساسية. لهذا السبب نرى بأن الجو الذي
ساد في المؤتمر التأسيسي الأول لـ (
PAJK)
كان يشيد إلى إحراز الكثير من التعديلات والتحسن
في طراز ومفهوم التنظيم بشكل عام، وإبداء مواقف
صارمة وقوية تحوي في مضمونها على نقد تحليلي قوي،
ونقد ذاتي معمق.
علاوة على ذلك فمن الممكن خلق
وتحقيق البديل المناسب وتجاوز نظام المجتمع
الموجود عن طريق إضفاء الطراز والسبل الجديدة في
عملية تجديد الذهنية والشخصية والمجتمع بشكل عام.
كما أن الشخصية المنتمية لحزب حرية المرأة
الكردستانية يجب عليها تجاوز شخصيتها القديمة وخوض
نضال مرير في سبيل الحرية، وأن تساهم بكل ما لديها
في سبيل نجاح وإحراز عملية تغيير المجتمع.
وإنطلاقاً من هذه الحقيقة نلاحظ بأنه رغم النتائج
الإيجابية والإنطلاقات القوية والتطورات الكثيرة
التي إبتدأت على مسار الحزب من ناحية المفهوم
والطراز والكثير من الجوانب الأخرى، إلا أننا نجد
نقص وضعف كبير في عملية تنظيم وتوعية النساء
وتنويرهم على كافة الأصعدة.
ولازلنا نعيش بعض النواقص من هذه
الناحية. وهذا يشير إلى أن الجهود والنشاطات
والدورات التدريبية التي نشرع عليها ضمن الحزب
وبين قاعدة التنظيم في الخارج تحوي على بعض
الجوانب الناقصة وتلح ضرورة البرمجة والتوسع
واستهداف تطبيقها بشكل شامل. ومن هذا المنعطف يجب
على
(
PAJK)
التي تشكل الحزب الإيديولوجي لحركة تحرير المرأة
الكردستانية أن تبدي الأهمية والأولوية لتوسيع
وتعميق الفعاليات التدريبية الخلاقة والخاصة ضمن
بنيانها في ساحة الجبل، وعلى صعيد كافة الساحات
الاجتماعية أيضاً. وهذا ما دفعنا إلى تخطيط
وبرمجة الدورات التدريبية ضمن بنياننا بشكل موسع،
وتحضير أو تدريب الكوادر ضمن هذه الدورات الموسعة
والمعمقة حسب متطلبات المرحلة وتلبية جميع حاجاتهم
الأساسية في هذا المضمار. وبالمختصر المفيد
فالمهمة التي تقع على عاتق حزب حرية المرأة
الكردستانية في هذه الفترة الحساسة هو تأمين تدريب
وتوعية حركة تحرير المرأة في كافة الساحات
النضالية وضمن بنيان التنظيم بشكل عام بالإعتماد
على الأهداف والبرامج المرسومة لها، كما يعتبر
تطبيق هذه المهام كجوهر ومضمون نشاط ونضال هذه
المرحلة الجديدة. إلى جانب كل هذا العمل على
تصعيد، تفعيل وتغنية النشاطات الإعلامية التي
تعتبر من أهم المجالات الإيديولوجية والوسائل
المؤثرة على عملية التوعية والتدريب في بداية
ولوجنا إلى هذا العام الجديد، والذي يشكل أهم
المهام الأساسية بالنسبة لنا. كما يتوجب علينا
تناول فترة إطلاق النار هذه كحركة تحرير المرأة
بوجهة نظرٍ موضوعية وسياسية معمقة، وخوض النضال في
سبيل تحويلها إلى فترة من السلام الاجتماعي ونشرها
في كافة ساحات المجتمع. بإعتبارها تشكل أولى مهام
ومختطاطنا الأساسية في هذه المرحلة.
وإرتباطاً بخصوصية هذه المرحلة
التي تلح علينا ضرورة تقيمها وتناولها بشكل صحيح
ومعمق، قمنا بعقد اجتماع موسع على صعيد حركة تحرير
المرأة الكردستانية، وقيمت فيها جميع نشاطاتنا
الإيديولوجية، السياسية، التنظيمية والعسكرية بشكل
موسع، وتم إبداء مواقف قوية تضمن في داخلها آلية
النقد والنقد الذاتي بشكل معمق بصدد النواقص
والأخطاء التي أرتكبناها بحق هذه المرحلة. وبشكل
عام ترائ لنا بعد فترة مكثفة بالتحليلات النقدية
ومراجعة الماضي بشكل مفصل، ثمة بعض من التعديلات
والتطور والتقدم على صعيد حركة المرأة في هذه
المرحلة، وهذا ما يمدنا بالقوة والإيمان والثقة
الذاتية، وأدى إلى تجاوز تلك الوضعية المغلقة
والكثير من العوائق ومشاكل الانضمام إلى المرحلة
بشكل صحيح. ولكن رغم كل هذه التطورات والمكاسب
والنقاء الذي حل على وسط التنظيم وضمن محور عملية
البناء الجديد للحزب بين جميع التنظيمات
والانتماءات التي تنسب إلى حركة المرأة، نلاحظ بأن
كل هذا غير كافي لحل المشاكل الاجتماعية بشكل عام
وخلق البديل المناسب لهذا النظام السلطوي السائد.
إلا أن الجهود المبذولة من قبل حركة تحرير المرأة
في سبيل استوعاب النظام بشكل صحيح والتعمق في
كيفية تغييره لا يمكن غض النظر عنهم، كما يعتبر
تجديد الطراز التنظيمي، وإنشاء نظام المرأة الخاص
بها، كجوهر مهامنا في هذه السنة الجديدة. حيث
يتطلب إجلاء الدور الذي لعبته حركتنا التحررية
والجهود التي بذلتها بهدف تصعيد وتيرة نضالنا على
كافة الاصعدة بشكل جيد.
هنا سنقوم بإلقاء الضوء على
النشاطات التي تشكل محور نضالنا في هذه السنة
الجديدة على النحو التالي: تم إبداء النقد الذاتي
بخصوص عدم تأمين الظروف المتاحة لتطوير الفترة
التي قررت فيها قيادتنا الوطنية وقف إطلاق النار،
ولعدم لعب دورنا المطلوب بشكل فعال ومؤثر في سبيل
تأمين استمرارية هذه الفترة وتقدمها نحو الأفضل.
كما تم رسم مخطط جديد لتجاوز النواقص والضعف الذي
حل في المجالات الإعلامية، والعمل على إحراز
أنضمام أقوى عبر وسائل النشر والإعلام كــ (
التلفزيون، الراديو، الجرائد والمجلات وما شابه
ذلك) بهدف تقديم هذه المرحلة وتأمين ضمانة
استمراريتها. إلى جانب هذا، تم استهداف تطوير
النشاطات التدريبية والتنظيمية بغية تجاوز المشاكل
المعاشة في الساحات الاجتماعية. وإعطاء الأولوية
لتقوية النشاطات التنظيمية بشكل مكثف ضمن ساحات
النضال التي لم تتم إتمامها بعد، ويجب الإعتناق
والتحرك حسب مقولة وإرشادات القيادة التي تشير إلى
" يجب أن ينتمي كل شخص إلى جماعته"
، وتلبية الحاجات والضروريات
الأساسية للساحة الاجتماعية بأسرع وقت ممكن. كما
تم تناول نشاطات قوات الدفاع المشروع بشكل مفصل،
واستهدفنا القيام بتطوير تلك الساحة وتغذيتها
وتقويتها من الناحيتين النوعية والكمية.
وفي النتيجة نترك عام 2006 ونتوجه
نحو عام جديد بآمال وأهداف جديدة، وفي بداية هذه
السنة نريد أن نبين بأننا كحزب حرية المرأة
الكردستانية نعبر عن مدى درجة عزمنا وقرارنا
الصارم بخوض النضال والكفاح بشكل أقوى في هذه
السنة الجديدة، رغماً عن كافة مصاعب ومتاعب كفاحنا
المرير. ونشير إلى أننا نرغب بتجاوز المشاكل
والنواقص التي تعاش على صعيد المفهوم، الطراز،
والشخصية وقمنا بتخطيط ورسم البرامج والأهداف
الأساسية لتجاوز هذه الوضعية الناقصة في أقرب وقت
ممكن. وكلنا إيمان وثقة بالنجاح في هذه المجالات
خلال هذه السنة الجديدة. ونوضح قرارنا بالسير على
نهج نضال قيادتنا الوطنية التي تصر على تحقيق
السلام والديمقراطية بشكل أقوى. ونأمل من كافة
قوات المرأة بالانضمام إلى هذه المرحلة بشكل فعال
لنجاح مرحلة وقف إطلاق النار والوصول إلى الحلول
والطرق السلمية لقضية الشعب الكردي. وعلى هذا
الأساس نبارك هذا العام الجديد في البداية على
قيادتنا، والإنسانية بأجمعها، وعلى كافة أبناء
شعبنا الكردي، وعلى النساء الذين يجاهدون في سبيل
الحرية والسلام، ونتمنى للجميع أن يحمل لهم هذا
العام في ثنايه السلام، الجمال، المساواة،
والحرية.
وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير...
.
|