|
|
|
العنف ضد المرأة
|
|
بقلم الثوار
بعد هزيمة الأنثى التاريخية واستقرر الهيمنة في يد
الذكر أي ( النظام الرجولي الحاكم) باتت النظرة
دونية لجنس المرأة وعلى أنها أداة للعمل والإنجاب
فقط، ليس هذا فحسب بل وصارت تقايض بالأسلحة
والماشية، أو أي شيء آخر فمنذها وإلى يومنا هذا لم
تكف عن المعاناة والاضطهاد مزدوج ضمن إطار المجتمع
والأسرة، عبر جميع الأنظمة التي مرت سواء في
العبودية التي تلت نظام الأمومة أو الإقطاعية أو
الرأسمالية والاشتراكية ، حيث أن هذه الأنظمة لم
تتمكن أي منها من تحرير المرأة بالكامل لا بل
قاموا بزيادة الطين بلة، ليس هذا فحسب بل قامت
الديانات والمثيولوجيات والتشريعات البدائية
بتكريس تبعية المرأة للرجل وجعلها مسؤولة عن وظيفة
التناسل فقط في المجتمع.
فقد واجهت المرأة أشد أنواع المرارة التي ربما
أنها فضلت أحياناً الموت على شاكلة حياتها الراهن،
ولم يعاملها الإغريق بأفضل مما عاملتها شعوب الشرق
فقد كان في وسع الأب أو الوصي أن يفرض عليها الزوج
الذي يشاءان، وكان من حق الزوج أن يقايضها أو
يهبها. إنه لمن البديهي في هكذا ظروف مفروضة على
المرأة أن تكون حبيسة القوانين لم تهبها سوى ما
وهبتها للحيوانات من حق التنفس ويتمتع الرجل على
حسابها بما يحق ولا يحق له حتى باتت منقطعة عن
العالم الخارجي لا تعرف ما يجري ولا تشعر بحقها في
المعرفة والوعي الاجتماعي.
نعم فالمرأة تمثل تلك الطبقة التي تعرضت للسحق
الجذري قبل كل شيء، من جانب الأنظمة العبودية
والرجعية من حيث الجنس والطبقة والأمة، فظاهرياً
تبدو هذه الممارسات على شكل تميز بين الجنسين
واللامساواة والقمع وكثير من المرات تظهر باسم
القدر المرسوم على جبين المرأة، منذ أن تفتح
عينيها للحياة. فإن ما تعانيه المرأة هو من دواعي
طبيعتها. والمؤسف أكثر هو أن المرأة أيضاً اعتادت
على قبول هذه الذهنية طبيعياً. ولكن إذا قمنا ببحث
تاريخي عميق سنرى أن المرأة هي الضحية الأولى
للعبودية واللامساواة والقمع والاستغلال. ولكن نرى
إن قيم المرأة الأم هي التي كانت مسيرة على
البشرية وبعد استعباد المرأة تحولت البيت إلى مطيع
وجاء الدور إلى المجتمع الطبقي، والدولة الطبقية
أي بعد أن قام الرجل الظالم الكذاب بإسقاط المرأة
واستمد من ذلك الجرأة ليقوم باستعباد الناس
الآخرين من أبناء جنسه وأسرهم وسحقهم. ثم قام
بتأسيس أكبر أنظمة فكرية للكذب والخداع. لذلك
دراسة تاريخ استعباد المرأة وتطور المجتمع المحكوم
بسيطرة الرجل بنفس الوقت ذو أهمية كبيرة وهذا بحد
ذاته هو أسلوب الحركة الديمقراطية للمرأة هي في
نفس الوقت حركة السلام. لا يمكن للمرأة أن تعرف
نفسها دون التعمق في المعرفة التاريخية الطويلة.
فمازالت المرأة تعاني من كثير الصعوبات في
المجتمع، بحيث تمنع المرأة من قبل المجتمع من
الفرص المشاركة السياسية والعمل والتعلم، وتجعلها
حبيسة البيت والمطبخ، كآلة للتفقيس وإنجاب الأطفال
وتربيتهم والقيام بأعمال الطبخ وإشباع الشهوات
الجنسية لزوجها. فهناك العديد من الدول العربية
الإسلامية تحرم قوانينها المرأة من المشاركة في
الانتخابات التشريعية، لاختيار ممثليها في
البرلمان والعمل في الأحزاب، النقابات، الجمعيات
ومنظمات المجتمع المدني ممنوع في الكثير من الدول
العربية. إن القوانين الجائرة والتقاليد، العادات
المتخلفة في هذه البلدان قادت إلى احتكار العمل
السياسي والنقابي والاجتماعي من قبل الرجل وتفشي
الأمية والبطالة في صفوف النساء.
إلى جانب ذلك العديد من الممارسات التي تمارس بحق
المرأة دون أن يعلو صوتها، بحيث يقوم أهل الفتاة
باختيار شريك حياتها دون مراعاة رأيها ورغبتها،
فتخضع المرأة للعادات والتقاليد والقوانين
الجائرة. إلى جانب ذلك اعتماد المرأة اقتصادياً
على زوجها، تشكل حجر عثرة في تمتع المرأة بحق طلب
الطلاق وفي حالة طلاقها، تُحرّم من أطفالها، بحيث
أن الرجل له الحق في حضانة الأطفال والاحتفاظ بهم،
بالرغم من أن الأم هي أقرب إليهم من الأب، وأكثر
قدرة وكفاءة في تربيتهم والاهتمام بهم.
فمن الكثير ما تصبح المرأة في المجتمعات المتخلفة،
ضحية لما يسمى بغسل العار حينما تكون للفتاة أو
المرأة المتزوجة علاقة عاطفية مع فتى أو رجل آخر،
حيث يقوم الأب أو الأخ أو الزوج بقتل المرأة
وقوانين هذه الدول تتساهل معهم وتشجع الإقدام على
مثل هذه الجريمة البشعة، حيث يواجه المجرم حكماً
مخففاً في حالة إقدامه عليها. إن المشكلة الأساسية
في المجتمعات القبلية والبدوية المتخلفة، هي أن
الرجل يعتبر المرأة سلعة كأية سلعة استهلاكية أو
كمالية أخرى يقوم باقتنائها، لذلك يعتبر زوجته أو
ابنته ملكاً شخصياً له، معتقداً أن من حقه التحكم
بحياتها ومصيرها، دون أن يدرك ويستوعب الأب أو
الأخ بأن ابنته أو أخته هي بشر مثله لها الحق في
تقرير مصيرها واختيار حياتها كما تريدها وتختارها
هي كما الأب أو الأخ حران في القيام بذلك. المشكلة
هي أن الزواج بالنسبة للرجل يعني امتلاكه لزوجته
وتبعيتها له وحقه في تحديد نمط حياتها وعلاقاتها
واهتماماتها وحتى اختيار ملابسها، مؤدية إلى علاقة
عبودية بينهم، دون أن يعي الرجل بأن الزواج هو عقد
اجتماعي طوعي بين الرجل والمرأة للعيش معاً وأن
للمرأة الحق في فسخ هذا العقد متى ما ترغب في ذلك
وأن للمرأة استقلاليتها وحريتها وحقها في تقرير
مصيرها وتحديد نمط عيشها في علاقاتها ولبسها
وعملها، مساوياً للحق الذي يتمتع به زوجها.
وهناك ظاهرة الاعتداء على النساء التي تتم من قبل
ما يسمى بـ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر) في بعض الدول العربية وذلك بضربهن علناً
في الشوارع وأمام أنظار سلطات الدولة وبتشجيع
منها. تقوم عصابات هذه اللجنة بالاعتداء على
المرأة التي مثلاً، تتدلى خصلة من شعرها على
جبينها بحجة مخالفة ذلك للقوانين الإسلامية والدين
الإسلامي بريء من هذه البدع المتخلفة. المرأة
العربية في الدول الإسلامية محرومة أيضاً حتى من
حق قيادة السيارة. في العديد من البلدان مثل الهند
وباكستان، يتألف المجتمع فيها من طبقات اجتماعية
لا يحق لأفراد تلك الطبقات من التزاوج فيما بينها.
كما أن هناك تقليد سيء وجائر، حيث يقوم أهل الطفل
أو الطفلة بترتيب عقد قران أبنائهم وبناتهم الذين
قد لا تتجاوز أعمارهم أكثر من خمس سنوات وثم يتم
زفافهم عندما يبلغون سن الرشد. عند الزواج، فأن
التقاليد تقضي بقيام أهل البنت بتأثيث البيت
الزوجي للعروسين، في الوقت الذي لا يساهم العريس
أو أهله في ذلك. لهذا السبب، فأن المرأة تقوم
بعملية الإجهاض عندما تكون حاملة بجنين أنثى،
نتيجة عدم قدرة الأسرة المالية للصرف على زواج
بناتها. نرى مما سبق، أن مثل هذه التقاليد المجحفة
يجب معالجتها عن طريق سن قوانين لإيقافها ولرفع
الظلم عن المرأة.
المرأة ضحية، ضحية عادات وتقاليد وقوانين وضعية
مستبدة تحكم بالقصاص على المرأة في الكثير من
القضايا في نفس الوقت الذي يكون فيها الجاني هو
الرجل، ولشعور المرأة بالظلم الواقع عليها بدأت
تُعبر عن رفضها لهذا الواقع بالكلمة والفعل
والتهديد والانتحار وقتل النفس وإحراقها لتشد
الاهتمام إليها. إن المرأة وعلى مدى العصور وفي
المجتمعات الشرقية بالذات، ما كانت إلا وسيلة لكبح
جماح الغرائز الرجولية وإنجاب النسل وأداة مطيعة
تصغي إلى سلطانها بالبيت وتتسلم منه الأوامر بدون
رفض واحتجاج.
وفي يومنا هذا مسألة خروجها إلى العمل والجامعات
لا يعني مطلقاً إنها حصلت على حقوقها وكل هذه
الأمور يتجاهل معاناتها الحقيقية بأنها حبيسة
عادات وتقاليد وعقول جامدة تحاصر الرجال أيضا
ويستدعي أن يطالب الرجل بحريته، وكل ذلك عائد له
جملة وتفصيلاً لأنه استسلم لواقع مفروض هو قابل
لفضاءات الأفضل وبخاصة في ظل المتغيرات الجذرية
التي تشهدها حياتنا اليومية.
يوجد هناك حاجة المرأة لرفع الظلم والاضطهاد
والعنف والاستغلال عنها، لتكون مساوية في حقوقها
وواجباتها مع الرجل وتعاونهما معاً من أجل خدمة
الإنسانية وتطوير حياتها، حيث إن النساء يشكلن نصف
المجتمع الإنساني، وبإبعاد المرأة عن الحياة
السياسية والاجتماعية وعملية الإنتاج والإبداع
وتبؤ المسئولية، كما هو الحال في الدول الرجعية
والذكرية والمتخلفة، فأن البشرية ستفقد نصف
إنتاجها وإبداعها، كما أنه من المفيد جداً أن تقوم
تلك اللجنة بمراجعة وتعديل شامل لكافة القوانين
والتشريعات في كل دولة من دول العالم ودراسة
التقاليد والعادات التي تقف في طريق المرأة
لمساواتها مع الرجل لتكون النتائج والمعلومات التي
يتم جمعها ومعرفتها وتشخيصها، مصدراً مهماً
للتشريعات والقوانين الجديدة أو المعدّلة.
كما يجب أن تقوم التنظيمات والنقابات الاجتماعية
بتنظيم برامج لمحو الأمية بين النساء في مختلف دول
العالم وتعليم النساء المهن ومساعدتهن لإيجاد عمل
لهن والمساعدة في تأسيس منظمات نسائية محلية في كل
بلد لتوعية المرأة فكرياً وثقافياً ومهنياً
وسياسياً وإنشاء جمعيات وتنظيمات تدافع عن المرأة
ضد العنف، الاغتصاب، التبعية وإرغامها على الزواج
ضد رغبتها وتوفير ضمان صحي واجتماعي لها لتكون
مستقلة اقتصادياً، وتوعية الناس لترك العادات
والتقاليد البالية التي تظلم المرأة مثل الزواج
بين الأقارب الذي يؤدي إلى انتقال الصفات السيئة
والأمراض الوراثية في العائلة إلى الأطفال
وبالتالي تدهور نوعيتهم وصحتهم، وتبادل الأخوات في
الزواج بالضد من رغبة الفتاة والكشف عن مساوئ ختان
البنات الذي تقوم به العائلات المتزمتة بحجة كبح
جماح الرغبة الجنسية عند المرأة وعدم فسادها وبهذه
الجريمة يحرمون المرأة من الاستمتاع بلذتها
الجنسية طيلة حياتها. كذلك القيام بتوعية الناس عن
أهمية تحديد النسل ووسائل منعه وتوفيرها للنساء
حيث أن كثرة الولادات هي السبب الرئيسي للمجاعة في
العالم وتلوث البيئة ووفيات الأطفال والأمهات
وتدهور صحتهن وإنتاجيتهن. يجب العمل أيضاً على
القضاء على جميع العادات والتقاليد التي تظلم
المرأة وتسيء إليها وإلغاء القوانين المجحفة بحق
المرأة.
كذلك يجب على المرأة المناضلة في المجتمع القيام
بأعمال وإنجازات تاريخية تُمكّن المرأة من استرجاع
هويتها وشخصيتها وحقوقها المغتصبة. فموضوع تحرر
المرأة لا يزال لم يصل إلى المستوى المطلوب، فهي
كانت ولا زالت تابعة للنظام الحاكم وهي بدورها لم
تتحدى واقعها المتخلف أسوة بالرجل فبقيت حبيسة
صراعات داخلية وخارجية ومادة سهلة التداول، بل وصل
الحد على تسميتها بالسلعة كما العلكة والبطاطا،
وما ساهم في تكريس ذلك معطيات جوهرية ومفارقات
مهمة منها غياب الآلية الفاعلة ألا وهي الصحافة
الموجهة الواعية والملتزمة تكون هي أداتها لتكريس
ثقافة واضحة عن كل ما يتعلق بحقوقها مع الرجل الذي
ينظّر دائماً ويتسارع إلى الكلام المعسول وفي
قرارة ذاته يعيش تحت ثقل كبير من المتناقضات.
من جانب آخر يجب أن تساهم في الانضمام إلى الإعلام
وبكثافة فالصحف والمجلات وكذلك التلفزيون والراديو
والانترنت هي منابر هامة لطرح قضية المرأة بصدق
وإخلاص، وإيجاد الحلول المناسبة لها. كما إن علينا
المشاركة في المنظمات والجمعيات السياسية
والاجتماعية، لنساهم في تنظيم ووضع القواعد والأسس
السليمة التي تخدم مصالح المرأة، والأهم هو أن
تشارك في نشاطات الجمعيات النسائية التي تطالب
بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل في المجتمع وإنها
كجنس لها الحق في الحياة.
على المرأة أن تفتخر بإمكانياتها وتكون واثقة من
ذكائها وقدراتها ولا تخفي مواهبها بل يجب أن
تظهرها بكل اعتزاز. فهي قبل كل شيء المرأة
المعطاءة التي اعتادت على التضحيات وأداء واجباتها
على أكمل وجه لذلك من حقها أن تنال الحقوق التي
لها في المجتمع .
فنحن كحركة نسائية كردستانية تقوم بنضال الحرية
والحياة الكريمة، نقوم بتنديد جميع الممارسات
البشعة الممارسة بحق المرأة في جميع أنحاء العالم،
كما نقوم بتنديد العنف الجنسي والنفسي الذي يمارس
على جنس المرأة يومياً في العديد من دول العالم.
بالإضافة لتعرض المرأة للاعتداء يومياً وبقائها
وجهاً لوجه أمام هجمات الرجل وظلمه وهيمنته لا
يليق بفلسفة عصرنا، فلسفة الإنسان الحر، والمجتمع
الحر، لأننا وصلنا إلى مرحلة تتطلب منا النضال من
أجل المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع. فجميع
مشاكل المجتمع نابعة من قضية كبيرة ومعروفة ألا
وهي ابتعاد كل من جنس المرأة والرجل عن حقيقتهم
التاريخية. فعلى المرأة النضال الكثيف من أجل
استرجاع حقيقتها التاريخية. كذلك على الرجل النضال
من أجل التخلص من البنية الذهنية السلطوية الحاكمة
والتعمق في فلسفة الحرية ومعرفة؛ إن حرية المجتمع
يمر من حرية المرأة المسلحة بالمفاهيم والمقاييس
الإنسانية التي تخدم إرادة المجتمع و تزرع فيه قوة
الأخلاق والوجدان في عصرنا.
فوحدات المرأة الحرة ستار قوة عسكرية قوية مجهز من
جميع الجهات في جبال الحرية لها قواتها الجوهرية
الخاصة لحمايتها ولها الحاكمية الإيديولوجية،
التنظيمية وصاحبة قدرة وقابلية للقيام بحماية جميع
النساء اللواتي تتعرض لاعتداء من جانب الرجال في
أي مكان كان، وتستطيع حماية جنسها والدفاع عن
هويتها في نهج الدفاع المشروع، الذي يعتبر حق من
حقوق المرأة الأساسية في هذه الحقبة الزمنية.
وباعتبار إن المرأة الكردية التي تناضل في جبال
الحرية صاحبة وعي اجتماعي وتاريخي، فأنها تمتلك
فرص النضال من أجل حريتها وحرية جميع نساء العالم.
وفق نهجها وإيديولوجيتها إيديولوجية المجتمع الحر
بقيادة القائد العظيم باني ثورة المرأة في كردستان
القائد آبو.
|
|
|