نوبهار
أدار
عملية الاتصال والتواصل ما بين البشر وما بين
أفراد المجتمع رافقت تطور البشر منذ نشؤه
الأول حيث أبرزت نفسها على شكل لغة الإشارة
ومن بعدها اللغة الرمزية التي نتداو لها في
اليوم الراهن أيضا. ولم تتوقف هذه العملية على
صيغة الكلام والتعبير عن الذات بالحديث
اللغوي، فالتطور الاجتماعي جلب معه ضرورة
تطوير الإعلان والإعلام وإيصال المعلومة
واستلامها. وهكذا بات الإعلام وسيلة للاتصال
سواء ما بين المجتمع الواحد أو عدة مجتمعات
وحضارات وشعوب، وعايش المجتمع لحظة بلحظة
بكافة الأشكال. فالمجتمعات تنتهل جميع معارف
الحياة الإيديولوجية أو الفلسفية أو العلمية
والثقافية من الإعلام.وبتطور المجتمع بمرور
التاريخ وزيادة خبرات الإنسان وتراكم انتاجاته
الفكرية والثقافية تعددت وظائف وأهداف الإعلام
وتوسع نطاقه.
مع تطور الثورة التقنية في أواسط القرن
العشرين وتزايد شبكات الفضائيات والإذاعة
والانترنت والأقمار الصناعية والصحف بمختلف
اللغات، زادت سرعة وتيرة الإعلام. وهكذا أضحى
الإعلام معنيا باستقصاء الحقائق والعلوم
ومعالجتها ونشرها على أوسع نطاق جماهيري. ولم
تتردد الرأسمالية من تسخير هذا الميدان لخدمة
مطامعها واحتكاراتها سواء في شراء الضمائر
والذمم الضعيفة كي تسعى إلى قلب الحقائق
وتزويرها وصولا إلى تزوير التاريخ والجغرافيا
بشكل كامل، وثانيا سعيا منها في تبرير كافة
جرائمها ونهبها للقيم المادية والمعنوية
للشعوب. أما الثالث فهو استخدام الإعلام من
اجل الفتن والاضطرابات والاقتتال الأخوي بين
الشعوب. ورابعا والاهم هو أن الرأسمالية تروي
إلى تنشئة المواطن والفرد الذي تشاء. فهي تروج
عبر وسائل الإعلام الثلاثي \الجنس والرياضة
والفن\ وتعرضه بعد قيامها بإفراغ ثلاثتهم من
جوهرهم. عبر تطوير الفن الرخيص البعيد عن
الإبداع والخلاقة الفاقد لأي هدف. أي لا
يتجاوز سوى مخاطبة غرائز الإنسان وشهواته وشد
انتباهه إلى سخافة الأمور وقشورها، من لا
يتغنى سوى بالعشق الرخيص، والدراما
التلفزيونية ليست بأفضل حال التي تخدر ذهن
المواطن بأفكار متفسخة باسم العصرانية، وما إن
تلقن الرأسمالية ضربتها لذهن الفرد تبدأ
بتدريبه على إشباع رغباته باسم الثورة
الجنسية. ورغم علمنا بان الرياضة نشاط طوره
الإنسان لغايات مفيدة ونبيلة، لم تتوان
الرأسمالية عن استخدامه أيضا لمآربها عن سبيل
تأجيج الصراعات والمنافسة التناحرية
العنصرية، وبها باتت الرياضة ميدان الصراعات
والمنافسات والأحزاب عوضا عن أي شيء أخر.
وحينها نجد إن الحداثة تمكنت بوسيلة الإعلام
من خلق وتنشئة مواطن أكثر بلاهة وسذاجة منقطع
عن التاريخ والمجتمع والوعي، خالي المضمون
وعصري المظهر لا يفقه سوى مواكبة أخر الصيحات
والصراعات. فالرأسمالية لا يريد إيصال الحقائق
والمعلومات والعلوم والمعارف. كي لا ترفع
الغشاوة عن عقول وبصر الإنسان كي تنام في
مضجعها حالمة هانئة.
لدى رجوعنا إلى التاريخ وقلبنا لصفحاته نجد إن
الإعلام الرأسمالي هو قناع من احد الأقنعة
الذي يخفي خلفه النظام الذكوري وجهه وحقيقته.
فالرجل الماكر القوي تمكن من سرقة انتاجات
الربة الأم ليبني صرح حضارته على الخداع
والترهيب. فاحتكار المعرفة والتستر عن
المعلومة والحقائق كانت من مهارات الرهبان
السومريين، كي يتمكنوا من إقناع العقول
وتسميمها بان الإنسان ولد عبدا ليموت عبدا
ويعيش على وجه البسيطة تكفيرا عن ذنوبه تجاه
الرب القهار. وحينها خلقوا مجتمعا معروفا من
الأخلاق الحرة لا يمتلك الإرادة السياسية لشان
نفسه ومجتمعه، واغترب المجتمع عن نفسه
بافتقاده للقيم الفكرية والفلسفية والعلمية،
وإحلال الحقوق بدلا عن الأخلاق، وسياسة الدولة
بدلا من المجتمع السياسي، وكانت الحداثة
الرأسمالية الشكل والوجه الأشنع والأخير لهذا
الانحراف التاريخي الذي أوصل الإنسانية إلى
حافة الهاوية.
المرأة هن الضحية الأول والأكبر للإعلام
الذكوري المفعم بسياسة الخداع والازدواجية
والتزوير المغتربة عن الخلاق والمبادئ.
فالنظام الذكوري سعى دائما وابدأ بتوجيه ضربته
للمرأة التي عاشت الانكسار ين الجنسيين عبر
التاريخ، والت من الربة الأم إلى امرأة
الدعايات والإعلانات، كسلعة تباع وتشتري في
أسواق العرض والإعلان كصورة على غلاف مجلة، أو
شكلا جميلا بجانب سلعة تجارية، أو صوتا جذابا
في الأجهزة الإذاعية، أو مظهرا منمقا على
الشاشات المرئية وخشبات عرض الأزياء والموضة،
أو وسيلة للفن والبرامج الإباحية.
حقيقة المجتمع المنشوء في يومنا الراهن الذي
يعيش أزمات عميقة وحالة فوضى عارمة، بدا يبحث
عن خيار الحل، وفرض وجوب النفاذ من الانحطاط
المتردي. وكانت أطروحة القائد عبد الله أوجلان
في بناء المجتمع الكون فدرالي الديمقراطي
والتحرر الجنسي هي الصرخة المدوية في وجهة
الحداثة الرأسمالية ووضع البديل عبر تطوير
إيديولوجية التحرر الجنسي. فالقائد عبد الله
أوجلان كشف النقاب عن النظام الحد اثوي وبنا
الحركة التحررية منذ بدايات السبعينيات، وبدا
نشاطه عبر مجموعة كادريه جعلت من الدعاية
والتحريض وسيلة لها في نشر أفكار الحرية
سائرين على الأقدام ليلا ونهارا جبالا
ووديانا، شتاء وصيفا، بلهفة الدعاية عن
إيديولوجيتهم، ولم تخلو نقاشاتهم واجتماعاتهم
من الخطابة القوية والأسلوب الجذاب، وتطور
الأمر وصولا إلى الدعاية المسلحة التي كانت
ضرورية في سبيل إنهاض الشعب من سباته، وإيقاظ
نخوة المروة في أنفسهم. ومع تطور المجموعة إلى
حزب يقود حركة ثورية تطلب الوضع بتطوير الجانب
الإعلامي أكثر من السابق، فلم تعد الدعاية
والتحريض كافية بشكلها الأسبق. وهكذا ابتدأ
حزب العمال الكردستاني بإصدار المجلات
والمنشورات والأدبيات والكتيبات. إلى جانب
تشكيل الإذاعة ليصل الأمر إلى تطوير الإعلام
المرئي كما استفاد من الوسائل الإعلامية
الأخرى كالانترنت وما شابهها. وهكذا سخرت
الحركة كافة الوسائل الإعلامية لشكلها البدائي
انتهاء بالأشكال التكنولوجية المتطورة لخدمة
نشر الأفكار الديمقراطية وأطروحات القيادة
لتجعل الفكر والمعرفة ملكا لجميع شرائح وفئات
المجتمع وتكسبها الوعي التاريخي والاجتماعي
والجنسي، وتقشع الضباب من عيونهم بشان الحداثة
الرأسمالية وتصفي أذهانهم المتشربة من القومية
والعلموية والجنسوية. إدراكا لحقيقة إلا وهي
من المحال تنظيم الجماهير دون توعيتهم
وتدريبهم..أي إن الإعلام في الحركة التحررية
ليست وسيلة لخدمة المآرب الاحتكارية والمصالح
التجارية المادية. بل وسيلة للتدريب والتثقيف
والنوعية الشاملة. ولهذا نجد إن الإعلام الحرة
في الحركة التحررية الكردستانية بعيدة كل
البعد عن الإعلام الرأسمالي. فهي لغة الشعب
تعكس آلامهم وتحمل آمالهم وتطلعاتهم في نيل
الحرية. تنتهج الشفافية والصدق والجرأة عوضا
عن الازدواجية والتزوير. تتحدث بالحقائق عوضا
عن الكلام المعسول شكلا والمسموم جوهرا. تروج
للديمقراطية والإخوة والسلام عوضا عن تأجيج
النزعة الشوفينية القومية والاقتتال الأخوي.
تطرح القضايا وتبحث عن منابعها وأسبابها وتروح
لحلولها. والأكثر جذبا للأنظار ولفتا للانتباه
هو خلوه من لغة المجتمع الجنسوي حيث تضع قضية
المرأة في أولوية قائمة إعلامها. وتطور النشاط
الإعلامي في الحركة لتكتسب جيشا من الإعلاميين
والصحفيين والكتاب وجميع العاملين في الإعلام
المرئي المسموع والمقروء. واكتساب الخبرة
والمهارة والإبداع ونظم هذا الجيش بعقد
الكونفرانس الإعلامي الأول في عام 2001 م.
المرأة الكادرة كانت القوة الأكثر فعالة في
المجال الإعلامي، وشاركت جميع النشاطات
الإعلامية سواء في مجموعات الدعاية والتحريض
المسلح وغير المسلح بكل همة وعزيمة، وكانت
الأولى في تأهب المراكز الإعلامية الأخرى لنشر
بذور إيديولوجية التحرر الجنسوي والنهضة بواقع
المرأة الكردية والشرق أوسطية ولفت أنظارهم
نحو حركة التحرر النسوي بطليعة حزب حرية المراة الكردستانية.
الضرورة الملحة في تنظيم الإعلام النسوي
الخاص، ذلك لعدة أسباب وغايات، هي محاربةPAJKرأت
حركة التحرر النسوي بطليعة
الإعلام الحد اثوي الرأسمالي الذي بات أداة ضد
المرأة والطبيعة والمروج لثقافة اغتصاب
المجتمع ونهب قيمه المادية والمعنوية. ولتشتيت
المجتمع الأخلاقي السياسي. وبناء الإعلام الحر
الهادف لبناء المجتمع الكومينالي (المشاعي)
والتحرر الجنسي، وتحقيق حرية القائد أبو
والمرأة الكردية والعالمية، وحل القضية
الكردية حلا سلميا عادلا، وتطوير حركة النهضة
والتنوير في الشرق الأوسط. أي إعلام مناهض
للسياسة الدولتية والطبقية، والتشهير بالمجازر
المطبقة بحق الشعوب عامة وبحق المرأة على وجه
الخصوص. ومحاربة التقاليد والأعراف البالية
التي تكبل المرأة وتخنقها باسم الشرف
والملكية. وتجعل الإعلام ملكا لجميع النسوة
وأداة لتوعيتهن بصدد السياسة الرأسمالية،
وخاصة في المجال الإعلامي حيال احتكار المرأة.
خطوة تاريخية، ذات نتائج عظيمة متشعبة من حيث
إبراز وحدة الإرادة PAJKانعقاد
الكونفرانس الإعلامي النسوي الخاص لحركة
النسائية في العمل الإعلامي، واحتفاء اللون
الأنثوي على الإعلام بالعمل وفق خصوصية الجنس
النسائي، ذلك عبر عكس الفعاليات النسائية في
ميدان الإعلام. وطبعا من قناعة إن بناء
الميدان الاجتماعي والنهضة به يبدأ من تقوية
الميدان الإيديولوجي الذي يشكل الإعلام احد
دعائمه. وأبرزت الضرورة نفسها أيضا في وجوب
تنقية التنظيم الإعلامي النسوي الخاص من
المفاهيم المتسربة من النظام الحد اثوي إلى
جانب محاربة المفاهيم الخاطئة التي تنظر
للإعلام بمنظور الحداثة من قبيل اللهث خلف
الشهرة وتسعير روح المنافسة الفردية التناحرية،
والابتعاد عن لغة وحرية نظر المجتمع الجنسوي
التي تفسح الميدان لاقتراب الرجل الكلاسيكي
والسلطوية من حيث احتكار الخبرة والمعلومات
والنظر للإعلام كمهنة منقطع عن الايدولوجيا،
وهكذا لا ينفك أن يكون عملا تكنيكيا روتينيا
لا يحتضن الغنى والألوان، ولا يعطي للمرأة
دورا سوى أن تكون مسننا واعدا للنظام بان تصبح
مذيعة أو صحفية أو كاتبة أو عاملة إعلامية لا
تتخطى الحدود المرسومة لها.
تكمن قوة الكونفرانس وعنفوانه في القرارات
العميقة والشاملة بصدد الإقرار بإعداد البرامج
السياسية والاجتماعية والوثائقية بوجهة نظر
المرأة الحرة لتدخل في أفئدة الشعب وتصور
ألامهم وترسم أحلامهم، بالإضافة إلى قرارات
متخذة في الإعلام المقروء تطويرا للفن والأدب
والثقافة الكردية، من حيث التشجيع على النشر
والإعلام باللغة الأم. تطلعات الكونفرانس نحو
حرية القائد عبد الله أوجلان أسير الفكر
والرأي في السجن الانفرادي في امرالي، طبقت
الوقائع والمجريات واحيي ذكرى الرفيقات
الشهيدات الإعلاميات اللاتي ضحين بأنفسهن على
درب الكلمة الحرة، أمثال الرفيقة غربة اللي
ارسوز، شيلان باقي، شيلان اراس، يلدز والشهيدة
افيان. وجميع شهيدات الإعلام الحر.