لا نقبل الانتحار

نوروز باتمان

حتى عام 1940 كانت تعرف باتمان اليوم التي كانت آنذاك مجرد مدينة صغيرة باسم (إول)، ولكن في عام (1950) بعد اكتشاف النفظ، ونتيجة تزايد التوافد إلى مدينة باتمان من قبل المدن والقرى المجاورة، وخاصة من قبل العاملين من كافة المناطق (ساسون، فارقين، مدياد، كوزلو، كرجوز) بغية العمل. هذا ما منع عدم التلاحم والتكامل بين العادات والتقاليد والثقافة الرائجة في باتمان.

الأهم من ذلك هو توافد الأتراك إلى المنطقة وأغلبيتهم من المثقفين والأغنياء، هذا ما ولد معه حاكمية الدولة على المنطقة، وأثرت هذه الشعوب على بعضها بكثرة. فولدت معها تناقضات ثقافية واجتماعية واقتصادية كبيرة.

أغلبية الشعوب القادمة من خارج باتمان، هم من طبقة الأغنياء والمثقفين، بينما الشعب الأصلي لمدينة باتمان حافظوا على ثقافتهم وأتخذوا من الثقافة المحلية أساساً لهم. وانغلقوا في داخلهم ليتمكنوا من حماية ثقافتهم من الانصهار الدولتي، منحصرين في إطار العشائر. وإلى جانب التناقضات الثقافية، برزت التناقضات الطبقية أيضاً بين الشعب القادم والأصلي للمنطقة، كما أسلفنا بأن شعوب المنطقة هم فقراء وكادحين لا يملكون الأراضي الزراعية، والقسم المتوافد من الخارج هم أصحاب مكانة مرموقة في الدولة، ويتمتعون بغنى ومثقفون في نفس الوقت، هذا التناقض ولد معه تفاوت طبقي. ترسخ المجتمع في باتمان منذ أمد طويل على أساس هذه التناقضات. التناقضات الثقافية والتفاوت الطبقي يعتبران العامل الأساسي في بغض ورد فعل الشعب الأصلي للمنطقة، حسب رأيي هذه النقطة في غاية الأهمية. فمثلا رسمت الدولة  للطبقة الغنية أماكن خاصة بهم، وعمرت لهم مباني ومدارس خاصة للتعليم. بات يشبه طراز حياتهم وكأن جزءاً قد انفصل عن أوروبا وحل في باتمان، وعند الخروج من إطار هذه الطبقة الغنية والنظر الى الخارج حيث الشعب الفقير والبيوت المبنية من الطين، وتربية المواشي والعمل في الزراعة. بمقدور كل مرء رؤية هذا الواقع والتمعن فيه.

الشعوب الأصلية في المنطقة أدركوا منذ البداية بالنظر إلى الطبقة الغنية بوجود حياة أفضل، ولكن لأنهم أكراد لا يمكنهم الوصول إلى مثل هكذا حياة، هذا ما ولد معه الرقابة والبغض من قبل الشعب الأصلي للمنطقة ألا وهم الأكراد. بالطبع الرقابة والمحافظة هما نفسيتان متناقضتان، فمن جهة الرقابة مع الطبقة الغنية، ومن جهة أخرى المحافظة على ثقافتهم الأصلية. يمكننا أن نرى هذه الحقيقة واضحة بوضوح الشمس في البنية الاجتماعية لمدينة باتمان، يعتبر هذا التفاوت والتناقض خاصية أساسية لباتمان.

المجتمع في باتمان لم  يتعرض للانصهار من الناحية الكردياتية، لكون أن الشعب أدرك واقع الطبقة الغنية فحرص دوماً على حماية ثقافته. مع تسرب حركة التحرر الكردية إلى مدينة باتمان في سنوات السبعينات، وحتى اليوم نرى التجمع الكثيف حول الحركة من قبل الشعب، وهذا دليل على تحليهم بالروح الوطنية.

كل ما أسلفته من التناقضات الثقافية والطبقية والقومية أيضاً ولد معه بنية سياسية في المنطقة، فالشعب محترس من قبيل  سياسة الأحزاب وتسربها إلى المنطقة. كما برزت أحزاب سياسية سعت لإستغلال الدين كوسيلة للمحافظة على مكانتها، ولكنها لم تتمكن من التأثير على المنطقة بشكل تام، بل كان للطبقة العاملة التأثير الأكبر. الواقع السياسي مدرك دوماً لقيام الثورات في باتمان. هنا أود التطرق إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن الشعب أراد الخروج من الإطار المرسوم له، ولكن لتفهم هذ النقطة علينا التطرق إلى  تاريخ تأسيس باتمان.

باتمان منطقة متأسسة في سنوات الخمسينات والستينات، حيث انتشار الاوليغارشية (الحكم المطلق) وتمركزها في الدولة، سعت الدولة التركية بوسيلة هذا النظام الاوليغارشي فرض الانصهار على المجتمع، وولد معه هذا النظام أمراض اجتماعية. فعلى سبيل المثال، بعد عام (80- 85) مارست الدولة حرب خاصة، حيث أرادت حظر الانضمام إلى صفوف حركة التحرر الكردية، جلبت نساء مومسات من المناطق التركية إلى باتمان، وفتحت بيوت الدعارة بغرض إشغال عقول الشباب والنساء بالجنس وابعادهم عن الأخلاق الاجتماعي، ونجحت في التأثيرعلى الجيل الجديد. وضعت الدولة مدينة باتمان بين مخالبها بواسطة المتعاملين مع الدولة (أديب صولماز) في سنوات التسعين، حيث شاؤوا تحطيم قيم المجتمع والتلاعب به. ولكن من جهة أخرى التناقضات كانت سارية المفعول بين الطبقة الكادحة وبين الطبقة الدولتية في باتمان.

كما سعت الدولة إلى استغلال الدين الإسلامي كوسيلة لنضالها السياسي بواسطة (حزب الله)، فقتل العديد من الشخصيات الطليعة للمجتمع، وتطوير الانحراف الاجتماعي من جهة، والاسلام من جهة أخرى، فكلاهما يشكلان واقعين متناقضين. الهدف الأساسي من هذه السياسات هي إبعاد المجتمع عن السياسة، ونشر الميوعة، وتدمير الديناميكية الاجتماعية المتمثلة في الشبيبة.

أما بالنسبة لوضع المرأة في المجتمع، فالمرأة هي الضحية الأولى لهذا النظام. فحماية الشعب لنفسه كما أسلفت سيكون بحماية المرأة أولاً، لأن المرأة حسب القيم الاقطاعية تعتبر شرف المجتمع، وهذا يأثر تأثيراً سلبياً على نفسية النساء في باتمان.

كما يوجد اختلاف بين طراز حياة النساء في القرى والمدن، فالمرأة تتحرك بحرية وراحة أكثر في القرية، وذلك نابع من طبيعة القرى، حيث  القرابة، وأهالي القرى كلهم كعائلة واحدة. بينما في المدن يخشى الزوج على زوجته من الانصهار ضمن أجواء المدينة، لذا فيحرص الزوج والعائلة بشكل عام على حماية المرأة، فتزداد الضغوطات على الفتيات الشابات، وتقيد الفتيات في إطار البيت فهو مرض ٌساري في كردستان قاضبة. فالمجتمع يخشى على سمعة نسائهم وبناتهم.

ومن جهة أخرى تتابع الدولة حربها الخاصة على المجتمع بواسطة الإعلام والتلفاز والأغاني والمجلات والدعايات التي هي بمثابة قوة تحريض المجتمع. بينما تتأرجح المرأة بين كمينين كمين الميوعة من ناحية، والانغلاق والمحافظة من ناحية أخرى. بالطبع... أن هذا التأرجح ولد رغبة عند النساء للخلاص من هذا الواقع الاجتماعي .

ففي سنوات السبعينات انضمت النساء في باتمان بأعداد لا يستهان بها الى صفوف حركات التحرر، ففي عام / 1970/ انضمت المرأة الكردية وبكثافة إلى حركة تحرر المرأة الكردية. حركة تحرر المرأة الكردية تعتبر كبديل بين الميوعة والانغلاق، إلا إن القسم المتبقى من النساء في المجتمع مازالت  تتراوح مصائرهن بين الواقع المتخلف الساري في المجتمع، وبين رغباتهن وطموحهن في التقدم. على سبيل المثال في سنوات الثمانينات تزايدت ضغوطات الدولة على النساء بذريعة الاسلام (حزب الله)، الذين كانوا يقتلن النساء اللواتي يرتدين الملابس المنفتحة. الهدف من هذه الأفعال هي تطوير ثقافة الحجاب، وتجذير الشريعة الاسلامية.

الانتحار ليس سبيل الحل بل سبيل اللاحل.

أنا شخصياً وكحركة تحرر المرأة الكردية لا أقبل الانتحار مهما كانت أسبابها. الانتحار ليس حل وليس بأمرٍ مشروع، كلنا نأتي لنحيا لا لنموت. لنعيش علينا بالكفاح. الانتحار ليس سبيل الحل، بل هو سبيل اللاحل، ولكن السؤال المهم لماذا تزداد حالات الانتحار بأعداد لا تحصى في القرن الحادي والعشرون رغم كل التطورات والتقدم؟!. فعصرنا من ناحية ينادي بالديمقراطية والمساواة والعدالة، ولكن من ناحية أخرى تعيش المجتمعات في جوٍ تعمه التناقضات والأزمات الاجتماعية حيث تسلط وحاكمية الذهنية الذكورية الدولتية، فالانتحار هو دليلٌ على الأزمة الاجتماعية.

الانتحار ليست ظاهرة خاصة بيومنا، ففي سنوات الثمانينات أيضاً كنا نسمع عن حالات انتحار النساء، ولكن بنسب قليلة لأن المرأة كانت تجد سبيلاً لتسويق طاقاتها وقوتها عبر انضمامهن إلى صفوف حركات النضال التحررية. بينما اليوم نشاهد تزايد فظيع وخاصة بعد عام 1999، حيث تطورت المراكز النسائية وازداد وعي النساء وتفتحت أذهانهن، وأدركن حقيقة النظام الرجولي  الذي يستمر صارخاً (الفرق كبير بين الرجل والمرأة، وليس بمقدور المرأة التساوي مع الرجل مهما كانت متطورة) النظام الذكوري الدولتي لا يهمه تزايد حالات انتحار النساء، فهمه الوحيد هو ترسيخ نظامه على أساس استعباد المرأة، والهرع وراء مصالحه. كما لا يوجد أي موقف رفض حيال ذلك من قبل المجتمع والاداريين، ولا يجهدون لإيجاد سبل تعيق انتحارات النساء.

الانتحار بشكل صارخ هو رفض لحقيقة المجتمع الذكوري الراهن، وهو بمعنى من المعاني انتقامٌ تاريخي من النظام الأبوي. علينا التنبه بأن النساء لا ينتحرن فوراً بل يناضلن، ولكن الحقيقة هي أن النظام الذي تناضل المرأة ضدها هو نظامٌٍ ذكوري متجذر ـ حقيقة نظام متسلط، والمرأة تدرك حقيقة مهما ناضلت لن تنجح، وهذا ما يولد معه ضياع الأمل.

قرأت بنفسي رسالة فتاةٍ انتحرت، كتبت الفتاة بالحرف الواحد " قالوا لي تحملي.. تحملي، تحملت أمي لخمسين سنة، ماذا كانت النتيجة؟! ، تحملت كثيراً، صبرت على كل ما فرض عليّ، كنت كائنة في المرتبة الثانية وحتى في القاع، تعرضت لأسوء المعاملات اللإنسانية، للعنف، للضرب. وسيستمر هذا الوضع ولربما حتى عهد حفيداتنا، فلم أعد أحتمل هذا النظام، الموت أفضل من العيش تحت ظل نظام كهذا" .

أين الضمير والوجدان من كل هذه الحقائق؟، كما رأيت في رسالة تلك الفتاة اليأس والكأبة من الذهنية الرجولية. كلما نتغلغل  في أسباب الإنتحار سنجد بأن من أهم أسباب انتحار النساء هي منع النساء من التمتع بحقوقهن الطبيعية، وبقائهن عرضة للعنف ضمن العائلة والمجتمع والدولة.

ومن جانب أخر النساء توصلنا إلى مستوى من الوعي يدركن واقع المستنقع الرجولي، لا يستطعن تكريس ما يرغبن فيه ويطمحن إليه، فتزداد حالات الانتحار. علينا البحث في سبل تطوير وعي النساء، عندما نقول على النساء ألا ينتحرن فهذا ليس حل، بل يتوجب علينا إنقاذ المرأة قبل اختيارها لسبيل الانتحار. علينا إعاقة الإنتحار. الأسباب الأساسية لانتحار النساء هي سياسات الدولة ورجعيات المجتمع، عند تواحد كلا التناقضان يدفع بالنساء إلى الانتحار، وكل هذه السياسات نابعة من النظام الأبوي الذكوري.

العنف والفقر هما عاملان أساسيان في حض النساء لاختيار سبيل الانتحار.

الانتحار ليست خاصة بمدينة باتمان فقط، بل هو منتشر في شتى ارجاء العالم. تتفاوت هذه الظاهرة وبشكل خاص في كردستان ومنها في باتمان، وذلك لأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية، ولأن مجتمع باتمان مجتمع محترس مدرك للفرق ما بين القديم والجديد. كما نرى تفاوت حالات انتحار النساء في شتى أرجاء كردستان (ماردين وموش ووان وغيرها من المدن الكردية)، فعلينا تحديد ظروف الأزمة المعاش في المجتمع واتخاذ التدابير اللازمة.

من جهة أخرى العنف المفروض على المرأة وخاصة في أوساط العائلة، فهو عامل أساسي في انتشار الانتحار، الفقر المعاش في المجتمعات الكردية هو سبيل أساسي لتطوير العنف، فعلى سبيل المثال رجلٌ يعمل لساعات طوال، ولكنه لا يتمكن من تأمين احتياجاته المنزلية، وعندما يأتي للبيت فيفرغ غضبه بضرب زوجته. المرأة هي السبيل الوحيد أمام الرجل ليفرغ غضب ما فرض عليه من قبل النظام، يفرض الرجل سلطته على المرأة بهذا الشكل.

العنف هي سياسية الدولة، فقد أصبحت 5000 ألف عام، والدولة تمارس هذه السياسة بحق المناهضين من الشعب، بهدف حماية مصالحها. الدول التي تعاني من مأزق نرى بأنها لا تقبل الديمقراطية وتزيد من وتيرة العنف، فمثلاً الدولة التركية، تمارس العنف السياسي والعسكري على المجتمع. الدولة تسعى لقمع المحالفة من الشعب الكردي بالعنف العسكري في  شتى ساحات الحياة، في المدارس، في هذه السنة برزت قرابة عشرين حادثة شجار منتهي بالعنف، ففي ساحة كرة القدم اعتقل العشرات من اللاعبين ومن المؤيدين لفرق الكرة، أو أب ٌ قتل ابنته، وابنٌ ضرب أمه، كل هذه الحوادث هي نتيجة سياسات الدولة لأن الدولة تخيف المحالفين لنظامها بممارسة عنف علني.  ومن ناحية أخرى تمارس الدولة العنف السري أيضاً كحادثة (آمد) التي أسفرت عن مقتل /11/ سبعة منهم أطفال. الجميع ينظر إلى هذه الحادثة وكأنه أمرٌ طبيعي. رئيس الوزراء صرح قائلاً " أن تطلب الأمر لسوف نقتل حتى الأطفال والنساء"، فالدولة وبشكل علني تقول بأنها ستقتل الأطفال والنساء. العنف هي وسيلة لإسكات المجتمع. تمارس الدولة العنف بغرض تحويل الشعب إلى مواشي، وتحدث تشابك وغموض في المجتمع، فتتناقص قيمة الحياة، مثلاً الألاف من الشباب في تركيا فشلوا في الامتحانات، الحرب الخاصة على الشبيبة تمنعهم من الاهتمام بمشاكل المجتمع وتؤدي لتطور الأنانية.

سياسات الدولة التركية هي السبب الأساسي لتطور العنف الاجتماعي.

ظاهرة البطالة في تركيا. الألاف من الناس لا يتمتعون بفرصة العمل ليكتسبن لقمة عيشهم، والملفت للنظر هوعدم تفكير المجتمع بهذا النظام وبهذه البطالة المنتشرة. ولا يطالبون بحقوقهن في العمل. حسب رأيي الدولة هي المسؤولة عن انتشار البطالة.

كما تؤدي البطالة لإندلاع النهب في المجتمع، فقد تم قتل المئات من الأشخاص على خلفية السرقة. المشاكل الاجتماعية باتت تُحل بسبل فردية، أي كل فرد يسعى لحل مشاكله بشكل شخصي، ولا أحد يفكر بحل المشاكل الإجتماعية، الإقصادية، السياسية بسبل جماعية، وكل ذلك نتيجة السياسة التي تمارسها الدولة بحق الشعب.

ومن إحدى أوجه السياسة الخبيثة التي تمارسها الدولة التركية هي التفرقة بين الشعوب والقوميات، تعّلمت الدولة التركية على عدم قبول ورد الشعوب الأخرى، وتقول للشعب الكردي أنتم لا تنتمون إلى القومية التركية ولا تملكون هويتنا، ولا يوجد أي شيء مشترك بيننا لذا لا نقبلكم بيننا كقومية لهم حقوقهم وهويتهم. هدف الدولة من هذه السياسة هي إعاقة تواحد الشعوب، وهي نوع من أنواع العنف الاجتماعي..

وأكثر الفئات تعرضاً للعنف هي المرأة والأطفال لأنهم يعتبرون مخلوقات من المرتبة الثانية في المجتمع، ولكون النظام الراهن هو نظام رجولي لذا فان كل الكائنات الأنثوية هن ضحيات لقوانين هذه الأنظمة. يمارس الرجل العنف بحق المرأة بشتى الوسائل حتى درجة القتل لأنه يعتبر المرأة ملكاً له، و كذلك الأطفال فمن حق الأب ضرب أطفاله وزوجته، فالمجتمع الرجولي هو الذي يمنح الرجل هذا الحق ويشجعه على متابعة افعاله الفظيعة بحق المرأة والأطفال، وبالفعل هذه مشاكل رهيبة تعاش في المجتمع وتستحق معاقبة الرجل عليها.

تعمل الدولة وبكل وعي على تطوير العنف وتعميق الأزمة الاجتماعية والإقصادية في المجتمع، ويمكننا مشاهدة ذلك وبكل وضوح في النظام التعليمي الدارج في المدارس. وكما تمارس الدولة العنف عبر وسائل الاعلام بغرض تخلف المجتمع وابعاده عن الازدهار والتقدم.

كما نشاهد في تركية حالات استشهاد العشرات وحتى المئات من الأنصار والجنود في التمشيطات والاشتباكات العسكرية التي تمارسها الدولة التركية غير أبهة بنداءات ايقاف اطلاق النار، والسلام والحوار من قبل قائد الكونفدرالية الديمقراطية (القائد عبد الله اوجلان). الشعب أيضاً بات يدرك حقيقة الدولة التركية وسياساتها التحكمية، ويدركن حقيقة الألبسة القذرة للدولة.

السياسات الممارسة في الساحة الاجتماعية من قبل الدولة هي سياسات سلطوية دولتية.

لا يوجد أي حذر اجتماعي في باتمان، مثلاً نرى شخصاً قد ذهب إلى أعلى السطح بماهية الانتحار، ولكن لا وجود لأي رد فعل في المجتمع أعتراضاً على الواقع المعاش. الكل يفكر بمصالحه الشخصية. ومن جانب آخر تحرض الدولة المجتمع بعلم ودراية، فمثلاً تزداد المشاكل الاجتماعية كالاغتصاب والدعارة والسرقة والادمان والانتحار في باتمان، سبب كل هذه المشاكل هي عدم ممارسة الدولة لسياسة اجتماعية، فالسياسات التي تمارسها الدولة لا تخدم سوى مصالحها الدولتية، حتى وإن حاولت الدولة التركية حل المشاكل الاجتماعية نرى بأن السبل التي تلجأ اليها تُعمق الأزمة الاجتماعية بل من حلها. حتى مسؤولي الدولة من الوزارء ورئيس الحكومة يفضلون زيارة دولة أوروبية من زيارة منطقة ما ضمن تركية بغرض التعرف على مشاكلهم، لأن السياسة التي تتبعها الدولة هي سياسة عليا، الحقيقة هي أن السياسات التي تتبعها الدول لم تخدم حتى الآن مصلحة أي شعب فهي دوماً تزيد من المشاكل وتعمقها..

قبل كل شيء أريد القول بأن كنا نريد حل مشكلة ما علينا بتغيير ذهنيتنا، لكون مشاكل هذا القرن لا تشابه مشاكل غيره من القرون. البشرية والمجتمعات والانسانية قاضبة تعيش ضمن الأزمة. علينا في البداية أن نعلم بان الحلول التي تسعى الدولة لتكريسها ليست حلول جذرية، لأن الدولة حتى الآن لم تصبح صاحبة قوة في حل مشاكل المجتمع. إن كنا نريد حل مشاكل المجتمع من الانتحار والدعارة علينا ممارسة سياسة اجتماعية تهتم بمشاكل المجتمع وتخدمهم.                               

كل الأحزاب السياسية في تركيا همها الوحيد تولي زمام السلطة، ولا يفكرون بحل المشاكل الاجتماعية لأن السطلة هي السبيل الذي يفكر به هذه الأحزاب. لذا بطبيعة الحال السياسات الممارسة هي سياسات سلطوية وليست اجتماعية.

الحل هو بناء مجالس شعبية وتكريس النظام الكونفدرالي.

الحل أولاً هو على جميع الأحزاب والحركات توخي الإهتمام الكبير لمشاكل المجتمع وخاصة المرأة، وثانياً: يتوجب بناء مؤسسات شعبية اجتماعية، فمثلاً تم عقد عدة كونفرانسات في باتمان من قبل عدد من المثقفين بغرض النقاش بصدد مشاكل المرأة وكيفية اعاقة الانتحار، ولكن لا توجد في باتمان مجالس تهتم بمشاكل باتمان وتديرها في المناطق والمدن. المجالس الموجودة تهتم فقط بإدارة شؤون الدولة والتمشيطات وحرق الغابات.

علينا ألا ننتظر الدولة بل نحل مشاكلنا بأنفسنا، لذا على الشعب أن يبني مؤسساته بنفسه في كل حارة ومنطقة. ويتوجب تأسيس مجالس شعبية في كل مكان، ومهمة هذه المجالس هي ابداع  سبل الحل، ويناقشن مشالكهن ويضعن الحلول لها بأنفسهن. وكما أن تأسيس مجالس ومراكز نسائية أمر مهم جداً.  أن كنا نريد إعاقة انتحار النساء عندئذ يتوجب على المجالس النسائية السعي لحل مشاكل النساء الصحية والتعليمية والاجتماعية واقتصادية ونفسية، أي أن تتبع هذه المؤسسات سياسة خاصة بها في حل مشاكل النساء. كما يتوجب اجتماع هذه المؤسسات والمجالس الشعبية لتشكل في أعلى مجالس أكبر وأشمل، لكي يتعرف الشعب على كيفية إدارة منطقتهم، وأن يتوصلوا إلى مستوى يأثرون في سياسات الدولة، وأن يدركوا حقيقة السياسات الخاصة الممارسة عليهم كما فعلت الدولة في باتمان. كما على الشعب في هذه المجالس إدارة أنفسهم وحل مشاكهم.

الحل هو تكريس النظام الكونفدرالي الديمقراطي. أريد أن أوجه نقد لمنظمات المجتمع المدني، فعوضاً عن ذهابهم عند النساء والاهتمام بمشاكلهن،ينتظرون من النساء الذهاب إليهم، أنها منظمات نفسية ولكنها لا تهتم هذه المنظمات بمشاكل النساء ونفسيتهن. أن كنا نريد حل مشاكل النساء علينا أن نذهب بانفسنا إليهن لنهتم بهن.

علينا أن نتخذ التدابيراللازمة لحل مشاكل النساء كالانتحار، ومشاكل الشبيبة كالادمان. كما اقترح القائد لكل منطقة بناء مراكز فنية للمرأة الحرة، يجب لم شمل الراغبين في النضال من أجل قضية المرأة وأن يكونوا ذوو ذهنية متطورة يتحركون وفق رغبات الشعب، علينا تخليص المجتمع من قبضة الدولة - أي تصغير الدولة، وبناء منظمات نسائية لأن الدمقرطة العامة تجلب للنساء أيضاً، أي بناء نهضة نسائية في إطار المجتمع الديمقراطي الايكولوجي الجنسوي. يتوجب تدريب النساء والسعي إلى تعليهمن وتثقيفهن.على جميع منظمات المجتمع المدني أن ترسخ منظماتها ضمن الشعب.

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006