|
|
|
هل الأكراد كبش فداء؟
|
|
ليلى جيكر
من الواضح جدا أن الأكراد في سورية هم أكثر من
عانى من سياسات الدولة السورية تحت وصاية حزب
البعث، وهو أكثر من كان ولا يزال متشوقا للعيش
بحرية ضمن أجواء من الاخوة والسلام والوئام، تحت
ظل نظام ديمقراطي بعيد عن الاجواء الشوفينية سواء
كانت الذهنية التعصبية المذهبية أو القوموية، سؤال
عاجل وضروي جدا على المعارضة الكردية بكافة
أحزابها ومنظماتها ان تطرحها على طاولة المناقشة
فيما بينها ومع المعارضة العربية، ما هو الحل الذي
تطرحه المعارضة العربية بالنسبة لحل القضية
الكردية؟ على أي اسس ومبادئ يمكن أن تلتقي
المعارضة السورية بكافة توجهاتها وآرائها، ما هو
الضمان الذي سيؤمن للشعب الكردي حقوقه بعد انهيار
النظام البعثي؟ هل تعترف المعارضة العربية بالكيان
الكردي داخل سوريا؟ الا تتحرك المعارضة العربية
بذهنية حزب العدالة والتنمية التي تعرض الشعب
الكردي للمجازر بشكل يومي في تركيا؟ هكذا ويمكن
الاكثار من الأسئلة التي ومن الضروري الاجابة
عليها من قبل المعارضة العربية.
أحداث القامشلي لا تزال مغروسة كالخنجر في قلب كل
كردي شريف، وقف الأكراد لوحدهم يواجهون فوهة
البندقية، هل نبث أحد ببنت شفة في مواجهة المجزرة؟
مورست حملات الاعتقال الواسعة بحقهم ولا زال
الكثير منهم يتعرضون للتعذيب داخل السجون، هل دافع
حقوقي عن حق هذا الشعب؟ عندما نقول الروح الوطنية
هذا يعني أنه لو تعرض أحد المواطنين في البلاد
لأذى يجب أن يتم المعارضة على ذلك بقوة من قبل
كافة الاثنيات، الآن لا تستمع الشبيبة الكردية
للشارع السياسي الكردي وتلبي النداءات المنشورة
على الفايسبوك دون أن تعلم أن أصحاب هذه النداءات
ستحقق مطالبهم في الحرية الوطنية أم لا؟ البارحة
تم اعتقال عدد منهم الى جانب جرح اثنين آخرين في
القامشلي، احيي الروح الحماسية لدى الشبيبة
الكردية، احترمها كامل الاحترام لكن يجب أن تتأكد
شبيبة الكرد من السياسات والحسابات التي تسيير على
حساب الشعب الكردي. كما نعلم أن الشعب الكردي كان
ولا زال يسكب الدماء بعزة وكرامة دون خوف في سبيل
تحقيق الحرية، وأحيانا خدم السياسات الخارجية بغير
نية، كما فعل الشيخ سعيد في شمالي كردستان،
الانتفاضة التي قام بها دخلت في خدمة السياسية
الانكليزية.
المؤامرة الامريكية التركية واضحة أمام الاعين،
لقد حاولت الحكومة التركية وبشكل دائم أن تقف
عائقا أمام خطو أي خطوة تغيير تبدر من قبل الحكومة
السورية والايرانية، وهي التي أخرت خطوات التغيير
هذه في سوريا بالذات، لأن اي خطوة تغيير كان لا بد
وان يستفيد منها الشعب الكردي، وهو ما كان سيجبر
الحكومة التركية على احداث التغيير أيضا، لذلك
وقفت عائقا أمامها، كما أن الحكومة السورية أيضا
انساقت لهذه الاتفاقيات وأعمت عيونها بالمشاريع
والاتفاقيات الاقتصادية التي حدثت على حساب الشعب
السوري الفقير، قدمت الثقافة التركية المهترئة
لحكومة أردوغان كموديل للمدنية المتطورة، بالمقابل
استسلمت الحكومة السورية لهذه السياسة، قدمت
التنازلات المتتالية ظنا بأنها تتعقب الركب
الحضاري للمدنيات الاوروروبية، فبدل التغيير فتحت
الباب على مصراعيه للتدخل التركي السافل لشؤون
الوطن السوري. هويتي كردية سورية، كرامتي لا تسمح
بهذا القدر من التدخل الخارجي للشؤون السورية، إن
ما تقوم به الحكومة التركية يسمى بالاغتصاب. خاصة
وأن الوضع الداخلي في تركيا ان لم يكن اسوء، فهو
ليس أفضل من الوضع السوري، انها تعيش مرحلة الحرب
الداخلية، والبارحة تعرض أردوغان ووفده الانتخابي
لتهديد في غاية الجدية، ما هو السبب عجبا؟ هل هو
الحسد بالفعل كما يدعي، مما الحسد من أفعاله
الدنيئة، أم من سرقته لأموال الناس وخداعه للشعب؟
السبب الوحيد لتعرضه لهذا التهديد هوأنه يفعل
كالملالي المنافقين الذين يقولون" ايها الناس
والجيران افعلوا بما أقوله لكم ولا تفعلوا ما أفعل
أنا" له كامل الحرية أن يقتل ويتهم ويفسد الى آخره
من أعمل الفسق، أما للأخرين يقول تنحى عن الحكم
واترك الساحة لي وليس للشعب، انه يفكر بأن يكون
بدل القذافي والاسد وغيرهم من امراء المنطقة، نعم
هكذا يعتقد أن الشعب رعية وعبيد لا تفكر ولا تعرف
العيش حتى وهي لا تعرف تعيين مصيرها أيضا، من حقه
أن يحكم ويهدد ويهجم ويتدخل، بمداخلة ادروغان فقط
يمكن ان تحل المشاكل؟ عجبا.
نتمنى أن تكون حكومة بشار الأسد قد اخذت درسها من
هذا التاريخ، وان تعيد حساباتها وتتعقل أكثر، ان
استخدام العنف يفتح الباب أمام المداخلات
الخارجية، سواء كانت الامريكية أو التركية أو
الاسرائيلية، لا نريد عراقا ثاني ولا ليبيا ثانية.
نحن نريد الحرية، لا زال الشعب الكردي يأمل
التغيير الذي ستحدثه الحكومة في بنية النظام
السوري، وهو يترقب كل خطوة يخطوها نحو التغيير
بحذر ويقظة كبيرة، بالديمقراطية ستقوى الارادة
السورية في مواجهة كافة المداخلات الخارجية،
الديمقراطية الحقيقية التي تعترف بحرية النسيج
السوري بكافة طوائفه واثنياته ومعتقداته وحقهم في
التنظيم والعيش بثقافتهم الوطنية. فسوريا بلد
الجميع، واليوم يستقبل الشعب الكردي جنازات أولاده
وفلذات كبده، اذا لم تحل القضية في تغيير الدستور
في النقاط المشار اليها، للشعب الكردي حقه في
تعيين مصيره بنفسه. وعلى الشبيبة الكردية أن تكون
الى جانب الشعب بشكل دائم وأن تتوحد معه وتخدم
مصالح شعبه، وعليها أن تناضل في سبيل تحقيق عملية
التغيير التي ستحقق حرية شعبه. سواء كان مع النظام
أو من دونه، عليهم أن لا يكونوا كبش الفداء.
إن التغيير الذي ستحدثه الحكومة السورية لا بد
وأنه سيؤثر على شعوب المنطقة بأكملها، وهي ستكون
الرائدة في تطبيق عملية الدمقرطة المعتمدة على
الانتخابات النزيهة وتغيير الدستور، كما أنه يغلق
الباب أما المشروع الامبريالي المسمى بمشروع الشرق
الاوسط الكبير، بها ستكون سوريا قد لعب دورا عظيما
في ازاحة هذه التهديد عن شعوب المنطقة، لأن
المشروع هذا يهدف لامتصاص كافة الموارد الاقتصادية
للمنطقة وهي تاتي بالكارثة على رؤوس كافة شعوب
المنطقة، فوضع ليبيا أمام ناظرنا جميعا. الشعب
يريد الحرية، يريد العدالة والمساواة، يريد أن
يفكر بحرية دون خوف.
محللة السياسية
|
|
|