|
كهلة
في الواقع المرأة في إقليم كردستان
العراق لا تتمتع بأي شكل من الأشكال بحريتها سواء
كان داخل البيت أو خارجها، لا يسمح للمرأة
بالتعبيرعن أفكارها وأرائها. في البيت تتعرض
المرأة لكافة المواقف والتقربات السيئة، وفي
الخارج أيضاً تتعرض لنفس الممارسات.
كافة المنظمات النسائية في إقليم
كردستان العراق تابعة للأحزاب الحاكمة في الإقليم،
وتسير هذه المنظمات وفق أهداف ومقاييس الأحزاب
الحاكمة، فلا يسمح لهن بإيصال أصواتهن إلى
الجماهير.
أما بالنسبة للمرأة الموجودة في
البيت تتعرض للعنف من قبل زوجها، حيث لا تنعم
بالحرية ولا تتمتع حتى بحرية الكلام أمام زوجها،
وليست حرة حتى في اختيار ملابسها. كل هذه
الممارسات دليل على تسلط الرجال واستعباد النساء
في إقليم كردستان العراق.
الرجل هو الحاكم داخل الحكومة.
حرية الرجال تقاس في درجة تسطله وفرض ظلمه على
النساء في المجتمع. لا يوجد أي حضن أو ملجأ تندفع
إليها المرأة لتحمي نفسها من الرجل، وتتمكن فيه من
التعبير عن رأيها ووجودها. ونتيجة هذه المشاكل
تصاب النساء بأمراض نفسية كالكآبة والشيزوفريني،
وهذا ما يؤدي في النهاية إلى إضرام النيران
بأجسادهن وإلى قتل أنفسهن بسبل أخرى.
المرأة في كردستان العراق تعيش
تخلف كبير
تتعرض المرأة لضغوطات كثيرة من قبل
حكومة المنطقة، فالعبودية التي تعيشها المرأة في
كردستان العراق هي صورة من صور الضغط المفروض
عليهن، فالذهنية الإقطاعية السارية في المجتمع
تتسبب في تعرض النساء لمزيد من الضغوطات. باتت
المرأة في كردستان الجنوبية تمكث في بيتها بدون
حراك، ولا يأذن لها بأي شيء، ويعشن أجواء يعمها
التخلف، حيث يجهلن المفاهيم القومية والسياسة.
الرجل هو المتسلط في جميع ساحات
الإقليم، يحضرالرجل للمرأة كل احتياجاتهن
المنزلية، وهن محصورات كسجينات داخل البيت المشبوه
بالقبر. قسم قليل من النساء يمكننا تسميتهن
بالمثقفات، فأغلبيتهن من الأميات.
ومفهوم الحرية الدارج في كردستان
العراق هي حرية الملبس والتجول والذهاب الى
الحفلات والمكياج، وهو المفهوم الذي يفرضه الرجال
على المجتمع. بالطبع على الحكومة أن تعمل على
تدريب النساء، فإن كنا ندعي قومية متطورة، فعلى
الحكومة أن لا تمنع النساء من التعلم والدراسة ومن
الانشغال بالسياسية والنشاطات الاقتصادية والفكرية
والاجتماعية، ولا تشعل عقول النساء بأمور بسيطة.
فالحقيقة هي على المرأة الخروج من
البيت والتدرب في مراكز رسمية. أود التطرق إلى ذكر
مثال في أثناء فترة الإنتخابات أتت إمرأة وكان
يتوجب علي تفتيشها، ولكنها قالت لي:"عندما كنت
عضوة في الإتحاد الوطني الكردستاني لم يكن يعرف
البعض مامعنى هذا الإتحاد". إن هذه هي صورة جلية
لتبعية النساء للأحزاب في الإقليم، وهذا دليل على
أن القومية محصورة في إطار كل حزب أو حركة حاكمة
في الإقليم.
المرأة باتت تعيش ضمن غمار رواسب
ذهنية الرجل. صحيح أن كلا الحزبان الحاكمان في
إقليم كردستان العراق (الإتحاد الوطني الكردستاني
والحزب الديمقراطي الكردستاني)، كل منهما يدعي
القومية ولكنهما لا يفقهان ولا ينعمان بفكر قومي،
وهذه الأفكار السائدة ضمن هذه الجغرافية تأثر بشكل
مباشر على المرأة داخل الإقليم، والخطأ هو حصر
الفكر القومي وما الفوق قومي ضمن إطار هذه الأحزاب
فهو مرض. وبالطبع هذا الإنقسام الذي برز نتيجة
الذهنية الذكورية في إقليم كردستان العراق يأثر
على المجتمع، وعلى المرأة التي تحتل مكانها ضمن أي
حزب أو حركة وكما ليس بإمكان النساء أن يتحدن
نتيجة هذه الانقسامات الفكرية، وهذا ما يؤدي الى
انهيار المجتمع، وسبب ذلك هو الطراز الإداري
للحكومة.
تزداد حالات انتحار النساء ضمن
اقليم كردستان العراق
أجل... وخاصة في القرى حيث تزداد
حالات الإنتحار، فأنا من منطقة السليمانية أناضل
في مكتب النساء لحزب الحل الديمقراطي الكردستاني،
لذا عندما نزور النساء ونتحدث عن مشاكلهن تنهمر
الدموع من أعينهن، وخاصة في الخامسة عشر سنة
الأخيرة حسب الإحصائيات قد أضرمت 10 ألف إمرأة
النار بجسدها لأسباب كالعائلة والحكومة. فالرجال
في بيوتهم يعاملون شريكة حياتهم وكأنهن حيوانات،
يتعاملون مع نسائهم بلغة الضرب والعنف.
أنقد الحكام فهن يتغاضون عن حقوق
المرأة مقابل تقاضي الرشوة التي يقدمها الرجال
للحكام
أود ذكر مثال لدي قريب له أربعة
أطفال ولمدة 20 سنة يعيش مع زوجته وأم أطفاله،
وعاشت المرأة مع زوجها في السراء والضراء، فخان
الرجل أم أولاده التي عاشت معه لعشرين سنة، وتزوج
مع إمرأة أخرى. مجتمعنا منحط ومتخلف يخونون
زوجاتهم، وكما تكثر حالات تعدد الزوجات وهذا دليل
على انحطاط المجتمع.
ولم يعد يهتم الرجل بزوجته ولا
يقدم لها المال لتربي أطفالها، ومن ناحية أخرى
سلطة العادات والتقاليد الاجتماعية تصمت المرأة من
حياءها، ولا تتفوه بكلمة. ونظراً للأقاويل
القديمة التي تفرض على المرأة أسكتي، ولا تتكلمي،
فأنت إمرأة، وكأنها كائنة من كوكب غريب، وعيب لا
تتكلمي فتصمت المرأة وتتحمل قدرها. ولكن نتيجة
تدهور الأوضاع المادية تضطر المرأة لبيع كل ما
تملك من الذهب لتربية أطفالها ولا تجد ما تقدمه
لأطفالها، بينما يعيش الرجل وهو صاحب بيت ومال.
بعد مرور سنة على هذه الحالة
والمصطلحات الإجتماعية كالعيب تدق على مسامع تلك
المرأة المسكينة، ولكنها في النهاية لم تتحمل
الوضع الذي هي فيه. فذهبت إلى بيت أبيها، قبل أن
تذهب المرأة إلى بيت أبيها طلقها الزوج بوسيلة
الحكام بتقديم الرشوة، لذا فأندد موقف الحكام
الذين يتغاضون عن حقوق المرأة مقابل مبلغ من
المال، يتقاضون أموالهم مقابل تحطيم البيوت، وهذا
أكبر دليل على أفعال الحكومة. وبعد ست أشهر يتم
تبليغ المرأة بخبر طلاقها، خانها زوجها ولكن ما
أقترفه الحكام آليس خيانة أيضاً؟!. ولا يقدم
الفرصة للمرأة بهدف تمييز قرار المحكمة لأن الرجل
قام بإعداد المحاكم بحيث لا يترك للمرأة حق
التمييز بصدد قرار اتخذ بحقها، أي لتبين المرأة
قبولها أو رفضها بصدد القرار المتخذ. عندما تذهب
المرأة إلى المحكمة يقول لها الحاكم أنت طالق ولا
تتمتعين بحق التميير بهذا القرار.
أن ما فعله الرجل بحق زوجته التي
قضت عمرها معه هي خيانة كبيرة، وبقرار من المحكمة
على الرجل أن يقدم لزوجته المال مبلغ مقداره 11
ألف في كل شهر وذلك بقرار الحكام. هذه كلها حقائق
من برنامج الحياة أين العدالة؟ تقدم نفقة مقدارها
11 ألف في الشهر لإمرأة بقرار الحكام!.
على النساء أن يتحدن لمواجهة هذه
القوانين التي تحرم المرأة من حقوقها
يجب أن نقيم منابر ونناقش بحرية
ونقيم الإنتخابات للتصويت على تغيير هذه القوانين
المطبقة باسم الإسلام، فأن ما يطبق ليس جوهر
الإسلام ولا علاقة له بالإسلام، فالإسلام لا يعني
تضاد النساء وحبسهن في البيت تحت اسم الدين
الإسلامي.
مجتمعنا بشكل عام يعيش تحت تأثير
الدين المتعرض للتجويف. لا يأذنون للمرأة بالخروج
من بيتها فخروجها هو تصرف غير أخلاقي حسب الإسلام
المطبق في المجتمع، وإن عصيت المرأة آمر زوجها فهي
سيئة الأخلاق.
في فترة الإنتخابات رأيت بأم عيني
حيث قيل للمرأة أن لم تصوتي للإتحاد الوطني
الكردستاني فأنت بلادين، الدين يستخدم كوسيلة
للسياسة في مجتمعاتنا. ما معنى هذا التقرب؟!
فالمرأة حرة في التصويت لأي حزب تريد، لأي شخص حسن
الأخلاق، بإمكانه أن يفيد المجتمع ويخدم الحكومة
فلا يهم أيا كان دينه وعرقه وانضمامه الحزبي.
فنحن في كردستان العراق بحاجة إلى
حكام عادلين ولسنا بحاجة إلى آغوات على رؤوسنا
يحكمون بالضغط!، كثير من النساء قيدن أيديهن تحت
اسم الدين الإسلامي. الإسلام هو دين يحكم
بالسواسية بين الجنسين.
مصطلح العيب دارج في إقليم كردستان
العراق، فكثير من الأمور لا يسمح للمرأة القيام
بها تحت اسم العيب، وبالطبع للنظام دور كبير في
تجذير هذه المصطلحات.
المشكلة ليست مشكلة التعليم في
كردستان العراق، بل هي مشكة الإنتماء الحزبي
علينا إنشاء دورات تدريبية بهدف توعية النساء في
كردستان العراق. عقول النساء جامدة فهي بحاجة إلى
حرارة عالية لتذوب هذا الجماد، حتى يفهمن النساء
دورهن في المجتمع ويدركن حقوقهن، وأنهن أيضاً
كالرجال يتمتعن بالحرية، وبأنهن يمثلن نصف المجتمع
ولهن دور أساسي في بناء المجتمع.
المرأة في إقليم كردستان العراق
تتمتع بحق التعليم، ولكن المشكلة ليس في إمتلاك حق
التعليم المشكلة هي بعد إنهاء الدراسة أن لم تكن
عائد أو تابع أو مؤيد لكلا الحزبين الحاكمين فلا
يسمح بتوظيفك. فيبقى الدارس في البيت بلا عمل
عندها ما فائدة العلم أن لم تتمكن من إيصالها إلى
المجتمع؟َ.
لدي قريب أنهى كلية الطب ولكن لم
يأذن له بالتوظيف في إقليم كردستان العراق، بل قال
الحكام بأن عليه االذهاب إلى الموصل للتوظيف. أما
بالنسبة للفتيات فكيف سنرسل بناتنا إلى الموصل حيث
العمليات الإرهابية والتوتر واندراج المفاهيم
العربية الشوفينية، فلا فائدة العلم إن كانت حياتك
في خطر.
لذا فتضطر الفتيات للجلوس في البيت
بدون عمل بعد التعب وسنوات الدراسة الطويلة، ولكن
في هاتين السنتين الأخيرتين جهدنا كثيراً من أجل
تعليم أبنائنا في كردستان، فأبدينا مطالبنا بهذا
الصدد لإدارة الحكومة ولكن بدون فائدة. كنّ كثيرات
هنّ الفتيات اللواتي أنهين الدراسة ويتمتعن
بمستوى ثقافي عالي، ولكنهن لسن منضمات إلى أي
منظمة حزبية فلا يسمح لهن بالتوظيف ولا يولى لهن
الأهمية، أي إن الإنحياز هو أمر ضروري في إقليم
كردستان العراق إن كنت تريد العيش والعمل.
إذا فالنظام هو المسؤول عن كل ما
تتعرض له المرأة في إقليم كردستان العراق. إن
قانون الأحزاب يفرض على أبناء المجتمع، فالحكومة
لا تفكر في مستوى وعي المجتمع وتطوره بوسيلة
الشخصيات المتعلمة، بل تفكر إلى أي حزب أو منظمة
منضم هذا الشخص.
لذا فيضطر الأغلبية للذهاب إلى
الخارج للتوظيف، فقسم كبير يضطررن لترك مدارسهن
لأن لا فائدة للدراسة في إقليم كردستان العراق.
وغيرها من المشاكل التي تعيشها المرأة في إقليم
كردستان العراق. |