ليبدأ الكل من ذاته لأجل بناء الحياة الجديدة

جيان أزاد

من منا لا يحمل الذهنية التي تقول"  بأن الدنيا لن تتقدم وتتطور بي ولن تتهدم و تتخلف بجهودي وبتأثيري"  يعني الذهنية التي تحمل في طياتها نزعة اللامبالاة التي تعكسه خمود جذوة الأمل في أفئدتنا. فمن دون أن ندري فأننا نضع أنفسنا في وضع ننكر فيه وجودنا في هذا الكون ونسعى لإبقاء شخصياتنا ضمن الهوامش بلا دور خارج إطار الحياة . أو نعتقد بأنه ضمن وسع وكبر هذا الكون لا مجال لرؤية أفعالي ومدى ما أشكل من ضرر أو فوائد بالنسبة لهذا الكون ناسين بذلك أن نظام هذا الكون هو وحدة متكاملة تسير ضمن توازن وتوائم بدأ من أصغر خلية إلى أكبر خلية فيها والتي تحمل كل منها وظيفة لا تقل أهمية عن الأخرى بحيث لا يمكن الاستغناء عنها  في بناء وإنماء هذا الكون الذي نعيش فيه. كما هو الأمر في نموذج الكون الصغير" الإنسان " الذي يمثل النظام نفسه من كونه يتألف من خلايا وأعضاء لكل منها وظيفتها الخاصة التي تميزها عن الأخرى لتشكل بذلك نظام حيوياً بترابطها وتداخلها البنيوي فيما بينها الذي أن فقدت فيه إحدى الأعضاء وتعرضت لمكروه ما فأنها تؤثر بذلك على كافة الأعضاء في الجسم ويخلي بذلك توازنه ليصبح كائن ناقص أو معوقا. لذلك فجميعنا نشكل جزء أو عضو في الكون ولا ريب  من أن مواقفنا وأفعالنا سلبية كانت أم إيجابية  تؤثر مباشرة على الحياة في هذا الكون.

وحقيقة شخصياتنا البعيدة عن إدراك دورها في الحياة تظهر عواقبها أمامنا من خلال الفوضى والأزمة التي تعيشها مجتمعاتنا. بحيث نرى مدى انتشار الزائد للأمراض، والتلوث البيئي والثقب الذي نتج عنه في طبقة الأوزون كما أننا نرى الحروب التي تودي بأرواح الملايين مع إحداثها التدمير الكبير في الطبيعة في الوقت نفسه، ونرى العبودية والجهل والفقر الذي يبيدنا ويقتلنا كل يوم. هذه الأحداث التي بدت كنظام اعتادت العيون على رؤيتها كشكل طبيعي في هذه الحياة، في حين أننا ولدنا لنعيش ضمن مناخ السلام والوئام. وهنا لا أود التطرق إلى السياسات التي تتبعها الأنظمة المقاومة للتغيير والتحول الديمقراطي للخروج من هذه الأزمة، ولن أشير إلى النضال والجهود التي تسعى من خلالها الحركات الديمقراطية لتغيير سياسات الأنظمة الرجعية هذه.  بل أود التنويه بأهمية وضرورة الدور الذي يجب على كل منا القيام به، لأن تطور ووصول الأحداث لهذا المستوى ينبع في الأثاث من عدم لعبنا" أنا وهو وأنت " الأدوار الطبيعية التي تقع على كاهلنا. فما زلنا مع الأسف الشديد أصحاب ذهنية تعتمد على" الذهنية التي تنتظر من الغير وتأمل من الغير" دون أن نفكر في المهالك والأخطار التي تشكلها لنا هذه الذهنية. بحيث أننا نضع و نمركز بأنفسنا مقاليد التحكم بكل شيء لغيرنا ليفكر ويقرر ويعمل بدلاً منا، مما نترك العبء ليتراكم على عاتق فئة معينة لا تقدر النهوض من ثقلها، في حين لا يحمل البعض منا مثقال ذرة من مسؤولية ذاته. هذا الذي يؤدي إلى فتح شروخً واسعة المسافات فيما بيننا ويخلي بالتوازن الاجتماعي القائم على أساس المساواة والتكافؤ، وتنتشر أمراض مثل حب السلطة والتسلط والتطفل، والاحتكار، ومن جانب آخر البطالة و العبودية والفقر إلى ما هنالك من أمراض تسببها هذه الذهنية المتخلفة. ولتلافي هذه الأمراض لا بد من السعي لأجل تغيير ذهنية الأنظمة الموجودة من خلال تغيير الذهنية المتجسدة في كل فرد منا بدية الأمر، يعني أن نعمل على بناء شخصياتنا من جديد ولا بد أن يسأل كل منا من نفسه بعض الأسئلة ليبحث عن الجواب والحل فيه كسؤال كيف يجب أن أعيش؟ وما هو المناخ الذي يوفر لي العيش بسلام وحرية؟.     

فالوصول لأجوبة هذه الأسئلة تتطلب من كل واحد منا النضال الدؤوب، ولنعي بأن الدنيا التي نعيش فيها هي على حافة المنحدر، فتصور الوضع الذي ستغدو فيه أنت في هذه الأرض التي لن تفلح فيها من الهلاك، فلا تخدع نفسك بالتصور بأنك ستعيش فيها بأمان وسعادة إن لم يتم تغيير هذه الظروف وطبعاً أن تغيير هذه الظروف يتوقف على مدى بذل كل منا الجهود مع تصعيد روح المسؤولية لأجل تطوير الوعي الذاتي، لأنني على ثقة وقناعة كبيرة بأن الداء والدواء هو أنا وأنت، وأعلم جيداً بأن الأمل هو ثمرة ما تحققه من تحول في ذاتك، وأرى بأن المستقبل تحدده لك نتاج مواقفك من الحياة يعني ما تمثله في الحاضر والماضي، وأن المنتظر هو أنت لا غيرك، والحب والسلام ميزتان مكنونان بداخلك. وهذه حقيقة أن استطعت الاقتناع بها و تجسيدها في ذاتك فستكون حينها صاحب السعادة الحقيقة وأن فقدتها فلن تراها في غيرك أيضاً، فالإنسان يحمل ميزة الإبداع والخلق ويتمتع بجميع الملكات التي تجعله قوي يسير في هذه الحياة فأن شاء يستطيع أن يعيش ضمن حياة حرة وأن شاء فستؤدي بحياته إلى مستنقع الموت، وهذه الحقيقة تؤكد بأن جميع الأبواب مفاتيحها بيدك أنت فقط كفرد فهلم إذاً للعب الدور الذي تمثله بحق، لأجل بناء الحياة الجديدة.

وهناك أمثلة كثيرة أريد ذكر البعض منها هنا لما تحدث في نفسي من وقع مؤلم وكبير كالذي يقول في شربه السيجارة " ما بتفرق لو أنا شربت السيجارة كمان ما رح تخرب الدنيا بسيجارتي" في حين أن ما تفرزه كل سيجارة من المواد  الضارة والسامة تعدي بالملايين، مما تلوث الهواء وتعكر الأوكسجين الذي نحيا به، فأن قال كل منا بأنني لن أشرب السيجارة ليقل عدد المسممات التي تعكر الهواء فالدرجة التي تساهم بها لبقاء هواءك نظيفاً تقدر بمدى ما لا تفرزه من مسممات لعدم شربك لتلك السيجارة فأنني حقيقة أدعو كل منا لهذه اليقظة التي تساهم في نظافة بيئتنا.

ومثال آخر كالذي يقول بقطعي لواحدة من الأشجار لن تنجرف التربة ولن أسبب الضرر، فتصور أن الآلاف والملايين يقطعون الأشجار بنفس الذهنية في كل يوم فأن الأضرار التي نسببها بذلك لكبيرة غير مفكرين بالمستقبل الذي يتوعدنا لأن الأشجار هي التي تأمن لنا الأوكسجين الذي نحيا به وتجعل الأرض التي نعيش عليها متماسكة متينة، فلماذا لا يزرع كل منا شجرة بدل من قطعها. وكالذي يقول بأنني لا فائدة من العمل أو لن أستطيع تغيير أي شيء أو لن يتغير شيء لو أصبحت حراً وما شابه ذلك من أمثال كثيرة وكثيرة. حقيقة أنني أدعو كل منا لليقظة التي تساهم في نظافة بيئتنا ولنصبح أصحاب  رؤى ومواقف إيجابية نستطيع بها مصادقة ذاتنا والآخرين وكل ما هو موجود في الطبيعة الحبيبة التي تأينا، فالصادقة تساعدنا على التضامن مع كل الكائنات الموجودة في هذا الكون لأنها تعلمنا كيفية النظر بمنظار الآخر ما يفكر به ما يشعر به ما يعاني منه، ما يرغب به... إلى ما هنالك من أمور تجعلنا نتعرف ونراعي من نصادقهم، وتزرع فينا حب الآخر وتزيدنا وعياً بكيفية التعامل مع كل ما في الطبيعة.         

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006