ألامنا مشتركة حتى ولو كنا نعيش في أقصى العالم

خالدة فنر

لمحة قصيرة عن واقع شعبنا الكردي في  روسيا.

هاجر شعبنا الكردي إلى روسيا قبل ما يزيد عن 200 و300 سنة، وأكثرهم من منطقتي (وان و سرحد)، ويعيشون وفق عاداتهم وتقاليدهم الكردية، يتكلمون بلغتهم الأم  ويرتدون زيهم الكردي.

في الماضي كان الأكراد يعيشون في منطقة " قرباغ وكردستان الحمراء"، وعلى شكل  جماعات، ولكن تم تشتيت هذه الجماعات التي هاجرت إلى أسيا الوسطى وما وراء القفقاس نتيجة سياسات الدولة الروسية، وذلك في عام 1937 حتى 1946. بعد هذه الهجرة لم يتمكن الشعب الكردي من إعادة  طقوس حياته كما كانت عليه في الماضي.

في ظل الحكم السوفييتي كان يعاني شعبنا الكردي من فقر اقتصادي، فأغلبية أبناء شعبنا كانوا رعاة، وقسمٌ من الفلاحين، وقلة قليلة من الحرفيين. نادراً ما كان يمكن العثور على عامل كردي في مصانع النفط في"أذربيجان" أو في الصناعات اليدوية الأخرى التي كانت موجودة في ما وراء القفقاس. كما لم يكن يسمح لأبناء شعبنا من العمل  ضمن المؤسسات والأماكن الرسمية للدولة.  

أما من الناحية الثفاقية: فشعبنا الكردي يتمتع بثقافة عريقة، فشعبنا المنتشر في مختلف أصقاع الإتحاد السوفييتي من أسيا الوسطى وموسكو ولينينغراد وما وراء القفقاس، قدموا جلى الخدمات لتطوير تاريخ وثقافة ولغة وأدب شعبهم، وقاموا بدراسات ممتازة وألفوا كتب قيمة في هذه المواضيع. وكلما سنحت لهم الظروف وخفت عن كواهلهم القيود الناشئة عن التشرد، كانوا يجهدون لعقد الصلة والإحساس العميق بحياة أخوانهم في أصقاع كردستان الأخرى. عند حدوث ثورة الرابع عشر من تموز في العراق، وتسنى للطلبة الكرد أن يتوجهوا إلى الإتحاد السوفييتي لطلب العلم، عندها ظهرت هذه الحقيقة جلية للجميع.

بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي أنهالت موجة عارمة من الانبعاث القومي على شتى القوميات والأقليات القاطنة في روسيا الإتحادية والجمهوريات السوفيتية أنذاك.

أما من حيث البنية الاجتماعية: فشعبنا الكردي يعيش هناك أيضاً وفق نظامهِ العشائري، ومن إحدى أكبر العشائر العشيرتان الإسلامية والزرادشتية. يختلفون عن بعضهم من حيث العادات والتقاليد والمفاهيم  الحياتية، فالعشائرالإسلامية مثل عشيرة " بركي وباشكة وقركة ومصركي ". وكما تتواجد بعض العشائرالمتميزة بإرتباطهم  بأرضهم ووطنيتهم في أسيا الوسطى، بحيث يدركون حقيقة هجرتهم من  كردستان إلى روسيا،  والتي تمت نتيجة الظروف الصعبة التي كانوا يواجهونها في ظل الحكم العثماني، وحتى الآن ما زالوا يقولون( شعبنا الكردي) دوماً بأن الأرض التي نعيش عليها ليست أرضنا، فوطننا الأصلي هو كردستان..

أما بالنسبة للعشائرالزرادشتية الذين يدعون بأنهم لم يهاجروا من أي مكان، بل إنهم يقيمون على أرضهم الأصلية. كما إنهم لم ينسوا المجزرة الأرمنية، حيث قدم فيها الشعب الأرمني والزرادشتيين أيضاً الكثير من أبنائهم ضحايا في تلك المجزرة، ولا يتعاملن مع العشائر الإسلامية. والدولة الروسية بدورها تعمل على تعميق مثل هذه التناقضات بين العشائر الإسلامية والزرادشتية.

المرأة الكردية هي الضحية للقوانين الرجولية الصلبة.

كما ذكرت في البداية بإن شعبنا الكردي يعيش على شكل عشائر، وتسري في هذه العشائر قوالب وقوانين صلبة، والمرأة تعتبر من أكثر الفئات الاجتماعية تأثراً بهذه القوانين والقوالب الدوغمائية. تحظر المرأة الكردية من التمتع بحقوقها المشروعة كالتعليم والعمل والتعبير عن رأيها و...الخ ، تنشغل أغلبية النساء بقضاء جميع الاعمال المنزلية الشاقة. كحمل الماء على أكتافهن لساعات طويلة، ويرعون قطعانهم ، ويجمعن الحطب  للتدفئة والطبخ وينقلوها على ظهرهم. كما كنا يضطرون الى حمل أطفالهم على ظهورهم، وذلك بواسطة أحزمة يربطهونها ما بين ظهرهم وخصرهم، هذه الأعمال الشاقة تؤدي بالنساء إلى فقدان نضارة أعمارهن في سن مبكرة.

كما تحرم على المرأة من اختيار شريك حياتهن، ويتم تزويجهن في سن مبكرة، وبسبب عدم التكافؤ بين المستوى الفكري والاجتماعي والثقافي بين الرجل والمرأة،  تؤدي في النهاية إلى إنهيار العلاقة الزوجية ، ويمكننا أن نلاحظ وبشكل خاص في أسيا الوسطى في كل بيت فتاة مطلقة وفي يدها أكثرمن طفلين، وهي لم تتجاوز بعد التاسعة عشرة من عمرها، وأكثرية العلاقات الزوجية تترسخ على أساس العادات والتقاليد العائلية والعشائرية البعيدة عن الحب والتبادل بين الجنسين.

تراكم كل هذه المشاكل تؤدي إلى إصابة النساء  بأمراض نفسية وروحية، وعقد نفسية، وكما  تصرف النساء جميع قواهن وطاقتهن وتفكيرهن في كيفية أستخدام أنوثتهن حتى لا يطلقهن أزواجهن ويفكر بالتزوج من إمرأة أخرى.

المعضلة الأساسية هي إن المرأة الكردية في روسيا لا تناضل بحثاً عن حقوقهن، بل يرضخن لواقعهن الحياتي وكأنه قدر لا مفر منه.

 أما بالنسبة للنساء المثقفات، فلا اختلاف ملحوظ بين واقعهم وبين واقع النساء الأميات، فيعتبرن أرتداء الملابس التي تريدها وأختيار شريك حياتها وسياقة السيارة، وكأنهن أحرار. وبسبب الجهالة المندلعة في شتى أرجاء المجتمع، لا تفكر النساء في النضال من أجل معالجة معاناة النساء والبحث عن حقوقهن. بالرغم من توافر الإمكانيات من أجل إقامة مراكز وإتحادات نسائية بهدف حل المشاكل التي تعاني منها المرأة.

حقيقة الشبيبة والمرأة الروسية هي  مرآة شتى الدول التي تدعي التقدم والتطور.

أما عن النساء الروسيات:  للمرأة الروسية بعض المراكز كإتحاد المرأة، و لكنها غير فعالة، على الرغم  من أن روسيا  تعتبر من الدول المتقدمة من الناحية الإجتماعية والمدنية، ولكن وبشكل خاص بعد قيام الثورة لم تتمتع المرأة  بأي حق من حقوقها في الدستور على عكس ما تمتع بها الرجل من حقوق، من إحدى الحقوق الأساسية التي منحت للمرأة الروسية هي العمل خارج البيت. حيث تسمح للمرأة الروسية بالعمل في الشركات والمعامل، وحتى في تنظيف الشوارع، وفي سياقة  السيارات والقطارات. في كل مصنع تتواجد أكثر من أربعين إمرأة، لكون إن المرأة  تعتبر العماد الأساسي في المجتمع الروسي، فهي اساس المجتمع. كما إن ممارسة هذه الاعمال الصعبة تؤدي بالنساء الى فقدان قواهن الجسدية وإلى الإصابة بالإرهاق.

في حين إن الرجل لا يفكر في أي شيء سوى الزواج وإقامة العلاقات الجنسية والعاطفية، ودائماً يتعاطين المشروبات. وفي روسيا تنتشرعادة الأطفال الغير شرعين، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويترك أغلبية الأطفال في الشوارع بدون أي تربية واهتمام. ولكن في النهاية أصدرت الدولة قانون بإنشاء مراكز خاصة بالأطفال، وتقوم الدولة بتدريبهم على النشاطات الاستخباراتية والأعمال العسكرية والسياسية من أجل خدمة مصالح الدولة، وهكذا يتعلمون كيف يصبحون رجال الدولة في سن مبكر.

أما بالنسبة لأوضاع الشبيبة: بعد انتشار الرأسمالية تدهورت اوضاع  الشبيبة  ، وتداولت بين صفوفهم الادمان، وتناول المشروبات، والتوافد الزائد عن حده إلى بيوت الدعارة، تعتبر روسيا الدولة الأولى من حيث اقامة بيوت الدعارة.

المهمة الأساسية التي يتوجب على المرأة الروسية القيام بها هي تنظيم نفسها من  شتى النواحي الأخلاقية والإجتماعية والثقافية، إلا إن المرأة الروسية غير منشغلة بهذه الاعمال، وكل ذلك نتيجة ما تتعرض له المرأة من سياسات.

نهدف بنشاطنا إلى تحرير المرأة من رواسب الذهنية الرجولية.

نمارس نشاطنا بين صفوف المرأة الروسية منذ عدة سنوات، ونهدف بنشاطنا إلى تحرير المرأة من رواسب الذهنية الرجولية العشائرية والقوالب الدوغمائية التي تعاني منها المرأة. وبعد مرور فترة طويلة من نضالنا بين النساء، توصلنا الى نتائج جيدة  من بعض النواحي، ومن إحدى أوجه التطور في البداية لم تكن تقبل المرأة الروسية أن تكلمنا عن أوضاعهن ضمن العائلة التي تعيش فيها، وبأن للرجل الحق فيما يفعله، وبأنه لا يجوز أن نتكلم عن أسرار العائلة لأحد. ولكن في السنوات الاخيرة تطور نضالنا، حيث تم إصدارمجلة باسم(صوت المرأة)التي تهتم بمعالجة مشاكل ومعانات المرأة من الناحية الإجتماعية والمدنية والثقافية والجنسية والأقتصادية.

كثيرات هن النساء اللواتي يناضلن لسنوات طوال من أجل تحرير جنسهن من العبودية، ويناضلن  من أجل إقامة مراكز خاصة بالنساء، ففي عام 2003 في موسكو تم عقد ندوة  للنساء، حيث تم اجتماع العديد من النساء، وتم النقاش بصدد اوضاع المرأة.

 كإتحاد المرأة الحرة، فهي بمثابة المنظمة الرائدة والطليعية لجميع النساء ، وتساهم في اعادة عقد الصداقة بين المرأة والطبيعة، وإظهار جوهرها، ونشر دالة الأم وإنشاء علاقة ديالكتيكية دائمة مع الطبيعة وبعيدة كل البعد عن السلطة والهيمنة الدولتية، ولا تعتمد على التحكم في داخلها، وتناضل من أجل ابداع مجتمع أخلاقي ومناصر للحرية والمساواة والديمقراطية.

 
 
 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006