اعداد: ريدور خليل/عدنان مصطفى
ترجمها من الكردية: ريدور خليل
المرأة في اقليم كردستان في ملف خاص/ وكالة دجلة
للأنباء
في اقليم
كردستان الفيدرالي وما بين أعوام 1991 و2006 وبسبب
المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ومنها الفقر
وجرائم الشرف والزواج القصري أقدمت 4 ألاف و195
إمرأة بسبب هذه المشاكل المتعددة على الانتحار.
ورغم وجود المحاولات للحد من هذه الظاهرة إلا أن
عدد النساء اللواتي يقدمن على الانتحار في تزايد
مستمر.
ففي اقليم
كردستان الفيدرالي إحدى أهم القضايا هي قضية
المرأة. فرغم العديد من المشاكل والقضايا الساخنة
في الاقليم مثل القضايا الاقتصادية والسياسية
وخاصة قضية مدينة كركوك ومشروع الاستفتاء والقرار
140 من الدستور العراقي إلا أن قضية المرأة تلقي
بضلالها وبكل ثقلها في الساحة كإحدى القضيايا
الأساسية والعاجلة. فوجود المشاكل الاجتماعية،
الاقتصادية، حالة الفقر وجرائم الشرف والزواج
القسري والتخلف الساري في المجتمع القبلي
والعشائري في اقليم كردستان يجني ضحاياه من النساء
في الدرجة الأولى فالنساء اللواتي تواجهنا مثل هذه
القضايا ولا يستطعنا الخلاص من براثنها يجدن الحل
الأنسب في الانتحار والسبب هو عدم وجود طرق الحل
الصحيحة وإذا ما كانت هناك طرق فهي تتناف مع العلم
وتكون قاسية ووحشية إلى درجة أن أعداد النساء
اللواتي يقدمن على الانتحار في تزايد مستمر ومخيف.
خلال 12
عاماً أقدمت 2604 إمرأة على الانتحار
من خلال
الدراسات التي أجرتها مركز حماية المرأة العراقية
في العرق تبين أنه خلال 12 عاماً أقدمت 2604 إمرأة
على الانتحار في اقليم كردستان الفيدرالي، كما
تبين أنه من بين هذا العدد كانت هناك 2095 إمرأة
أقدمت على الانتحار حرقاً بالنار، وتشير الدراسة
أن أعمار النساء اللواتي أقدمن على الانتحار
يتراوح ما بين الـ 12 و 25 عاماً.
كل عام
يزداد عدد النساء اللواتي يقدمن على الانتحار عن
العام الماضي
وفي دراسة أخرى
في اقليم كردستان الفيدرالي ظهر أنه ما بين عام
1991 و2006 ونتيجة الأسباب متعددة أقدمت 4159
إمرأة على الانتحار، علماً أن الكثير من النساء
اللواتي يقدمن على الانتحار وبسبب الخوف والضغوطات
لا يفصحنا عن أسباب إقدامهن على هذه الطريقة أيضاً
ويتم فقط إدراج أسباب إقدامهن على الانتحار تحت
مسميات المشاكل الاجتماعية، الاقتصادية، الشرف،
العادات والتقاليد...إلخ.
يذكر أيضاً أنه
هناك أعداد أخرى من النساء اللواتي أقدمن على
الانتحار إلا أن عددهن غير معروف ولم يتم ادارجهن
بسسب الخوف من قول ذالك كما أن هناك أعداد أخرى
من النساء اللواتي أقدمنا على الانتحار وقضينا
نحبهن وتم طمس حقيقتهن ولا يعلم بأمرهن أحد أيضاً.
وفي الدراسات التي أجريت لا يتم التطرق إلى أعداد
النساء اللواتي أقدمنا على الانتحار وقضينا نحبهن
أيضاً، لكن بحسب الاحصائيات فأنه ما بين عام 1991
و2006 ورغم حدوث تطورات في الأوضاع في السنوات
الأخيرة إلا أن عدد النساء اللواتي أقدمنا على
الانتحار يزداد كل عام عن العام الذي يليه وأكثر
الاعوام التي ازداد فيه عدد النساء المقدمات على
الانتحار كان عام 2004 فقد وصل عدد النساء
اللواتي أقدمنا على الانتحار وصل إلى 831 ومن هذا
العدد قضت 200 إمرأة نحبها والجدير بالذكر أن
غالبية النساء اللواتي أقدمنا على الانتحار كان
بطريقة اضرام النار في أجسادهن أي الانتحار
حرقاً. وبحسب الدراسات التي أجريت فأن أعداد
النساء اللواتي أقدمنا على الانتحار وبحسب السنوات
على الشكل التالي:
عام 1991 أقدمت
39 إمرأة،1992 79 إمرأة،1993 128 إمرأة،1994 113
إمرأة،1995 153 إمرأة،1996 216 إمرأة،1997 158
إمرأة،1998 377 إمرأة،1999 349 إمرأة،2000 202
إمرأة،2001 236 إمرأة،2002 303 إمرأة،2003 325
إمرأة،2004 831 منها فقدت 200 إمرأة لحياتها،2005
300 إمرأة،2006 335 إمرأة على الانتحار.
اما بالنسبة
لاحصائية هذه السنة 2007 فلم يتم اعطاء احصائية
رسمية إلى الآن.
انها قضية
اجتماعية
وزير الصحة في
حكومة اقليم كردستان الفيدرالي الدكتور عبد الرحمن
عثمان يوسف حدثنا عن هذه الظاهرة متحدثاً بأنه
هناك ما يقارب 300 فتاة أقدمنا على الانتحار حرقاً
أو بشكل آخر في السنة وهذا يدل على أنه خلال الليل
والنهار الواحد هناك فتاة تحرق نفسها.
يضيف الوزير
قائلاً بأن الأمر في الحقيقة يستدعي القلق ومن
الممكن أن يقوم المرء بتثبيت أصل مشكلة إقدام
النساء على الانتحار بعدة أسباب لكن المهم هو وضع
حد لهذه الأسباب والمسببات ويقول الوزير: "ان
الأسباب الرئيسية في نظري هي القضايا الاجتماعية
والاقتصادية إلى جانب أسباب أخرى أيضاً.
نحن بحا جة
إلى خبراء
أضاف الوزير
الدكتور عبد الرحمن عثمان يوسف لمعرفة أسباب قدوم
النساء على الانتحار في كردستان ووضع حد لهذه
الظاهرة يقول نحن بحاجة إلى خبراء واخصائيين
لدراسة هذه الظاهرة الا أن الدكتور يضيف بأن حسب
الدراسات التي عملها هو فان أسباب إقدام الفتيات
على الانتحار هي بسبب الزواج القسري أي بالقوة
والمعاملة الخاطئة التي يتعاملون بها وهذه
المعاملات تدفعهن إلى الانتحار لأنهن لا يجدن
طريقة أخرى للخلاص من مشاكلهن.
80 بالمائة
من اللواتي أقدمنا على الانتحار فقدن حياتهن
أكمل السيد
الوزير بأنه في السنة الماضية أقدمت 300 إمرأة على
حرق نفسها أو تم حرقها وأن هذا العدد يقارب أعداد
سنة 2004 و2005 وبنفس الطريقة أيضاً أي الانتحار
حرقاً و80 بالمئة من هذه الأعداد فقدن حياتهن.
ويكمل الوزير قائلاً بأنه وبحسب الاحصائيات
المتوفرة لديهم فأن هؤلاء النساء اللواتي يقدمن
على الانتحار غالباً ما يكونون من الساكنين خارج
المدن الكبرى أي في القرى والضواحي وأن المحافظة
التي تشهد العدد الكبير من النساء اللواتي يقدمن
على الانتحار حرقاً أو يتم حرقهن فهي تحدث في حدود
محافظة السليمانية ويقول الدكتور بأنه رغم أن نسبة
الوعي والثقافة متطورة في السليمانية أكثر من باقي
المدن الأخرى إلا أنه يقول لا أعرف السبب الرئيسي
أيضاً وهذا بحد ذاته بحاجة إلى دراسة وتأتي محافظة
هولير في الدرجة التانية بعد السليمانية ومحافظة
دهوك في المرتبة الثالثة.
نقوم بتوعية
العوائل
بخصوص وضع حد
لظاهرة الانتحار بين الفتيات والنساء في اقليم
كردستان قال الدكتور عبد الرحمن يوسف عثمان بأنه
في عموم العالم توجد منظمات نسوية تهتم بشؤونها
وتدافع عنها أما مع الأسف في بلادنا وبين مجتمعنا
لا يوجد مكان لكي تقوم النساء بالذهاب إليه وطلب
المساعدة منها إذا ما احتاجت إليه ولهذا السبب
تبقى النسوى والفتيات بلا خيار لذالك يقدمن على
حرق أنفسهن والانتحار أما المنظمات والمؤسسات
النسوية الموجودة لدينا فهي لا تولي الأهمية
المرجوة لهن ولمشاكلهن كثيراً ويعجزن عن مد يد
العون والمساعدة لهن وبذالك لا يستطعن أن يقمن
بالدور المنوط بهن.
وأكمل الدكتور
قائلاً:" إن مهمتنا الأساسية الأن هي تنبيه
الشخصيات الدينية والعلمية ليقوموا بواجبهم تجاه
توعية المجتمع ونطلب منهم أن يفعلوا ذالك سواء في
خطبة يوم الجمعة في المساجد أو من خلال الندوات
والمحاضرات ليقوموا بتوعية المجتمع ويطلبوا من
العوائل بأن لا يضغطوا على بناتهم وأن لا يزوجهن
بالقوة ومن دون رضاهن.
نحضر
مشروعاً مع باقي الوزارات
يقول الدكتور
عثمان بأنهم ومن أجل معرفة الأسباب الكامنة
والحقيقية وراء اقدام الفتيات والنساء على
الانتحار اقدموا على دعوة للاخصائيين والخبراء من
الخارج لزيارة كردستان واجراء الدراسات اللازمة،
فقد كانت هناك في السابق أيضاً ظاهرة احراق
وانتحار الفتيات والنساء لأنفسهن في كردستان إلا
أنها لم تكن ظاهرة للعيان إلا أنه الآن يتم الكشف
عنها من خلال وسائل الاعلام المتنوعة وبالاحصائيات
أيضاً ويضيف الدكتور بأنهم كوزارة الصحة في
الاقليم يقومون بالإعلان عن جميع حالات الانتحار
والقتل للنساء من خلال موقع الوزارة على الإنترنت
كما يقول الدكتور بأنهم يجب أن لا يخافوا من هذه
الحالات بل وجب أن يكشفوها للمجتمع أجمع ويقول هذا
هو واقع مجتمعنا فعلينا أن نعترف بذالك. كما أن
هناك تنسيق بين وزارتنا وباقي الوزارات كوزارة
المرأة في حكومة الاقليم ووزارة حقوق الانسان
ووزارة المجتمع ليقوموا بوضع مشروع لتبني دراسة
هذه الظاهرة ووضع الحلول المناسبة كما قال الوزير
بأنهم سيقومون بتوجيه النداء إلى مؤسسات المجتمع
المدني وبالأخص المؤسسات والتنظيمات العاملة في
مجال المرأة ليساعدوهم ويأمل الوزير الدكتور عبد
الرحمن عثمان يوسف بان يكون المجتمع يقظا امام
هذه الحالات.
عنما لا
يبقى أمامها أي طريق تتجه إلى الانتحار
وبخصوص ظاهرة
إقدام الفتيات والنساء على الانتحار في كردستان
حدثتنا أيضاً رئيسة مركز خاتو زين السيدة جلورة
هاردي قائلة بأن الفتاة عندما تدرك بأن أبويها
سيزوجونها بالقوة لرجل أكبر منها في العمر أو إلى
رجل لا ترغب فيه أو عندما يمنعونها من الدراسة
مثلاً تقدم الفتاة على الانتحار لأنها هي أيضاً أي
الفتاة لا تعرف ماذا ستفعل لذالك تتخذ قرارها
بالانتحار وتضيف السيدة جلورة بأنه عندما تسلب
الحقوق الطبيعة للمرأة وتبقى المرأة عاجزة عن
الإفصاح لما تريده لمحيطها كما تبقى عاجزة من
اتخاذ قرار لوحدها فتقدم على الانتحار وهذا ما
يحدث في بلادنا الآن.
الأعداد
متزايدة
وحول
الاحصائيات التي بين أيدهم قالت جلورة بأنهم قاموا
بالعديد من الاحصائيات والدراسات حول عدد اللواتي
أقدمنا على الانتحار أو تم قتلهن إلا أنه لا يوجد
عدد ثابث بين أيديهم لأن حالات القتل متعددة
وأضافت بأن وزارة حقوق الإنسان في حكومة الاقليم
قدمت احصائية بهذا الخصوص إلا أنها قالت بأن ما
قدمته وزارة حقوق الإنسان من احصائيات غير دقيقة
لأنه هناك الكثير من الجرائم ارتكبت بحق النساء
وبسبب ما يسمى بغسل العار وجرائم الشرف ولا أحد
يعلم عنها شيء وبقيت مجهولة.
أنها
مسؤولية الحكومة
أضافت السيدة
جلورة أن
مسؤولية ما يحدث من حوادث الانتحار وقتل النساء في
كردستان هي من مسؤولية السلطات الحاكمة ويجب على
الحكومة أن تكلف كل من وزارة حقوق الانسان ووزارة
المرأة ووزارة المجتمع بأن تضع حداً لمثل هذه
الظاهرة المتفشية في المجتمع وأن تقوم بالكشف عن
الاحصائيات الرسمية لقتل وانتحار النساء في
كردستان وأضافت بأنهم كمركز خاتو زين ومن خلال
اذاعتهم الخاصة بالمركز ومجلتهم قد قاموا بفعل
الكثير من أجل توعية المجتمع لتلافي هذه الحوادث
وقد نسقنا مع العديد من المنظمات النسائية في
الإقليم للقيام بحملة وهدف حملتنا هي توعية
المجتمع الكردي تجاه ما يسمى جرائم الشرف واحراق
النساء لأنفسهن.
على المرأة
أن ترجح الحياة على الموت
أضافت السيدة
جلورة بأنهم الآن بصدد إطلاق برنامج خاص بالفتيات
واسم برنامجهم هو فتيات المستقبل ويتضمن هذا
البرنامج التعريف بكيفية أن تكون للمرأة دورها في
الحياة ويهدف إلى خلق قيادات نسائية ذات إرادة
قوية وأن هذا البرنامج سيكون للفتيات اللواتي
يتجاوز أعمارهن ما بين الـ 16 والـ17 عاماً كما
طالبت جلورة النساء بأن يعرفن ما الذي يريدونه وما
هي الواجبات التي تقع على عاتقهن وأن يعبرن عن
رغباتهن وطلباتهن سواء من خلال القنوات الإعلامية
أو في المحاضرات العامة أو لذهابهن إلى المراكز
والمنظمات النسوية واختمت السيدة جلورة هاردي
رئيسة مركز خاتو زين قولها بأن على المرأة أن ترجح
الحياة على الموت.
المجتمعات
التي تدار من قبل السلطات المتخلفة تزداد فيها
مشاكل المرأة
كما أن حول
موضوع قتل وانتحار النساء في كردستان تحدثت لنا
عضوة تنظيم النساء في حزب كادحي كردستان السيدة
قاصبة عزيز، حيث قالت السيدة قاصبة بأن قضية احراق
النساء لأنفسهن باتت مشكلة ذات طابع عالمي واقليم
كردستان تحتل مكانة لهذه الظاهرة أيضاً وأضافت
قائلة أن المجتمعات التي تدار من قبل السلطات
المتخلفة تزداد فيها مشاكل المرأة وبشكل ملفت
للنظر نجد أن ظاهرة احراق النساء لأنفسهن واقدامهن
على الانتحار في تزايد وقد ازدادت هذه السنة نسبة
إلى السنوات الماضية بشكل كبير، وقالت السيدة
قاصبة عزيز بأنه لأمر محزن ومؤسف أن تذهب إمرأة ما
إلى الموت بهذا الشكل فقد تكون لديها مشاكلها إلا
أن هذه المشاكل لا تحل باقدامها على الانتحار أو
اشعال النار بجسدها بل أن المشكلة تتفاقم على
المستوى الاجتماعي وأعطت مثالاً على المرأة
المتزوجة والتي لديها أطفال فعندما تقدم تلك
المرأة على الانتحار يظهر من بعدها مشكلة تربية
الأطفال فعملية الانتحار تؤثر سلباً في حياة الطفل
وعلى مستقبله.
يجب تثقيف
الرجال أيضاً