المرأة بين مخالب العنف الدموي والغيرالدموي

بلشين تولهلدان

 

 نحن أبناء لعصر تهمره العنف والشدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى على الإنسانية، فنحن شاهده وضحاياه. لأجل ذلك علينا المقاومة في كل مجالات الحياة ضد هذه السياسة التعسفية. فبالرغم من وجود طاقات إنسانية هائلة جميلة ورائعة لأجل إضفاء الجمال على الحياة ولكن نبقى رغماً عن ذلك أمام هذه الحقيقة، وبذلك تبقى البشرية عاجزة عن تحقيق خياله والإلتقاء مع صفاء الحقيقة ونقائه. يمارس العنف الدموي بشكل علني. أما بالنسبة للعنف الغير الدموي فتمارس بشكل مبطن وغير علني وبذلك تخرج من دائرة النقاش العالمي. حيث يستمر ممارسة العنف الغير الدموي بشكل واسع النطاق لتشمل كافة مجالات الحياة وأحياناُ تتفرع إلى أدق تفاصيل حياتنا دون أية عوائق جدية. مثلاً ازدياد البطالة والفقر والمرض. أما تأثيرها على الجانب المعنوي للإنسان كبيرة وعميقة، مثل ضعف العلاقات الإنسانية الحب والوفاء والإخلاص والقيمة وحتى إنكار الهوية. يمكنني تسمية الإضطهاد الإقتصادي والإجتماعي والثقافي بالإستغراب والميوعة. ولها أشكال عديدة ومتنوعة من هذا القبيل. علينا بالتساؤل عن هذه الحقيقة كيف علينا العيش ولماذا نعيش؟ انها اسئلة تتكرر بالمئات من المرات بداخل كل انسان_تتالى هذه اللحظات وتكتم أنفاس البشرية وأحياناً أخرى تخنقه ولكنها تذوب وترحل عندما يستكين الإنسان مع الحقائق الموجودة على أرض الواقع. بقدر تأثير الضغوطات الخارجية فلها تأثير على العالم الذهني و الروحي للانسان. ممارسة العنف الغير دموي جزأ من مخططات النظام الامبريالي الذي حاول بكل قوته تطبيقها علي البشرية والسيطرة عليه، تباع القيم الأساسية في المجتمع عن طريق الفردية الذي خلقته الإمبريالية . وبذلك تجرد المجتمع من كافة وسائل الدفاع والحماية وحتى تبقيه عرضة للتآكل والإحتناق. وبهذا الأسلوب يذوب الواحد تلو الآخرفي بوتقة العنف الغير الدموي، أحياناً بإدراك لأنه لايملك خيار آخر وأحياناً أخرى بدون ادراك وذلك لضعف معرفة ما تمارسه هذه السياسات تحت أقنعة عديدة. وبهذا الشكل يتحول إلى جزء من سياسة العولمة التي تحاول النظم الرأسمالية تطبيقها.
عند الحديث عن سياسة الاضطهاد والاستيلاء والغصب في حقيقة هذا العالم لايمكننا غض النظر بأن المرأة وفي المقدمة تبقى أمام هذه الصعوبات والإضطهادات وجها لوجه وبدون وسائل الدفاع والحماية. لتبقى لقمة سائغة في فم النظام. خلقت المرأة الحياة ولكنها أمام غدر وجبروت الموت والقتل لحظة بلحظة. فمثلاً وبعد المداخلة الأمريكية باسم السلام في العراق هناك الكثير من الأمثلة الذي تثبت صحة قولنا، حيث يقتلون المئات من النساء في يوم واحد. قتل كل إمرأة قصة بدون عنوان وهذا يعني الآلاف من القصص التي مازالت يتيمة بالرغم من إنها أمام ناظر جميع العالم، والآلاف من الأطفال اليتامى في أزقة الشوارع. إنها سلسلة حرب ودماء منذ آلاف السنين . السياسة الحالية هو تلقيح المرأة بروح الإستسلام والعبودية والرضوخ. أنها سياسة فظيعة ومرعبة ولكن مع الأسف هذه هي الحقيقة الموجودة، على البشرية أن تخجل من الحقيقة. تغذي العنف الدموي العنف الغير دموي و وتجددها، هنا البحث والسؤال تحمل أهمية كبيرة. أن الإحصائيات المعطاة يومياً من قتل وحرق وضرب المرأة تمحو ذاكرتنا الإنسانية وتجددها بما تزرعه العنف الدموي. ممارسة العنف الدموي تخلق الآلاف من أشكال وأنواع العنف الغير دموي. ضمن هذه الحلقات الدموية من أين نبدأ ونفك أية حلقة و نقييم أي منها ونصارع أية واحدة؟ العنف الذي ينهي حياة الإنسان أكثر أهمية وتأثيراً على وجدان الإنسانية حيث تهتز ضمير البشرية أمام هذه اللوحة التراجيدية. حياة الإنسان ذات نوعية مختلفة وكثيرة الجوانب،لأنها تحمل معاني وقيم نفيسة وغالية من كرامة وإباء وشرف، لأجل ذلك فالعنف الذي يقضي على حياة الإنسان مهمة جداً. عند النقاش على هذه المواضيع علينا أن نحللها بكافة جوانبها وندرس أدق تفاصيلها.
واجه كل انسان العنف بطريقة ما في حياته، عندما نحلل تاريخ العنف بكافة أشكاله سنرى بأن المرأة بقيت وجهاً لوجه أمام كافة أنواعه وبشكل مستمر. تم ممارسة الشدة بحق المرأة بنفس المستوى الذي طبق بحق المجتمع أيضاً. لقد عرف القائد آبو هذه الحقيقة على الشكل التالي: _تحويل المجتمع إلى زوجة_ معها بدأت الكارثة، تطور مفهوم الجنة والجهنم مع ظهور المجتمع الطبقي. وبذلك خلق طبقة من الرجال الذين عرفوا أنفسهم بالحكماء وفتحوا الطريق أمام مفهوم الجنة لهم، وأما بالنسبة للطبقة المضطهدة تطور مفهوم الجهنم والذي لم يفهم أسبابها وطريقة الخلاص منها. يتضح من هذا التقييم بأن فن العنف ذات تاريخ طويل وعميق. لذا فنضال المجتمع ضد هذا العنف يعني النضال بأوج مستواه ضد المفهوم القائل_تحويل المجتمع إلى زوجة_و الوقوف ضد الإستسلام الذي يفرض على المجتمع.على هذا الأساس علينا معرفة الشدة المطبقة بحقنا وتعريفها بشكل صحيح.
لماذا العنف المرتكب بحق المرأة عميق ومنظم؟ لماذا هذا العنف يستمر ويفتشي كمرض السرطان المزمن؟ فنحن كمناضلين ومنادين بحرية المجتمع ندعوا إلى جواب هذا السؤال دوماً والبحث عنه. تم تجريد المرأة من كافة حقوقها بالعنف والشدة وسلبت حتى النخاع بدءاً من الناحية الاقتصادية، الفنية، الثقافية والاجتماعية. حدث كل ذلك بإراقة الدماء وعبر صراع مرير.عندما أوقعوا بالمرأة أول ما فكر به الرجل كيف سيستطيع الاستمرار في سلطته وينتصر بها، لأجل الاستمرار بانتصاراته كان عليه مداومة الشدة والعنف بكافة أشكاله. فالذي أخذ بالعنف يجب أن يستمر بالعنف. خلقت الذهنية الذكرية بهذه الطريقة. الأسباب الذي ذكرناه آنفا في تحكمية الجوانب السياسية والاقتصادية نابع من الأسباب التاريخية. نحن النساء علينا معرفة هذه الحقيقة. نفسية النظم تشبه نفسية السارق أمام صاحب البيت ،الكاذب أمام الصحيح، الكادح أمام العاطل.
عندما نحلل قضية المرأة والعنف من الجانب الفلسفي سنرى أنها محاكة بشكل يختنق الإنسان أمام معرفتها. تجاوز ظواهر العنف بكافة أنواعه مهمة إنسانية وأولية. فيمكن لكل انسان أن يقوم بعمل ما لأجل هذه المهمة الإنسانية وأن يؤمن به، على أساس هذا الإيمان يناضلن كافة النساء في أرجاء العالم بكتاباتهم وكافة أنواع النضالات. إيمان المرأة بهذا الشكل تؤكد بأنه لا يمكن للإنسان أن يأكل بعضه البعض مثل الدودة عكس ما تدعيه الرأسمالية.على أساس هذا الإيمان قامت حركة تحرير المرأة الكردستانية الحرة PAJK وتحت شعار (نحن لسنا شرف لأحد شرفنا هو حريتنا) بتدعيم هذا النضال والتخطيط له. هذه الخطوة مهمة لأنها تستهدف كافة الأنظمة الذي تأخذ الشدة أساسا لها. نحن كالشعب الكردي نناضل من أجل حرية ودمقرطة الشعوب منذ سنين عديدة، نضحي وسنضحي بكل غال وثمين لأجل تحقيق أهدافنا. فانضمام المرأة إلى هذه الحملة النضالية الاجتماعية تشكل خطوة هامة لأجل الحرية والديمقراطية، ولها أهمية خاصة لأجل المجتمع الكردي، على المجتمع الكردي أن لا يقبل بالمفاهيم الذي فرض عليه فيما بعد من مفاهيم أخلاقية اجتماعية غير عائدة له ولا تمتد إلى جذور تاريخه العريق بصلة، فما يعاش على أرض الواقع من حوادث يهز وجدان الإنسانية أمامه سوى ارتكاب أكبر الجرائم تحت اسم العادات والتقاليد، وهنا أريد أن أعطي مثالاً واضحاً على ذلك في مجتمعنا.انضم الآلاف من النساء إلى الحركة التحررية الكردستانية تحت قيادة القائد آبو واكتسب الشعب الكردي الثقة والإيمان إلى درجة أوصل بالأب الكردي أن يأخذ بيد ابنته ويضمها إلى صفوف الكريلا، وهذا ما يثبت بأن الذهنية التحررية هو الرجوع إلى العادات والتقاليد الكردية الأصيلة. ولكن ما يعاش اليوم من جانب آخر وتحت أسم الشرف والناموس قتل المرأة والإنصهار الحقيقي والإستغراب عن جوهرها. فلا يمكنني أن أصدق بأن ما يعاش من كافة أنواع العنف والشدة هو قيم نابعة من أصولنا وأخلاقنا التاريخية. فإذا قمن كافة نساء الشرق الأوسط بالبحث العميق في هذه القضية سيتوضح بشكل بارز مدى صحة قولنا، بدا من تاريخ المجتمع الكردي و العربي والفارسي والتركي بأن القييم الأخلاقية بني على أساس ثقافة المرأة الآلهة والإستغراب الحالي لا علاقة له بالدين والأخلاق والعادات والتقاليد بل نابعة من الذهنية الرأسمالية التي تحاول السيطرة على كافة مجالات حياتنا وفي مقدمتها إستلاب المرأة. فما يرتكب من جنايات وجرائم بحق المرأة نابعة من مخلفات السياسة الرأسمالية الإحتكارية والذهنية التحكمية السلطوية، والتي تحاول هذه السياسة انعكاسها كذهنية عائدة للمجتمع الشرق الأوسطي. لابد من تشهير هذه اللعبة القذرة والتي لا علاقة لنا بها. الحركة التحررية الكردية اليوم تبدى جهوداً حثيثة لأجل إحياء الميراث الحقيقي للمجتمع الشرق الأوسطي.
ونضالنا التحرري ضد الذهنية الرجولية من أولويات مهامنا، لذا يجب علينا الإيمان بأنه إذا لم يتغير الذهنية السلطوية للرجل لا نستطيع إيقاف العنف المطبق بحق المرأة لأن الرجل صاحب موقف إذا لم تحضر له زوجته أو ابنته مائدة الطعام يقوم بممارسة الضرب والشدة ضدها فإذاً هو قابل لقتلها في أية لحظة. هذه الحقيقة خطرة لدرجة تهدد حياتنا لذا علينا بالوقوف ضدها.من هذا المنطلق تحمل الحملة التي بدأناها بأسم _نحن لسنا شرف لأحد، شرفنا هو حريتنا _ أهمية بالغة لأجل سير هذا النضال. حيث يذكر القائد آبو (أنني لم أقبل أبداً بالثقافة الذي يسمونها بمفهوم الشرف والناموس بخصوص المرأة وإنني الآن على أكمل استعداد لقبول النقاش مع المرأة وأشاركها الحياة الحرة المقدسة ولكنني أرفض تماماً تلك الحياة التي تفوح منها رائحة العبودية والسلطوية). أننا كمجتمع كردي قبلنا بهذه النظرية ونحاول بكل جهدنا تطبيقها المجال العملي الحياتي وعلى الرجال أن يفهموا هذه الفلسفة بشكل واعي وصحيح. فمثلما لانستطيع القول عن الذي يقتل الحيوانات بأنه انسان اكولوجي فلا نستطيع القول عن الذي يضرب زوجته أو ابنته بأنه انسان وطني وآبوجي وإذا أدعو ذلك ما هو إلا خداع كبير.وكذلك الذي يدعي بالحداثة الرأسمالية لا يستطيع أن يكون وطنياً وآبوجيا لأن فلسفة القائد ضد هذه المفاهيم جميعاً.
الوقوف ضد جرائم قتل المرأة والجنايات المرتكبة تحت اسم الناموس مهمة وطنية. فالرجل الذي يحترق قلبه لأجل وطنه كيف لا يحترق أمام سيلان دماء النساء الأبرياء. كيف يقبل بأن تقتل المرأة تحت اسم الشرف المزيف. كيف للرجل أن يقف مكتوف الأيدي ولا يحارب وحتى الموت ضد هذه الجنايات ،لأن ما يرتكب اليوم تزداد وتيرة وسرعة. لو اكتشفنا عن العنف الدموي بشكل واضح آنذاك سنستطيع كشف خفايا العنف الغير دموي بكل ارتياح. إذا لم نستطع الوقوف ضد هذه الشدة سنصبح شريك هذا الجرم،لأنه ينبع من نفس الذهنية الذكرية الرجولية.عندما نناهض إراقة الدماء يجب أولا أن نقف رفاً واحداً ضد هذه الذهنية. تم ممارسة العنف المنظم في التاريخ ولأول مرة ضد المرأة. فالشعوب الذي تحارب لأجل السلام والحرية عليها في البداية أن تقف ضد الشدة المرأة،حتى لا يتناقض مع أهدافه ويعيش بسلم وأمان. فلا نقبل الذهنية الرأسمالية الحديثة لأننا بديليين لهذا النظام.
فبقدر وقوفنا ضد العنف الدموي علينا أن نقف ضد العنف الغير دموي بشكل فلسفي وجسور. حيث يوجد هناك جوانب لم تنكشف وتنفضح بعد بخصوص العنف الغير دموي وعلينا أن نكشف عن خفاياها بشكل أوسع.ومثال على ذلك كبت النساء وتجريدهن من الحقوق الفكرية تحت اسم الدستور والقانون. شكل الضغط عليهن بالخوف والاستيلاء وعدم الاعتراف بهويتهن الجنسية والاستخفاف بها طبيعة خارجة عن طبيعتهن تماماً. كل ذلك تفرض الموت القاتل للهوية. قد لا يستطعن النساء التعبير عن ذلك ولكنهن يشعرن. عندما يستلب منهن عالمهم الروحي والفكري يحسن بذلك ويعشهن من الأعماق. وإحساسهم ذلك مستمر ودائمي. وهناك مثال هزني من الأعماق عندما سمعت بها: فعندما انهار نظام صدام عام1993سألوا أم عربية هل أنت فرحة بوقوع صدام؟ ما هو شعورك؟ فأجابت :مات صدام ولكن يوجد في كل بيت صداماً، فما الفائدة من موت صدام. من يستطيع القول بأن هذه الأم بسيطة. أنها عالمة وهذه العالمة تعيش في الشرق الأوسط. العالمات يعرفن تماما سبب هذه الشدة والعنف. لأجل هذا دائما كانت أمهاتنا يذكرن لنا (ادرسوا لتكتسبوا استقلالية الاقتصاد) فهذه النظرية نابعة من هذه التجربة. سابقا كان إدارة البيت والمال بيد المرأة و لكنها أصبحت ضحية بعد استلابها من حقوقها. في النظام الاقتصادي للمرأة لم يكن يوجد مكان للمصالح الفردية بل كانت قائمة على المصالح الاجتماعية العامة.لقد استمر نظام المرأة الآلاف من السنين.عند تكوين النظام الرجولي أول ما قام به هوالتجارة بجنس وهوية وقييم المرأة. القوة الذي كون المجتمع استخدمه الرجل لتشتيته وانقسامه. والآن يستخدم هذه القوة كقوة عمل مسلوب الحقوق والقيمة.وحولوا جسد المرأة إلى سلعة اقتصادية في العالم. يقوم الذهنية الذكرية بضرب المرأة من جانبين من جانب الأولى بالحرب و والثانية بالفحوش والدعارة.
الانحلال الثقافي من أحد أهم أنواع العنف الغير دموي ومنها منع التحدث بلغة الأم، بالرغم من إن اللغة من أولويات الحقوق الطبيعية للإنسان. تعتبر الدولة التركية التي تمنع الشعب الكردي من التحدث بلغتهم من الأمثلة البارزة في الشرق الأوسط. توسيع سياسة الحداثة الرأسمالية نوع آخر من العنف الغير دموي، لأنها تقلع ثقافة المجتمعات من جذورها وتتركها عرضة للانحلال والانصهار. عندما نتحدث عن العنف ضد المرأة علينا أن نفكر بهذا العمق. فلأجل الوقوف ضد هذه السياسة قامت الحركة التحررية للمرأة الحرة PAJK حملة (شرفنا حريتنا) في كافة أرجاء العالم. بدأت الحملة بالخامس والعشرون من الشهر تشرين الثاني عام2008 بالمسيرات والحفلات والمحاضرات والندوات الرسمية بين كافة فئات المجتمع. كانت هذه الخطوة الأولى لتطبيق الحملة و ليس المهم أن نتحدث عنها في بعض المجالات فقط بل المهم إيقاف هذه الشدة خطوة بخطوة.لأجل ذلك تحمل هذه الحملة اسم الشرف لأنها مسألة حياتية بالنسبة للمرأة وتعبير للعصيان ضد الملكية الخاصة.إن التحرير من سيطرة النظام والذهنية الرجولية تريد نضالا حاسماً، فأننا على علم بأن الاستقلالية ضمن هذه الظروف وخاصة بالنسبة للمرأة تتطلب كفاحا مريرا.عندما تقول المرأة بأنني لست شرف لأحد يعني لست بمال النظام والرجل بل أنني أمثل كياني الخاص دون أن أكون تابعة لأحد. وعندما تقول شرفي هو حريتي يعني الشرف هو الحرية وليس الجنس كما فرضتها النظم الحاكمة والذي حوله إلى طوق حول عنق المرأة.إن كسر هذا الطوق يتطلب مشاركة كافة النساء في هذه الحملة.بعد هذه الشدة لا يمكن لأي إمرأة أن تقف مكتوفة الأيدي،لأن هذه القضية مهمة جدا فحتى نهاية عمرنا علينا النضال والمقاومة.وعلينا نحن النساء أن نسأل أنفسنا يوميا ماذا يتطلب منا أمام هذه الشدة والاغتصاب الذي نواجهه يوما بعد آخر. فحتى لم تتحد المجتمع بأكمله ضد هذا المفهوم لايمكننا تجاووزها والتخلص منها. في هذا الموضوع أريد أن أوضح بعض من النقاط الأساسية حول تقرب الرجل.
إن هدفنا من هذه الحملة هو تجاووز لامبالاة الرجل تجاه قضية المرأة، على الرجال اللذين يحسون بمسؤوليتهم التاريخية أمام البشرية ويرون ذواتهم مسؤولون عنها عليهم بالانضمام إلى هذه الحملة.والوقوف ضد أولئك اللذين يمارسون الشدة ضد المرأة ويقفون إلى جانبها. على الرجال أن يعلموا إن مفهوم الشدة نابع من مفهوم الذهنية الرجولية المتسلطة.وكذلك إن موت المرأة هو بنفس الوقت موت الرجل أيضا، لأن المجتمع وحدة كاملة. ندعو الرجال أن يبحثوا في ملف إحصائيات قتل وموت النساء سيرون حينها بأن وجدان البشرية لاتتجزأ وسيتضح مدى خطورة السير الجاري.
قبل أن أنهي كتابتي هذه أريد أن أتحدث عن مثال أحد النساء الإيرانيات عندما زارتنا في الجبل:بعد أن شاهدت الآلاف من النساء المناضلات والمحاربات قالت لنا (إما إنكم مخطئون أو اللذين يبقون وجها لوجه أمام العنف والشدة، فهنا على أطرافنا يعانون الآلاف من النساء كافة أنواع الشدة يوميا) انها قالت ما رأته بأم عينيها من وقائع موجودة .فيوجد الآلاف من النساء يقتلون ويواجهون الشدة ومقابلها يوجد الآلاف من اللواتي يقفون ضد هذه الذهنية بكل قوتهم. فعلى مر التاريخ واجهنا نحن النساء هذه الحقيقة حيث من جانب مارس الذهنية الذكورية كافة أنواع الشدة ضد المرأة ومن جانب آخر هناك اللواتي حاربن هذا المفهوم بالكفن الأحمر. على النساء أن يتحدوا تحت شعار هذه الحملة بشكل منظم وواعي حتى تكون قوة حقيقة أمام الذهنية السلطوية التحكمية.وعلينا الإيمان بهذه الحقيقة لأنها ستغيير مجرى التاريخ وتعود المياه إلى مجاريها من جديد.
 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011