الفينيقُ الكوردي ودولةُ بني طوران

مصطفى إسماعيل

آمد الكوردية مرة أخرى ضحية على مذبح الجمهورية الطورانية اللقيطة والعنصر التركي المتعهر واللقيط ، الساكت على جرائر وإرهاب ساسته وجنرالات جيشه المرتزق.

آمد وجهاً لوجه مرة أخرى أمام سلطاتٍ تنتهج أشدّ التقاليد السياسية والعسكرية بدائية، ولا تعرف السياسة لا في معناها الأخلاقي ولا العلمي.

آمد في مهب شبه دولةٍ صارتْ مضرب المثل في الأنا العنصرية الإقصائية، وتعتبر من أكثر الدول ادعاءً للانفتاح ومتاجرة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي والحقُّ يقال لا تقلُّ عن تنظيم القاعدة إرهاباً وإجراماً، كونها المتورطة في تنظيم مافيات القتل المُدارة بالريموت – كونترول من جنرالات الطغمة الفاشية في أنقرة أحد عواصم الإرهاب الدولي.

تركيا العسكر والساسة العثمانلية ( تنقصهم طرابيش الدورة العثمانية ) لا تنتج، ولا تفرخ غير مؤسسات القتل، والنحر، ونسف المكتبات، واغتيال المثقفين الكورد، وإحراق الغطاء الأخضر في كوردستان، وتدمير القرى الكوردية، وتهجير قاطنيها، وتغيير التركيبة الديموغرافية في كوردستان منذ بدايات جمهوريتها الساقطة وإلى الآن، وقتل النساء والشيوخ والأطفال في الأزقة والحدائق بفرمان من صدرهم الأنخر اللعين أردوغان - سليل العهر التركي وبابه الواطي ( ما يسمى بمجلس الوزراء ( والتمثيل بجثث الأسرى والقتلى الكورد واستخدام الأسلحة المحرمة في مواجهة مقاتلين كورد شبه عزل.

هذه الجمهورية الهمجية لم تفلح، وعبر العشرات من السنين في التحرر من الانغلاق والتعصب الأعمى والتخلف السياسي والكراهية ومعاداة الآخر في قطيعة كاملة مع كل ركيزة من ركائز التفكير العصري سواء منه القائم على الديمقراطية المعرفية أو الديمقراطية السياسية.

إن ثقافة الغل والحقد النامية والعقد التركجية المتأصلة في خلايا العنصر التركي، هي ضد الحضارة وضد الديمقراطية وضد الإنسانية، وهي ذاتها الثقافة التي تنسف أية جهود للتصالح مع الذات، ومع الآخر الكوردي الذي يدعو للحوار، ويدعو لربيع تركيا رغم كل الاضطهاد التاريخي الذي مورس بحقه.

لا يمكن لتركيا السفاح ياشار بويوك آنيت بقتلها للمدنيين الكورد والأطفال الكورد في آمد أن تقفز فوق الحقائق الأشد واقعية المتمثلة في أن الجمهورية الطورانية لا يمكنها التماسك بسياسة القتل، وأن الطبيعة الفسيفسائية غير الصحية في تركيا لا يمكنها الاستمرار بفعل القبضة العسكرية الإرهابية، فسياسة لصق المكونات والقوميات ببعضها في إطار الخارطة التركية الحالية بفعل الصمغ العسكري والأمني لن ينتج غير الانفكاك والتبخر والترهل ويعرف الساسة الأشاوس !!! في أنقرة أن كل مشاريع الاندماج والدمج القسرية باءت بالفشل والخسران والخذلان في كل بقعة من العالم، يوغوسلافيا والعراق أمثلة بالغة الدلالة على ذلك.

ألا تعلم هذه الجمهورية التي تدّعي التحضر والتمدن وتسعى لاهثة لتمسك بأذيال أوروبا المختالة لتدلف فضاءها المتحضر أن التعددية مصدر الغنى الثقافي والمعرفي، وأن أوروبا فضاء تعددي متخلص من عقد اللون الواحد والثقافة الأحادية، وأن في أوروبا نوع من الديالكتيك المعرفي المتجدد بفعل التعددية وبناءً عليها فلا يمكن تجديد الروح في أيما دولة في العالم انطلاقا من كهوف الماضي المجيد، وإعادة إنتاج قيم الماضي.

هذه الأيديولوجية الطورانية المرضية السائرة في الاتجاه المعاكس والتي تضع ومنذ سنوات والآن أيضا تصورات كارثية للمستقبل لم تفلح لا في تغيير قمة الهرم السياسي في تركيا ولا قاعدته. يبدو أن العقائدية السياسية للعسكر، والعقائدية الدينية لحكومة العدالة والتنمية لا تريد أيّ إصلاح جذري.

مراهنة العسكر والميت التركي على  سياسة الاغتيالات وقتل الأطفال في كتم الصوت الكوردي هو أمر مثير للشفقة  فالكوردي فينيق أسطوري خرج من تحت رماد المجازر والقتل الجماعي والتهجير، وهو سيحلق في فضاء الحرية والحياة الحقة، وليسَ من أمر الطغمة الطورانية سوى أن تعضّ ديناميت الندم.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006