|
اتحاد ستار
النظام
السوري نظام متحجر ومتصلب، أحادي الجانب، شوفيني،
قومي ذو ذهنية سومرية، فمن إحدى الإستراتيجيات
الأساسية التي سارعليها حزب البعث العربي
ألا
وهو تدجين الشعوب القاطنة ضمن جغرافيتها وتحويلهم
إلى مستسلمين، وبائسين، وتابعين للنظام البعثي.
وذلك بفعل سياسات القمع والإرهاب والاستئصال
والاجتثاث رغم ندائها بالوحدة والعروبة والتقدمية
الاشتراكية والى أخره من الكلمات المنسوجة. أو
بمعنى أخر سوريا دولة تأسست من حجارة التخويف
والقلق وتجميد شتى البنى الاجتماعية وتحويلها إلى
مجرد هياكل منحوتة، رغبة من بشار الابن في توارث
نهج حافظ الأب والنظام المتهالك مراهناً على
تجديدها واللعب بنفس الأوراق وهو الإحباط بذاته.
الشرط الأساسي
للعيش في سوريا هو تمجيد سلطة الدولة، والهتاف
بالشعارات التي تبغي الزمرة الحاكمة سماعها،
والعيش صمٌ، بكمٌ، عميٌ، وألا تنتمي إلا لحزب
البعث الحاكم على السلطة والدولة والمجتمع وفق
المادة الثامنة من الدستور، وأي رفض أو نقد للنظام
البعثي يعني الخروج عن سلطة الرهبان السومرية وهذا
ما يخالف أوامر الدولة الإلهية السورية.
سياسات العنف
تغرق الدولة بسواد الترهيب والخوف، فالعنف هي
السياسة التي على أساسها ترسخ حزب البعث العربي في
سوريا منذ أوليات عهده، وهي وسيلة ليحافظ على
بقائه ويضمن استمراره على السلطة.
الدولة
السوريا شبيهة بمزرعة يربى فيها الغنم من قبل رعاة
طاغية، وذلك بعصا الأمن وشرعية القوانين كقانون
الطوارئ التي أكسبت أصحابها مشروعية ممارسة ما
تشتهيه أنفسهم من الممارسات القمعية بحق الشعب. لم
يترك سياسة الفكر الواحد والحزب الواحد والقومية
الواحدة مكان للتعددية والتنوع في الدستور والحياة
العامة، وأي لون خارج لون حزب البعث يعتبر لونا
شاذا ومخالفا لقوانين حزب البعث العربي.
كما تتمحور
شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية في إطار حزب البعث، مما أدى إلى انعدام
استقلالية الفرد والمجتمع في سوريا وإبداع مجتمع
باهت، عديم الإرادة. وتطبيق سياسة الانصهار في
بوتقة بناء أمة عربية ذات لون بعثي واحد مشترك،
وإصدار قوانين تفرض على جميع شرائح المجتمع ارتداء
الزي البعثي، وتصعيد المشاعر القومية العروبية.
وكل ذلك على أساس قمع وإنكار القوميات الأخرى
كفضيحة إحصاء/1962/، حيث فجرد حوالي مائة وعشرون
ألف كردي من جنسيتهم السورية، وصودرت أرضهم،
واستقدمت عشائر ما يسمى عرب الغمر وبنيت لهم القرى
النموذجية ووزعت عليهم أرض الكرد على طول الحدود
مع تركيا بداء من المثلث العراقي السوري التركي
وبطول \365\كم وبعرض \15\كم وعرف باسم الحزام
الأخضر، عندها بدأ عصر جديد من أساليب اضطهاد
ومحاولات محو الشعب الكردي في سوريا وطمس هويته،
وبات مجرد التحدث باللغة الكردية جرماَ يستوجب
الاعتقال.
إما من
الناحية الحقوقية والحقوق التي يتمتع بها المواطن
السوري ونظامهما الاستخباراتي، فقانون الجمعيات في
سوريا لا تسمح بقيام أي حزب أو جمعية دون ترخيص من
الدولة، لان سوريا دولة بلا قوانين، ولا يحتمل إن
يتحالف معه احد.
سنوات توالي
بشار الأسد زمام السلطة تعتبر من أكثر السنوات
سوءاً في ميدان حقوق الإنسان، كما أكدت لجنة حقوق
الإنسان في سوريا في تقريرها السنوي الصادر في
الذكرى السنوية للمجزرة الرهيبة التي نفذت بحق
/1000/ معتقل مدني في سجن تدمر في عام 27/6/ 1980.
كما أكد التقرير ممارسة التعذيب بشتى إشكاله مازال
منهجا أساسيا في تعامل قوات أجهزة الأمن مع
المعتقلين والموقوفين، فالتعذيب الذي تعرض له
معتقلي وموقفي حادثة /12/ آذار /2004/ يعتبر أكبر
دليل على ما أسلفت ذكره، حيث أسفر التعذيب الممارس
إلى موت العديد من المدنين الكرد ومنهم ( أبو جودي
) من منطقة الحسكة، في تاريخ / 2/8/2004 تحت ظروف
التعذيب في سوريا. ناهيك من ذلك ورد عن منظمة
العفو الدولية بتعرض أكثر من 20 طفلاً كردياً،
تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، أنهم تعرضوا
لأشكال شتى من التعذيب والمعاملة السيئة أثناء
احتجازهم لما يزيد عن ثلاثة أشهر في أعقاب أحداث
مارس آذار 2004 في مناطق شمال سوريا التي تسكنها
أكثرية من الأكراد.
وعمليات
الاختطاف التي تنتهي في أغلبية الأحايين بمقتل
المخطوف كما حدث في حادثة الشيخ خزنوي. كما تعج
الزنزانات السوريا بمئات المعتقلين الكرد
والأردنيين والفلسطينين.
القوانين
اللاحقوقية الصادرة عن الدولة تزيد الطين بلة
كقانون رقم/ 49 / المسن في مجلس الشعب عام 1980
يحظر الانتماء، ويحكم بالإعدام على المنتسبين
والمتعاملين أو مروجي نشاطات محظورة من منظور
الدولة السورية. بالطبع الإحكام العرفية وحالة
الطوارئ، فقانون الطوارئ يُستخدم بالأساس
لتكبيل الحق المشروع في حرية التعبير وحرية تكوين
الجمعيات، وليس لدرء الأخطار الأصيلة التي تهدد
حياة الأمة أو سلامتها. وبمقتضى قانون الطوارئ،
يُحرم المواطنون السورية من حقوق أساسية نص عليها
الدستور السوري، كما نصت عليها المواثيق الدولية
لحقوق الإنسان التي صدقت عليها سوريا وأصبحت
دولة طرفاً فيها. تقمع أي تعبير سلمي بالفعل أو
بالقول عن آراء تنطوي على انتقاد للسلطات.
تعددت
الممارسات القمعية والانتهاكات بذرائع مختلفة
كالتهديدات الخارجية والداخلية طبقا لما مارسته
الدولة بحق ناشطي ومثقفي ومؤيدي حزب الاتحاد
الديمقراطي وتوقيفهم دون محاكمة لمدة أكثر من سنة
دون أن يعلم ذويهم بذلك، مخالفة لمبدأ كل إنسان
بريء حتى يدان بحكم قانوني. واستمرار التعذيب بشتى
وسائله، واعتقالهم بذريعة انضمامهم لتنظيم محظور،
ويتعرضون للمراقبة الشديدة والتهديد من قبل الدولة
بذريعة حماية أمن الدولة، كل هذه الوسائل تخدم أمر
واحد وهو ترهيب المجتمع وتخويف القوة الحية.
إفقار الشعب
سياسة تتبعها حزب البعث لتضمن تمسك الشعب بنظامه،
رغم عنى سوريا بمواردها الطبيعية إلا إن هذه
الموارد لا تستثمر في خدمة الشعب عامة، بل تخدم
طبقة حاكمة في الدولة. ملايين من أبناء الشعب
السوري يشكون من الجوع والفقر والعوز، ومشكلة
البطالة، وغلاء الأسعار، وتضاعف غنى الطبقات
الغنية على حساب الطبقات الفقيرة من الشعب والتي
تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية، وانخفاض
مستوى الدخل أدى إلى انتشار الرشوة والفساد في
سوريا. وغالبية أبناء الشعب السوري يعيش تحت حد
مستوى الفقر كما صرح بها خدام نتيجة تفشي الرشوة
بدلاًَ من القانون، ونهب أملاك الدولة وحرمان
أغلبية أبناء الشعب من فرص العمل على عكس المادة
التي تكفل الدولة الحرية والطمأنينة وتكافؤ الفرص
لجميع المواطنين.
وصلت نسبة
الفقر في سوريا إلى 30% 100 وانزلاق إفراد الطبقة
الوسطى إلى مصادف الطبقة الفقيرة تجعل سوريا في
المرتبة 71 لدرجة اتساع الفساد فيها، وعملت الكثير
من الطبقات الفقيرة والوسطى إلى تغنية أنفسهم
بوسيلة النهب مما احدث خلل في المعايير الاجتماعية
والأخلاقية، إذ انخفضت مستوى التعليم نتيجة
الأسباب التي أسلفنا ذكرها في الأعلى ودخول
الإفراد للعمل في سن مبكرة.
الشارع
الكردي.
أما بالنسبة
لوضع الشعب الكردي، فمع اتفاقية سايكس بيكو
المنعقدة في عام 1917 ألحقت غرب كردستان بسوريا،
دافع ابناء الشعب الكردي عن حدود سوريا إبان الغزو
الفرنسي لسوريا عام 1920 كالقائد يوسف العظمة
وغيره من الاكراد كمحو ايبشاشو من عفرين وابراهيم
هنانو، كما شارك الأكراد في بناء الجمهورية
التركية. ولكنهم بعد تأسيس الجمهورية انعموا بواقع
من التجزئة، وانكر وجود الشعب الكردي، ولم يعترف
بهم كشعب وقومية في غمار عصر أصبح حقوق الفرد
مقياساً للحريات الاجتماعية، وحظر اللغات الأخرى
كاللغة الكردية توافقاً مع ما هو مذكور في
الدستور.
كما أسلفنا في
الأعلى سياسات البعث التمييزي تزيد من فرض
الضغوطات وتستمر سياسات الدولة السوريا القمعية
بحق الشعب الكردي في سوريا، حيث يحرم من شتى حقوقه
حتى حق الحياة، ويمنع من التكلم بلغته في الأماكن
الرسمية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتفشي
البطالة وانخفاض الدخل الأسري يؤدي إلى خلق وسط
مفعم بالمشاكل الاجتماعية.
وانعدام فرص
التعليم وتفشي الأمية في الأماكن التي يتضاعف فيها
إعداد الشعب الكردي، فلا يمكننا مصادفة جامعة في
مدينة تزداد فيها الأكراد، بل انحصارها في المدن
الكبرى التي تزداد فيها اعداد العرب، وغيرها من
المشاكل والتفرقة التي لا تعد ولا تحصى.
المرأة في
المجتمعات الشرق أوسطية.
التفرقة بين
كلا الجنسان عادة تقليدية متأتية منذ بداية العصر
الأبوي، وفرضت على المجتمع كأسلوب تربية أساسية
سار على غمارها المجتمعات قاضبة.
فالعقلية
الذكورية البطريركية مازالت دارجة في جميع
المجتمعات العربية والسوريا على وجه الخصوص، لا
تزال مجتمعات تمييزية ضد المرأة. كما تتعرض المرأة
وبخاصة الفتيات لعنف اجتماعي ناجم عن التمييز بين
الذكور والإناث، حيث النظر إلى الأنثى وكأنها
كائنة في المرتبة الثانية، ناقصة، ثانوية لا حول
لها ولا قوة. كما يأثر ذلك على أسلوب التربية
والاهتمام من قبل الأبوين حيث يحظى الذكر بقيمة
واهتمام اكبر مقارنة مع الأنثى، والنظر إلى المرأة
وكأنها مجرد آلة لإنجاب الأطفال ووسيلة لإشباع
غرائز الرجل على أساس تدمير حياتها وتحطيم
سعادتها.
التفرقة ليست
إلا مجردي وسيلة لتعظيم جنس الرجل طالما هو الجنس
الأولي، والمرأة جنس ثانوي. خلقت لإطاعة الرجل
فقط حسب الذهنية الذكورية.
من أكثر
المظاهر تمييزاً ضد المرأة هي العادات والتقاليد،
كما تقوى هذه العادات على القانون وحتى على الدين
أيضاً، بحجة الحفاظ على الفضيلة تتعرض النساء
والفتيات للاضطهاد والعنف (الجسدي والنفسي). كما
يعتبر ضرب النساء حق طبيعي من حقوق الرجل تمنحه
إياه الدولة والنظام الحاكم، فهي ملكه.
كما تتلقى
أغلبية النساء وجبات ضرب وتعذيب بذرائع لا قيمة
لها، كما تبين بأن نسبة 38 % من النساء يتعرضن
للعنف من قبل أزواجهن، لتبلغ نسبة النساء اللواتي
يتعرضن للعنف من قبل الأب والأخ 31%. رغم إن سوريا
تعتبر من بين إحدى الدول الموقعة على اتفاقية
السيداو( اتفاقية إلغاء العنف والتمييز ضد
المرأة)، لتعلن سوريا في تاريخ/ 26-9- 2002/
انضمامها لهذه الاتفاقية.
ويرد في مقدمة
الاتفاقية إن الدول المصادقة عليها ملزمة ليس فقط
بشجب جميع إشكال التمييز على المرأة، باتخاذ
الإجراءات المختلفة للقضاء على التمييز ضد المرأة
من جانب أي شخص أو منظمة، كيف ذلك وأغلبية النساء
في سوريا يتعرضن للعنف الجسدي يوميا؟، كيف ذلك
والمجتمع بأجمعه يدار وفق الذهنية الذكورية؟!.
لانتحار هي
وليدة العنف الذي بات يشغل مكانة أساسية في يومنا
الراهن، وخاصة أن من نتائجه المباشرة هي ارتفاع
ظاهرة الانتحار بين النساء وخاصة المرأة الكردية.
كذلك ظاهرة
الزواج ألقسري، فالإنسان مخلوق جميل بإرادته
واختياراته إلا إنه لم يبقى من المرأة سوى قشرتها
الخارجية. لا تتمتع المرأة بحق إبداء رأيها في أي
موضوع كان حتي في موضوع زواجها وطلاقها. فالأب
والأخ هم الذين يختاروا الرجل المناسب لابنتهم وما
على الفتاة إلا الطاعة، فالمرأة المثالية هي
المرأة المطيعة والتي تسمح تعيين مصيرها. كما تحرم
المرأة من حقوقها المشروعة كالتعليم والعمل وحق
الحياة، فالشرط الأساسي للعيش كامرأة في ظل النظام
الرجولي هو إخراج المرأة من كونها ذاتها، وهو
بمعنى أخر الانتحار بحد ذاته.
كما لا تزال
الزواج المبكر حالة شائعة وبخاصة في الأرياف
السوريا، وذلك في ظل حماية قانونية تتجلى في حالة
الأحوال الشخصية للمادة 18 التي تبيح تزويج الفتاة
في الثالثة عشر من عمرها، والتي تخلق مها في
النهاية أمراض، ومشاكل نفسية وغيرها من المشاكل
التي تؤدي بالمرأة في النهاية إلى سبيل الإنتحار.
قانون
الأحوال الشخصية تكون القوانين على الغالب مستندة
إلى الشريعة الإسلامية التي غالباً ما تعطي للرجل
الصلاحية المطلقة للتصرف بمصير المرأة، وما على
المرأة سوى الطاعة والانصياع لأوامر الرجل.
فعلى سبيل
المثال، تقضي المادة 548 من قانون العقوبات بأن
بوسع الرجل أن يستفيد من الإعفاء من العقوبة أو
الحصول على حكم مخفف إذا ما ضبط إحدى قريباته
الإناث في جرم "الزنا" أو في "صلات جنسية فحشاء"
مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو قتل أحدهما.
من جهة أخرى
فقانون الجمعيات في سوريا لا يسمح بقيام أي مجتمع
مدني دون ترخيص مسبق من السلطات، كما إن الاتحاد
النسائي جزءا من مؤسسات المجتمع المدني، هدفها
الضغط على الحكومات باتجاه إصدار القوانين التي
تخدم مصلحة المرأة، والدفاع عن حقوق النساء،
والعمل على حل مشاكلهم.
إلا إن
الاتحاد النسائي السوري منذ نشأته في عام /1967/
وحتى اليوم لم تلعب دورها في المجتمع، بل رسم
الاتحاد النسائي السوري أهدافه واستقلاليته يما
يتوافق مع أهداف الدولة أي الذهنية الذكورية أي إن
الاتحاد النسائي السوري ليس إلا منظمة دولتية ذات
طابع رجولي، لا تجيب على مطالب النساء. تخدم مصالح
الدولة أكثر من مصالح النساء في سوريا.
كل هذه
المشاكل الناجمة عن العقلية الذكورية تحض بالمرأة
إلى اختيار سبيل الانتحار بهدف الخلاص مما تتعرض
له في ظل النظام الرجولي.
فالانتحار هي
كلمة لا وجود لها في القواميس البشرية، فهي ظاهرة
مبتدعة من قبل النظام الرجولي. تعني النقطة
الأخيرة، وهذا يدل على إن المرأة لم تعد تجد ثغرة
لتتمكن من التعبير عن وجودها تحت ظل النظام
الرجولي. فقد رسم الرجل للمرأة إطار محاصر بجميع
الأزياء الرجولية سواء كان داخل البيت حيث
الإمبراطور الصغير( الرجل)، وفي خارج المجتمع حيث
الإمبراطور الكبير (الدولة ). كما إن للمستوى
الاجتماعي والاقتصادي والثقافي تأثير كبير على
دوافع الانتحار.
كثيرات هن
النساء اللواتي ينتحرن باستخدام سبل مختلفة كإضرام
النيران بأجسادهن، والشنق، واستخدام الأسلحة.
الموت والنار أهون على المرأة من العيش تحت ظل
النظام الرجولي.
كما لا يقتصر
الانتحار على شكله الفيزيائي، فمن اخطر إشكال
الانتحار الرائج في يومنا هذا هو الانتحار النفسي.
أغلبية الفتيات في يومنا هم مصابين بالإرهاق أي
الانتحار النفسي التي تكثر بين صفوف الفتيات أي
الموت البطيء حيث تنطوي المرأة على نفسها لا
مبتعدة عن المؤثرات النظام الرجولي والدولتي، بل
لتبتعد عن الحياة بأكملها. ضرب وشتم وتحقير المرأة
يومياً، وتزويج الفتاة في سن مبكرة لرجل مسن، حيث
انعدام التوافق والتوازن بين كلاهما وإصابة الفتاة
بأمراض نفسية وجسدية والتي تؤدي إلى حالات الموت
المبكر أو الانتحار. وتعرض فتاة ما للاغتصاب فتعيش
وتخبئ هذا السر طوال عمرها خجلاً مما تعرضت له،
فتؤدي بها الحالة إلى اختيار سبيل الانتحار بدلا
من العيش في أحضان رجل يكبرها سنا حيث إنجاب
الأطفال في عمر صغير وغيرها من الحالات الأخرى
التي تكمل الوجه الحقيقي للانتحار النفسي.
والمعضلة الأساسية والرهيبة هو نظر المجتمع إلى
حالات انتحار النساء، وكأنها حالات طبيعية رائجة
في المجتمع.
وضع المرأة
الكردية في سوريا وغربي كردستان.
أما بالنسبة
لوضع المرأة الكردية في سوريا فهي أفظع بكثير من
واقع النساء الأخريات لكونهن يعانون من المشاكل
القومية إلى جانب المشاكل الجنسية، فالمرأة
الكردية هي ضحية العادات والتقاليد العشائرية
البالية، فنرى بأن المرأة الكردية تحرم من الكثير
من حقوقها نتيجة واقع التجزئة الاستعماري المفروض
عليهن من قبل الدولة.
المرأة
الكردية في سوريا وغربي كردستان هي المرآة والوجه
الباطني للمأزق والأزمة المعاشة في سوريا.
فالضعوطات التي تتعرض لها المرأة من قبل الرجل في
العائلة والمجتمع، ومن جهة اخرى الفقر وانخفاض
مستوى المعيشة، وحرمان الشعب الكردي من التمتع
بفرص العمل نتيجة سياسات الدولة يؤدي إلى خلق
مشاكل ضمن العائلة بين المرأة والرجل كالتناقضات
والخناقات اليومية، والتي تسفر عنها في اكثرية
الاحايين ضرب المرأة وشتمها حتى درجة الطلاق، وهذا
ما لا يخلق أجواء عائلية مناسبة، والنتيجة في
نهاية المطاف تكون إما الى الإنتحار أو الانخراط
ضمن اعمال الرذيلة والدعارة.
كما إن
الزواج القسري أمر دارج ضمن المجتمع الكردي حيث
تزوج الفتاة لرجل دون أن يسمح لها بالتعبير عن
رأيها، فمن العيب على فتاة مخالفة أوامر عائلتها،
حيث تنسد جميع السبل أمام الفتاة التي تختار في
النهاية سبيل الانتحار كإضرام النيران بجسدها.
وبيع الفتيات مقابل المال، نظراً للفقر المتفشي
بين صفوف الشعب الكردي، والناجم عن سياسة الإفقار
التي تتخذها الدولة أساسا في أشغال عقول الشعب
الكردي بمشاكله الاجتماعية بعيدا عن الدولة.
وبمعنى أخر بات ينظر إلى المرأة وكأنها غنيمة معدة
لتستعمر من قبل الذكور. زواج التبادل أيضا تعتبر
من إحدى الأسباب الأساسية التي تحض بالنساء
والشابات إلى اختيار سبيل الانتحار، الفتاة هي
ضحية العادات والتقاليد الرائجة في المجتمع، يضحى
بها ثانية حتى وإن لم تكن تريد الزواج من ذلك
الرجل في سبيل إسعاد أخاها مثلاً.
كما إن حوادث
كثيرة تقتل فيها النساء بيد عائلاتهم تحت غطاء شرف
الرجال، لكونها أحبت شخصا أو عاشت علاقة مع رجل
أخر، أو تعرضت للاغتصاب رغم ذلك تعاقب الفتاة إما
أن تزوج للشخص الذي تعرضت للاغتصاب من قبله، وإما
أن تقتل الفتاة بذريعة تنظيف سمعة العائلة، ولكنها
تزين بظاهرة الانتحار. أما الرجل فمباح له فعل كل
شيء، فالنظام الرجولي يكسب للرجل حرية الزواج من
امرأة يحبها، أو يغتصبها أو يعيش علاقة مع امرأة
أخرى.
كثيرات هي
الحالات التي تنتحر فيها الفتيات المتعلمات
اللواتي يهدفن إلى تحقيق طموحاتهن عبر التوظيف
وكسب المال محققين بذلك شخصياتهم، ولكن نتيجة عدم
امتلاكهن للهوية أو لكونهن أكراد لا تسمح لهم
الدولة بالتوظيف أو يتوجب تقديم الرشوة حتى تتمكن
الفتاة من التوظيف . حيث تصطدم الفتيات عندها
بجدار جامد لا يأذن لهن من يؤدي بهن إلى اختيار
سبيل الانتحار.
النظام
السوري يخنق المرأة ويحرمها من حق الانضمام إلى
ساحات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
أيضاً، وهذا بطبيعة الحال يحصر المرأة في إطار
إنجاب الأطفال والأعمال المنزلية، لذا تبقى وجها
لوجه مع المشاكل العائلية حيث الرجل والأطفال
وتدهور الأوضاع الاقتصادية تدفع بالمرأة إلى
اختيار سبيل الانتحار.
كما باتت
الدولة السورية تمارس سياسة خاصة إزاء المرأة
الكردية في سوريا، حيث تعمل على بناء دار الدعارة
في بعض المناطق التي تزداد فيها نسبة الاكراد.
جدير
بالذكر إن حالات انتحار النساء باتت تتزايد في
سوريا وغربي كردستان، فقبل فترة وجيزة انتحرت فتاة
تدعى همرين من حي ميسلون في قامشلو، وأيضاً لأسباب
اجتماعية.
كثيرات هي
الحوادث التي تزخو فيها قتل المرأة أو الفتاة من
قبل العائلة بأنها انتحرت، كثيرات هن النساء
اللواتي يقتلن على خلفية شرف الرجال!.
كما ورد
عن مكتب الاعلامي لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD
) قامشلي عن حادثة اقدام أمرأة تدعى "أمينة خالد
كوري" البالغة من العمر/ 35 /عاماً تقريباً، وهي
أم لأربعة بنات أكبرهن في الصف التاسع على
الانتحار مستخدمة المسدس، وذلك في صباح يوم
الاثنين الواقع في 13 /11/2006 ، في قرية (سرمساخ)
التابعة لمنطقة ديريك في الجزيرة.
السبب
يعود إلى تكرار الخلاف بينها وبين زوجها إثر
تهديده لها بأنه سيقدم على الزواج من امرأة أخرى
بحجة أنها لا تنجب له ذكور.
ذريعة لا
تفقهها العقول الحية، وهي ناتجة عن الذهنية
الذكورية التي تمييز بين الذكر والأنثى، حتى إن
وصلت الحال بالرجال أن يطلقوا زوجاتهم إن لم
ينجبوا لهم ذكور. مؤسسة الزواج باتت لعبة بيد
الرجل يهدد بها المرأة إن لم تفعل حسب رغبته.
أمينة وهمرين
هما احدى النساء التي شاهدنا وسمعنا بقصصهن، ولكن
هناك الكثير من النساء اللواتي ينتحرن ولا نعرف
ونسمع عنهن أي شيء نتيجة تخبئة مثل هذه الحوادث
وحجبها عن الرأي العام والأعلام.هما نقطتان من بحر
الجرائم الرجولية المرتكبة بحق المرأة في جميع
أجزاء كردستان، وفي سوريا التي تدعي التساوي بين
المرأة والرجل.
من إحدى
المناطق التي تزداد فيها حالات انتحار النساء هي
منطقة كوباني مثال فتاة تعدم نفسها، لتزويج قسراً
من رجل لا تحبه. مثال رجل فقير باع أبنته مقابل
النقود الذي استدانها من رجل أخر. وكانت النتيجة
أن أعدمت الفتاة نفسها. كما هي الحال في قامشلي
وعفرين أيضاً. كما لا توجد قوانين تحمي حقوق
المرأة، فالقوانين الراهنة تخدم العقلية الرجولية
ومعدة وفق مصلحة الرجال، المرأة المحرومة حتى من
حق الدفاع عن نفسها.
كل هذه
المشاكل الفظيعة التي تعيشها المرأة الكردية في
سوريا نابع من الذهنية الذكورية المتجذرة من بداية
التاريخ حيث التفرقة بين الجنسان والعنف الذي
تتعرض لها المرأة.
النتيجة.
كإيديولوجية
تحرر المرأة الكردية التي تهدف إلى خلاص المرأة من
شتى أشكال العبودية المفروضة من قبل النظام
الذكوري، والأساليب الغير إنسانية التي تهدف إلى
إنهاء حياة المرأة، وتكافح في سبيل تحقيق حرية
المرأة الكردية، وتسعي إلى بناء مجتمع بصبغة
المرأة.
إننا كإتحاد
ستار أيضاً في ظل إيديولوجية تحرر المرأة الكردية
نبذل قصارى جهودنا في سبيل تحرير المرأة لذا نقول
لا نقبل بالانتحار مهما كانت أسبابها، فالانتحار
ليس حل، بل هو سبيل اللاحل المفروض على المرأة من
قبل النظام الرجولي. كما إن الانتحار ظاهرة غير
إنسانية يتوجب على النساء عامة والمرأة الكردية في
غربي كردستان الا يخترن سبيل الانتحار كسبيل للهرب
من وطأة النظام الرجولي.
الانتحار هو
سبيل يحث النظام الرجولي المرأة للجوء إليها
بمواقفه وتقرباته، لذا على المرأة الكردية ألا
ترضخ لحقيقة الواقع الراهن، وتتقبله كقدرمحتوم
عليها. بل يتوجب عليهن النضال في سبيل تغيير اسس
التربية في سوريا المتركزة على اساس التفرقة
والتمييز، فنحن بحاجة الى نطام تربية يرتكز على
اساس التساوي بين كلا الجنسان في الحقوق
والواجبات.
نكافح كاتحاد
ستار ضد جميع الممارسات والمواقف الرجولية،
والعادات والتقاليد المعيقة لحرية المرأة.
نعمل على
ترسيخ منظمات نسائية كحضن تلجأ إليها النساء بدلا
من الانتحار، تهتم بمشاكل النساء الاجتماعية،
وتشهير هذه الظاهرة عبر الوسائل الاعلامية
كالمواقع الالكترونية والمجلات.
كما يتوجب
بناء لجن متالفة من ثلاث إلى أربع نساء ضمن كل
منطقة في غربي كردستان بهدف ايجاد الحلول
لمشاكلهن، ووجوب اعداد النقاشات والبرامج
والمحاضرات بهذا الصدد بين صفوف جميع النساء في
سوريا.
كما لا نخص
بكلامنا المرأة الكردية فقط، بل نسعى إلى ترسيخ
نظام كونفدرالي ديمقراطي بحيث تضم جميع النساء في
سوريا وغربي كردستان، بغض النظر عن الفروق القومية
والأثنية سواء كانت عربية أو تركية أو فارسية.
فنحن النساء تجمعنا الألامنا المشتركة سواء كنا
نعيش في كردستان أو في أقصى العالم، لذا يتوجب
علينا التعاضد والتكاتف في سبيل النضال ضد النظام
الرجولي، ولن يتم ذلك إلا عبر ترسيخ النظام
الايكولوجي الديمقراطي والتحرر الجنسوي الذي يهدف
إلى تحقيق حرية المرأة وتحقيق المساواة بين كلا
الجنسان. |