العودة للصفحة الرئيسية

الشعب هو المنتصر لأنه صاحب الحق

فيدان عفرين

تشهد المؤامرة الدولتية في ميلادها العاشر الممارس بحق قيادتنا أساليب أكثر تقدماً وتطوراً في ابتداع أساليبها الأكثر بربرية تقدماً وتطوراً وتطبيق تجارب مبتكارتها هذه على القائد آبو وعلى الشعب الكردي لأنهم يكنون بخاصية الحقد ضد كل ما هو كردي، هذا التقرب الذي يؤدي بزرع روح الفتنة والصراع القومي بين الشعوب القاطنة في الشرق الأوسط، مما يقوقع الشرق الأوسط في هالة من المخاطر الجدية، وعلى الرغم من ذلك لدى تطرقنا للتاريخ سنستوعب بأن المؤامرة التي مورست بحق الشعب الكردي باءت جميعها بالفشل لا لضعف مخططاتهم لا بل بفضل قوة إرادة الشعب الكردي ورغبتها في التعايش الأخوي والمسالم مع الشعوب المجاورة. وسندرك من خلال دراستنا للتاريخ بأن هذه القوى المعادية للشعوب تعمل على تكرار هذه المؤامرات الممارسة بحق الشعب الكردي لهدر دماء الأبرياء والبؤساء من فلذات الشعب وزيادة شعلة العدواة بين أقوام المنطقة، ليخدم هذا الوضع مصالحهم التعسفية والعنجهية، نعم هذا هو التاريخ الإبادي يكرر نفسه ليخلق مأساة تراجيدة للإنسانية إلا أنه وجب عدم تناسي بأن التاريخ قد رفع يوماً ما شعلة الحرية عالياً ووشم الحرية على جبين الأحرار والشرفاء لذا سنلاحظ بأنه مهما ازداد طغيان الطامعين الذين لا يشبعون، ينلج الأحرار من هذه الأجواء لإعلاء مشاعل الحرية مجدداً والمقاومة ضد شتى أنواع الظلم والجور الدولتي.      

وفي يومنا الراهن نلاحظ بأن الحكومة التركية لم تقنع نفسها بأن معاهدة لوزان قد باءت بالفشل وأن الشعب الشرق الأوسطي قد تجاوزها ومن غير الممكن تطبيق معاهدات جديدة لأن تيقظ ووعي الشعب في تطور وتقدم مستمر، فالشعوب تدرك من يناضل في سبيل الغد الرغيد ومن يحاول تلطيخ الغد بدماء فلذاتها وروحها.

لذلك نلاحظ بأن هذه القوى التعسفية وعلى رأسها حكومة AKP مازالت تتجاهل أن اتفاقية تجزئة كردستان لم يعد لها فائدة لأن الروح الكردية متوحدة وكل الكرد الشرفاء ينبضون بقلب واحد، لأن الحركة الآبوجية خلقت الروح الوطنية في كردستان ووحدت آمال هذا الشعب وهو في تقدم دائم دون أية اعترفات بالحدود التي رسمتها القوى الغاشمية، لذلك يمكننا القول بأن الأحداث باتت كل متداخل وكأن السباق الكبير قد باشر تعداد دقائقه الأخيرة، فبالرغم من جميع التغيرات والأحداث المستجدة على الساحة الدولية والساحة الشرق الأوسطية لم  يتغير شيء واحد ألا وهو سياسة الإنكار والحروب الإبادية بحق الشعب الكردي، هذا الشعب الذي  عاش ويعيش دائماً مع الأقوام المجاورة بكل وفاء هذا الوفاء الذي هو من أبرز الشيم الكردياتية الحقة.

وكما هو معلوم أن صفة العصر والتقدم التقني والعلمي يفرض نظاماً أكثر تقدماً، لكن النظام السائد في تركيا وبعض الدول المجاورة لها مازالوا يخافون من التقدم للتوجه نحو بناء نظام جديد، وهذه هي أحد الأسباب الأساسية التي تؤدي بالدول الحاكمة لعقد اتفاقيات ضد الحركة التحررية على حد سواء، الحكومات أو السلطات العليا أينما كانت لتكن وبالأخص في المنطقة الشرق الأوسطية تخشى من خطو حتى خطوة تقدمية نحو الديمقراطية لأن مفهوم الديمقراطي يتنافر مع كل مصالحهم وأطماعهم، فكلنا نعلم بأن جميع البشر يتساوون أمام القانون الديمقراطي، ولكن لو تحققت الديمقراطية سيفقد هؤلاء القانون، ذاك القانون الذي ينصونه كما يشاؤون أي سيفقدون زمام الحكمة على ما يسمونه قانوناً في تركيا والذي يثير في المرء هل هو قانون اللاقانون أم لاقانون القانون هذا المسير في تركيا؟!

ولعدم قيام الفئات المطالبة بالديمقراطية بالدور الإنساني المنوط بها كما يتوجب منها في تركيا، وبالتالي يمهدون السبل على مصرعيها لكافة القوى الغاشمة ويسلبون روح الشعب وعلى وجه الخصوص كل من يمتّ بصلة للعرق الكردي، لذلك سنلاحظ بأن الحكومة التركية باتت تتجاوز حدودها السلطوي كحكومة يتوجب عليها السهر على تمتين أواصر الديمقراطية تقوم على العكس من ذلك على إعلان حالة طوارئ دائمة في ذاك البلد وكأن تركيا لا عمل لها غير نص قانون وتغير آخر لكي لا يستفيد الأكراد من القوانين غير دارية وغير آبهة بأنها بذلك تفقد فرصتها التاريخية في دخول الإتحاد الأوروبي، وتظن بأنها ستدخل بهذا الحال لهذا الإتحاد محاولة جرّ الإتحاد الأوروبي للتغاضي عن خطاياها الفادحة والمجازر التي ترتكبها بحق الأكراد، ومستهينة بقوة الشعوب ونهضته، دون أن تدري بأن الشعب هو الحاكم الأول والأخير على مصالحه.

لذلك عندما نلقي نظرة إلى مرحلة اعتقال القائد في 15/ شباط/ 1999 والتي بدأت بتاريخ 9/ تشرين الأول/ 1998 سنلاحظ بأن الحكومة التركية كانت مقتنعة بأنها قادرة على تصفية الحركة التحررية الكردية بكل بساطة، وذلك وفق قناعتها التي تغضي النظر عن قوة الشعب الكردي المتيقظ والواعي، هذه المؤامرة التي أفرغ قائدنا الفذّ فحواها من خلال طرحها أطروحات كيفية حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط وخاصة من خلال طرحه مشروع بناء النظام الديمقراطي الكونفدرالي، هذا المشروع الذي أدى إلى ارتباك النظام الدولتي بأجمعه وكافة الاتفاقيات المعقودة بتواطؤ بعض الدول الأوربية وبعض الدول الشرق الأوسطية، بهدف تصفية وإزالة الأفكار التي تشكل خطراً على أطماعهم الاستيطانية القابعة على الهتك بمصالح الشعب وهدر دماء فلذاته.

 وهكذا سنلاحظ بأن حرية الفكر مازالت محدودة جداً في تركيا، ومازال قانون تصفية المنادين بحقوقهم قانوناً مشروعاً لدى الدول المركزية، مشيرين بذلك على أنهم سيكونون أكثر تقدماً وتطوراً، ولا يستخدمون كلمة الديمقراطية إلا في الشعارت البراقة ظناً منهم بأن الجمهورية الديمقراطية أو الإشتراكية يمرّ من الشعارات فحسب وظناً منهم بأنهم سيخدعون الرأي العام بأقوالهم الملتوية تلك، وظناً منهم بأن الديمقراطية يعبر في الأقوال فحسب دون تطبيقها على أرض الواقع وهذا هو ما يجعل أفعالهم المتضادة مع الديمقراطية وكل ما يمت بالديمقراطية ويقومون بكل ما هو غير مشروع قانونياً تحت اسم القانون. هكذا هو السبيل الوحيد الذي يستمد النظام الدولتي تنفسه وأوكسجينه، وما هذا إلا جراء خوفهم من فقدان السلطة، وهذه هي الأسباب الرئيسية التي تؤدي بهم لتخطيط المؤامرات بين مرحلة وأخرى، وكمثال على ذلك الإتفاقية الثلاثية المعقودة في مرحلتنا الراهنة بين كل من تركيا وإيران وسوريا والذي هو دليل كاف ووافٍ على عدم قبولهم القضية الكردية حركة كانت أو شخص وفق وجهة نظرهم التي لا تتحمل كل ما هو كردي، فمثلما كانت الحكومة التركية تقوم بارتكاب جرائم فاعلي المجهول بحق المواطنين في كردستان، حتى أنهم يمنعون تكلم هذا الشعب بلغته الأم (الكردية)، وفي هذه المرحلة يقوم بنفس الشيء ويسمون ملايين الأكراد بالإرهابين، إلى جانب ازدياد أعمال الكونتر الكريلا وإعاقة نضال هذا الشعب لدى مطالبتهم بحقوقهم المشروعة كشعب وقومية، والنقطة الثانية التي يتوجب التوقف عندها وهي مهمة استهداف الشعب الكردي وحركة التحرر في شخصية القائد، ومحاولتهم لإزالة القائد من الوجود بالطرق الخسيسة والخبيثة، فعلى الرغم من أن المؤسسات العدلية والحقوقية في تركيا وخارجها على علم بوضع قائدنا الراهن وحالة تسميمه الممنهج في السجن الأحادي والانفرادي، إلا أنهم يغضون النظر عن رؤية هذه البربرية التي لا مثيل لها في منطقة من العالم ولن يكون، وهذا هو ما يوحي لنا على ماهية عمق حقد الحكومة التركية إزاء الأكراد، وضمن هذه الأجواء فهل بمقدورنا التحدث عن وجود قانون مشروع لهذه الحكومة؟! وهل بمستطاعنا التحدث عن مؤسسة عدلية أو حقوقية يحمي حق أي فرد أو مجتمع في تركيا؟! والجواب طبعاً معروف دون أدنى شك. فكل هذه المؤسسات تعمل وتسهر على خدمة الحكومة المركزية.

ومن هنا ولدى تطرقنا للهجمات البربرية التي ترتكبها الحكومة التركية بحق قوات حماية الدفاع عن الشعب باستخدامها الأسلحة الكيماوية والذي لا يعبر إلا عن ضعف الحكومة التركية والتي تبغي بذلك شرح شرعيتها للعالم، وسندرك بحيث لا حاجة لإرهاق التفكير مديداً وطويلاً بأن الحكومة التركية قد أقرّت على إبادة الكرد عن بكرة أبيهم من خلال تسميم القائد رويداً ـ رويداً في إيمرالي واستهداف إبادة الكريلا الكرد بالأسلحة الكيماوية الممنوعة دولياً ( قوات حماية الشعب) وبإثارة المجازر على الشعب الكردي كما حدث في الآونة الأخيرة على شنغال ومن يعلم ربما يفضح المستقبل الكثير ـ الكثير من خفايا هذه الحكومة.

أما على الصعيد السوري والإيراني يمكننا القول بأنها ليست ببعيدة جداً عن الجرائم التي ترتكبها الحكومة التركية لأنها على تواطؤ مباشر معها، حيث يقومون بعدواة الشعب الكردي وذلك عبر الإتفاقيات الأخيرة فيما بينها (الإتفاق الثلاثي)، فنلاحظ بأنه لم يتغير أي شيء في سياسة التعريب على الشعب الكردي في سوريا واستمرارهم على فرض الحزام العربي منذ الستينات ويقومون بتطبيقها في مرحلتنا من خلال تهجير الكرد عن أرضهم الأم وتقطين السكان العرب في المناطق الكردية، إلى ما هنالك من أفعال شنيعة للحكومة السورية التي تتنافر مع عراقة حضارتها وتاريخها المسالم رغم أنها تعاني من الإستيطان الصهيوني في فلسطين ولبنان ومتناسية الاسكندرون، فأية ذهنية متنافرة هذه التي تتحلى بها الحكومة السورية؟؟!  أما في إيران سنلاحظ بأن إيران تقوم دحض الثقافة الكردية ولا تراها كغنى ثقافي، إنما ترى هذه الثقافة وهذا الشعب كتهديدً على الدولة الإيرانية وتقوم بقتل وإعدام الشبان الكرد بذريعة تقديهم المساعدات للحركة التحررية ويتضامنون معها، والأنكى من ذلك تدعي كل إيران وتركيا وسوريا بالإسلام فأي إسلام هذا الذي يحرضهم على إبادة شعب بأكمله؟! ألم يقل الإسلام يوماً ما :" لا فرق للعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، فأي إٍسلام هذا؟! أم أن إسلام قد غيّر مبادئه دون أن يعلموننا هؤلاء؟! هل تغير الإسلام ليشرع بقتل الجماهير والهتك بحقوقها؟!

ولكن على الرغم من كل هذه الممارسات اللإنسانية المطبقة بحق شعبنا وقائدنا نتيجة تحالف القوى الاستعمارية يعمل قائدنا مجدداً متكئاّ على شعبه وجمهوره على إفراغ مخططات هذه الحكومات كم كان في السابق وسيبرهن لنا المستقبل والتاريخ بأن مصير هذه المخططات سوف تحالفها الفشل لأنهم ليسوا أصحاب الحق بتاتاً ولن يكونوا بهذه الأفعال الدنيئة وسيقوم المجتمع بنيل متطلباته بجهوده وإيمانهم العميق على حتمية حل القضية بالطرق السلمية حتى لو استدعى بهم الأمر لإستخدام العنف، فشعبنا وقواتنا لا تستخدم العنف إلا عند الضرروة القسوى ولكن إن تطلب الأمر فأنهم لن يترددوا عن استخدامها في سبيل الهدف الأسمى لنيل حريتهم وحقوقهم الإنسانية وهذا كاف لكي تفقد هذه النظم والحكومات الدولتية سيطرتها على زمام الأمور، فالشعب هو المنتصر دائماً وأبداً وكل ما يقف بجانب الشعب هو المنتصر لأنه الشعب هو صاحب الحق على  الدوام، وبذلك سوف يستلم الشعب زمام حكمه بنفسه غداً أو بعد الغد ولن يفقد هذا الشعب أمله هذا لأنه يملك سنداً يعتمدون عليه (قوات حماية الشعب) الذي يثقون به ويتضامنون معه.

وبمناسبة هذا اليوم؛ لنعمل على التكاتف والنضال ضد شتى أنواع القهر والعبودية، ولنؤكد مجدداً على أننا سنبقى بجانب قائدنا على الدوام، للبرهنة كيف يكون الكرد الثائرون ضد الظلم والجور.

 
 
 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006