|
فريدة آلكان
ترجمة: آفرين أحمد
فؤاد
تقوم مجموعة وطنية من الأكراد
بعملية الإضراب عن الطعام التي حدت ليومها 34 في
إحدى أهم المراكز العالمية للحقوق وحقوق الإنسان،
مقدمين أبدانهم للموت في سبيل كسر وشل الإمحاء
الممارس بحق القيادة، عازمين بذلك حتى الموت في
سبيل مناشدة الوجدان.
حقة كيف تقرأ وتتمعن الإنسانية
لذلك؟ وماذا يمثل هذا الوضع بالنسبة للأوروبين
الذين يعتبرون أنفسهم مناهضين للعلم والحقوق
والديمقراطية وحق الفرد في الحياة والفكر الحر؟
وما هو المعنى الذي تمثله تظاهرة العشرات من البشر
العازمين على تقديم أبدانهم للموت ولاسيما في
ستراسبورغ الذي تعتبره أوروبا مركزاً لكل ما ذكرنا
آنفاً؟ هذا ووفق رأيي أن رؤية المشكلة الأساسية
وافية من عدِ القضايا والعقد التي لا تحصى.
فحقيقة العالم المدّعي باليقظة
للقيم الأخلاقية قد فضحت بشكل لا مبرر فيه جراء
صمتها صوب الإمحاء المفروض على قيادتنا الذي أُسر
وفق نظام تجريدي لا مثيل له على مدى التاريخ ناهيك
عن كونه معتقل ذاتاً.
ووفق ذلك ما الذي يتوجب علينا
استوعابه نحن كشعب كردي إزاء التصريح المصرح به
للرأي العالمي العام في 1/ آذار للتسميم الممنهج
بحق قيادتنا والذي لم تحرك لأوروبا المدّعية
بالمسؤولية صوب حقوق الإنسان جفناً وحتى أنها لم
تقدم بأية ردة فعل بصدد ذلك؟ فهل نعتبر بأن أوروبا
تجدنا نحن كشعب وفي مقدمتهم قائدنا خارج نطاق هذه
الحقوق؟ وكل ما هو اعتيادي للغير أليس اعتيادياً
بالنسبة لنا؟ وهل نعتبر بأن قائدنا كإنسان وكفرد
في البداية ومن ثم كرائد لشعب تنفيه خارج نطاق
اعتياديتها؟
فما يظهر بجلاء أنه علينا استوعاب
كل ذلك. استوعابه لكن دون القبول به. رغم أن هذه
الحقوق ليست منّة وهبّة من أحد بل هي حقوق يتمتع
بها كل فرد منذ الولادة. فنحن لا نطلب حقاً من أحد
بل نناضل لأجل نيل حقوقنا المنهوبة لشعبنا. فهذا
النضال المسيّر؛ هو نضال لأجل نيل واستعادة حقوقنا
المنهوبة وحقوق قائدنا كونه إنساناً وكونه رائد
نضال شعب لأجل الحرية المشروعة. لذا على الذين
يعتبرون ويتخذون نضالنا وكأنها قضية نضالية ضد
تركيا فحسب وبالتالي يقومون بتوجيه النقد لتركيا
استوعاب بأن هذا النضال هو نضال ضد لكهذا أوروبا
والمجتمعات المدنية أيضاً. فهو نضال ضد أولئك
المتطرفين والصامتين للمؤامرة الدولية والغير
متيقظين صوب التسميم، وضد المسثتمرين والمتغذين
على كاهل اللاحل لنضالنا الحقوقي. ووفقاً لما ذُكر
آنفاً، فهل توجد مؤسسة أوروبية يمكنها أن تجد
نفسها خارج نطاق هذا الوضع الراهن؟
فهذه العملية المستمرة ليومها
الرابع والثلاثين في مركز العدالة والحقوق
الأوربية ( ستراسبورغ) ما هي إلا لفضح حقيقة
أوروبا وإظهارها للعيان، بل لتدخل أوروبا في
محاسبة ذاتية مع نفسها لو كان ممكناً. لذا فهي
ليست تنديداً لنظام وسياسة الدولة التركية فحسب.
بل هي نداء وتنديد لكل من لا يقوم بواجباته
المترتبة عليه مثل؛ هيئة وقف التعذيب (CPT)
ومحكمة ميثاق حقوق الإنسان ومعاهدة حقوق الإنسان
الأوروبية وأمثالها.
وتلافياً لعدم تطور وضع
المتظاهريين نحو الأسوء يتوجب على هذه المؤسسات
وكافة المعنين والمختصين وفي مقدمتهم الدول
الأوروبية والتنظيمات المدنية المباشرة بحظو خطوات
والتجاوب مع مطالب وأهداف هذه التظاهرة.
كيف؛ كيف يمكن عدم تأثر هذه
المؤسسات بمسيرات واحتجاجات الكرد بنساءه وأطفاله
وعجائزه وشبابه على مدى ثلاثمئة وخمس وستين يوماً
للعام في جميع البلدان الأوروبية؟ فألا يمكننا
اتخاذ البرودة والخرس واللارد الفعلي الأوروبي
إزاء نضالنا الكردي الذي لا مثيل له في التاريخ
على أنها خاصية الأوروبين وأوروبا المخنوقة حتى
الرقبة في بيروقراطيتها أم هي مبالغة وظلم بحقهم؟
فما احتشاد 70 ألف كردي للمسيرة التدعيمية لعملية
الإضراب عن الطعام في 12/ آيار في ستراسبورغ
وقراءة المتظاهرين لرسالتهم الموجهة لكافة
المؤسسات المختصة، في الحقيقة ما هي إلا بمثابة
رسالة الشعب الكردي على العموم وحقيقة أن المضربين
قد فاقوا المئات الألاف، ووفقاً لذلك يتريب على
المعنين إيلاءها الاعتبار اللازم ويتوجب إبداء
تقرب المشروعية للملايين من أبناء الشعب
الكردستاني للمطالبة بحقوقهم أيضاً وليس لبعض
الطبقات المستثمرة والدولة فحسب.
فما إرغام شعب بأكمله على تقديم
أنفسهم للموت لأجل المطالبة بحقوقهم الطبيعية إلا
نتيجة إزداوجية الدول التي ترغم على مقاومات كهذه
بدلاً من إبداء روح المسؤولية حيال هذه الحقوق
والمطالب. وبالتالي فأن إبداء المؤسسات والدول
الأوروبية بتغيير موقفها صوب مطالب الشعب الكردي
وهؤلاء المتظاهرين لحظة قبل أخرى لن تقزم أوروبا
بل على العكس تماماً سوف تبرز عظمتها. وتداخلاً مع
ذلك يترتب على كل الشخصيات الأوروبية المدعية
بالديمقراطية بذل جهود حثيثة في هذا المضمار. ووجب
عدم تناسي بأن كافة المؤسسات والكل مسؤول إزاء هذا
الوضع الراهن. فإبداء هذه اليقظة صوب هذا الوضع
وحده الذي سيمكن من خلاله إنقاذ حياة المتظاهرين
الذين تسوء أوضاعهم والأهم من ذلك تهدئة الشعب
الكردي.
وبالتالي أحييّ باحترام كافة
المتظاهرين المجاهدين والمقاومين على مدى أربعة
وثلاثين يوماً. ونفصح بأن مقاوماتهم وارتباطهم
العميق بالقيادة قد خلقت لدينا قوة وزودتنا
بمعنويات عالية. ونبرز بأن القائد آبو هو من أكبر
قيمنا كشعب عامة والنساء على وجه الخصوص، لأن
قائدنا هو ضمانة حريتنا ومكتسابتنا. لذا فنحن
ككردستانين نؤمن ومن الصميم وبوعي عظيم على صحته
وضمانة حياته التي هي بمثابة مبررنا للحياة الحرة
ومن غير ذلك فأن الحياة لا معنى لها وبناءاً على
ذلك يترتب علينا نحن ككردستانين أينما تواجدنا
إبداء تبنينا لهذه التظاهرة وتقديم المساعدة لها
لأن أصدقائنا المتظاهرين هم ممثلوننا في أوروبا.
فهل بوسع أي كان أن ينكر بأن تبنينا لتظاهرة
أصدقائنا ليس تبنيناً لهم فحسب بل هو تعبير
لتبنيَنا لقائدنا وقيمنا المقدسة؟ وبالتالي فأن
وحدة واتحاد الأكراد على أسّ المقاومة الديمقراطية
المشروعة تعتبر بمثابة ضمانة الحل لقضية الكرد
الاجتماعية والسياسية وفي مقدمتها ضمانة لحرية
قيادتنا. وهكذا يترتب علينا تصعيد نضالنا
ومقاوماتنا الديمقراطية بدءاّ من اليوم في كافة
الميادين نساءّ ورجالاً لأن الغد قد يكون متأخراً
جداً. |