السعي في طلب السلام ليس بضعف

دريا كوجكري

شهر أيلول بالنسبة للأكراد، هو الشهر الذي يتنصتوا فيه لغة السلام بصوت عالي. وفي هذا العام أيضا قد استمر الأكراد بنفس التقليد. الشعب الكردي الذي يناضل ويكافح لسنوات لأجل الحرية، وعلى الرغم من كل الآلام الذي حياه ومازال يحيياه، إلا انه لم يتوقف ولم يتراجع في طلبه للسلام. حتى في الوقت الذي يتم إخلاء القرى، وممارسات جنايات الفاعل المجهول، وتسيير التعذيب من قيبل قوات القضاء، مازال الشعب الكردي يواصل رغبته في السلام. أحيانا لا استطيع التوقف عن هذا السؤال، حيث أقول لنفسي عجبا ألا نبالغ نحن الأكراد في نيتنا الحسنة هذه. فعلى الرغم من كل تلك الممارسات الإرهابية التي تشنها الدولة، إلا إن إصرار الأكراد وتطلعاته وصرخاته لأجل السلام بلا شك لا نستطيع التعبير عنه بمجرد النية الحسنة فقط. بل إن الرغبة في السلام، أي الطلب للحياة الحرة والمتساوية هي من حقوق الإنسان الأساسية التي استمرت عليها جميع المجتمعات عبر التاريخ البشري.
على الرغم من كافة السياسات الإرهابية، إصرار الشعب الكردي من دون أي مضايقة منه ، وعدم تخليه عن السلام ليس بجانب خاطئ. حتى إن الرغبة الدائمة في السلام لدى الأكراد، ليس نابعا من ضعفه وعدم قوته كما يدعي البعض من السفسطة. بل على العكس من ذلك تماما. رغبته هذه نابعة من الثقة بالنفس، والشجاعة للعيش مع الآخرين، وشعوره من العمق بالتسامح والمروءة.
نعم فها هو الشعب الكردي لنفس السبب قد قام من أول يوم لشهر أيلول، بأصواته المرتفعة في الميادين بنداءاته للسلام. كثير من التجمعات والمسيرات ومختلف النشطة التي تمت في كل عام ومازالت مستمرة بميزة مختلفة. وكما رأينا في عديد من الأوطان حضور الآلاف من الأكراد وانضمامهم إلى المهرجانات لهذا الغرض. وطبعا اختلاف وميزة نداء الشعب الكردي لأجل السلام منذ العام الماضي هي المجاوبة لخارطة الطريق التي حضرها القائد عبد الله أوجلان لأجل حل المشكلة الكردية. الشعب الكردي بقلبه وفكره مرة أخرى عبر صرخاته في الميادين بين بدعمه وتأييده للقيادة ضمن كافة الظروف. ويوصل بتسميع صوته إلى جميع العالم بدون توقف. من وقت إن صرح القيادة بقوله "إنني احضر خارطة الطريق" وحتى هذا اليوم يستمر الشعب الكردي بدعمه وارتفاع صوته وهتافاته، والذين لا يسمعون هذا الصوت ولا يريدون سمعه يستمرون في خداع أنفسهم. الدولة التركية التي على الأساس بدأت بالانفتاح الكردي إلا إنها ما زالت تستمر في التطريش اتجاه مساعي الشعب الكردي وطلبه للسلام. الشعب الكردي رغم جميع معاناته إلا انه يقوم بدفنها في قلبه طالبا للسلام ولكن الدولة التركية اتجاه هذه التضحية تحت اسم الانفتاح يقوم بتطوير مخططات جديدة لأجل الإبادة بطرقه المعتادة، وماهية هذه المخططات قد وضحت في هذه الأيام الأخيرة بشكل أفضل. اتجاه هذه المخططات التي تتم بغرض الإبادة والتصفية صرخات الأمهات في الميادين تكشف عن عار الفتوحية للحكومة التركية وتخرجها على السطح. وأما الذين يقولون بأن الشعب الكردي والحركة التحررية تريد السلام نظرا لضعفهم، فهم لا يعرفون أنفسهم، ولا يريدون أن يفهموا بتاتا صغر الدولة. وفي البداية سلطات الدولة والمفعولين فيه بتكرارهم لنفس الادعاءات القديمة واستمرارهم في قول "سنقضي عليهم، سندمرهم"، بدون أن يعلموا بأنه حتى الشعب التركي بات يضحك عليه...فلسنوات طويلة والدولة تقول الكلام نفسه. ولكن حتى الآن لم يستطع القضاء على محراب الحرية وحركته. فمن الآن وصاعدا يا ترى كيف ستقوم في القضاء عليه؟ وهذه في الحقيقة بات يثير الفضول. فهل حتى الآن ظلت طريقة ولم تجربه الدولة التركية يا ترى؟ أو ماذا يوجد لدى الأكراد ليخاف على فقدانه؟ لا قد ظل وسيلة بدون تجريبها، ولا هناك معاناة قد بقيت أكثر من الذي حياه الشعب الكردي حتى الآن. ومن الرغم إن الأمهات الأكراد أكثر من الذين قد عانوه من إرهابية الدولة التركية، إلا إنهم أكثر الذين يلحون في أمنيتهم لأجل السلام. وقد نجحت الأمهات الكردية في تسميع صرخاتها للأمهات التركية. في الأيام التي مرت قد رأينا الحديث التي قامت به أم العسكر وأم الكريلا معا، وهكذا أظهرت الأمهات الكردية نتيجة مساعيها وجهودها بأنه لم يكون هباء. الأمهات التركية التي فقدت أبنائها هدرا في حرب غير عادل باتت تنضم إلى نداءات الأمهات الكردية لأجل السلام من صميم قلبها. وقد يكون الآن عدد أمهات العساكر قليل في انضمامهم لكفاح الحرية والسلام. ولكن هذا لا يعني إن عددهم سيظل قليلا بل مع الأيام ستكثر أكثر. المهم هو أن يعلم الأكراد والأمهات الأكراد ما يريدون ولأجل ماذا يريدون وكيف سيريدون، مثلما كان حتى الآن من الآن وصاعدا أيضا الاستمرار في تبليغ رغباته. الأمهات الكردية بوقفتها من جانب أمام رأس طفلها الشهيد ومن جانب أخر تحويلها لمعاناتها إلى طاقة الكفاح، لم يكون هباء بل سيستمر في تلقي المجاوبة لجهودها. يعني رغبة السلام رغبة صائبة ومحقة. المهم هو عدم التراجع عنه مهما كانت الظروف. ولماذا نرغب بالسلام، التعبير عنه بشكل صحيح. تأييد أمهات العساكر أيضا لهذه الرغبة بجرأة، يبين عدم قبول الحرب الغير عادل من قبل الشعب التركي أيضا. طريق الخارطة التي طورها القائد أبو تكون اكبر دعما في تحقيق هذه الرغبة. لأجل هذا الشعب الكردي وأمهاته مسلكين طريقا صحيحا، وسيرتفعون بصوتهم في طلبهم المحق. والذين لا يريدون السلام، ويقفون ضد السلام، فليفكروا من الآن وصاعدا أيضا بشكل جيد بما سيقمن به. وليعلمن جيدا بان رغبة الحرية والسلام لن تخسر في أي وقت.
 

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2010