أمل عارف علي
موضوع السلم وحل القضية الكردية في الشرق الأوسط
اصبح الشغل الشاغل وحديث الساعة في الصحف
والجرائد، أما في الواقع العملي لا
يوجد حتى الان شىء من هذا القبيل.
عند
متابعة االاحداث يتراءى للانظار،
وكانه مجرد
كتابة سنياريو لمسرحية ستعرض عما قريب على الخشبة،
فالاوضاع الجارية نرى بان التأجيل والتأجير امر لا
مفر منه. هذا ماجرى في التاسع من تشرين الاول عام
ثمانية وتسعين وتسعمائة والف، عندما القيّ القبض
على القائد الكردي عبد الله آوجلان تحت إسم إعطاء
اللجوء اللسياسي، ومن ثم تم تسليمه للحكومة
التركية. نستنكر وبشدة هذه المؤامرة الدولية،
ونوضح موقفنا ونقول ان تكرار
أي عمل كهذا سيؤدي الى انفجاريات
نحن يغنى عنها، فمن الذي سيدفع ثمن ما سيجري فيما
بعد ؟.
لو
تصفحنا التاريخ سنجد بأن الدولة اليونانية
الهيلينية مشهورة بمؤامراتها والأعيبها المتكررة
على مدى السنين. طبعت بصمتها السوداء على هذه
اللعبة بدناءة دون خجل، فحبكت المؤامرة بدقة وسملت
القائد الفذ لأيدي الحكومة متظاهراً بقبول
الالتجاء والحماية. منذ ماقبل الميلاد وحتى الآن
تتلاعب بالاقدار ومصيرالشعوب، وتأجج نار الصراعات
ودس المتأمرين في صفوف الحركات.
نعم... بدأ التأمرعلى حركة التحرر الكردستانية منذ
فجر بذوغها بقيادة القائد آوجلان،
عندما
صرح للمرة الاولى من أجل بناء الحياة
المشتركة البعيدة عن الفروقات
الاجتماعية والقومية والمذهبية حتى والجنمسية.
وداعاً لإحترام الاخرين، أي الطغاة عن حبل
المؤامرة والدسائس، حيث شعروا بالخطر المحدق
بمصالحهم من كل حدب وصوب، ومن حينها بدؤوا ينخرون
كالدود في الجسد.
بذلت
الحكومة التركية قصارى جهودها لايقاع القائد في
شباك فخها، وعندما لم تستطع استنجدت بالقوات
الدولية، فتعاونت القوات الدولية بمكر وخداع حتى
توصلت لمأربها... بينما القائد بحبكته السياسية
وعبقريته فهم نواياهم الخبيثة، فقلب المؤامرة
رأساً على عقب وبجسارة أطلق شعارات السلام والعمل
لاجل الانسانية بما فيها الدولة التركية.
هكذا
أقتلع جذورالخيانة من شرايينه، وحتى الان لم يرضح
لأية سياسة ازدواحية رغماً عن كل الاغرءات المادية
المعنوية المتكررة من قبل المتأمرين. سارالقائد
كمن يسيرعلى صراط المستقيم واثفل الخطى الى ما
خُيل للاعداء بأنه مثواه الاخير ، ببصره القويم
استطاع عكس الامور رأساً على عقب ،
واصبح القبر
الذي حفره هالة القوات الدولية منبع حياة جديدة
وبداية انطلاقة حاسمة للغاشمين، حيث ظنت الدول
المتعاونة بالقائد القبض على القائد الوطني :"
إنما يستسلم أو ينتحر ". وعندما ناشد القائد بحل
القضية سلمياً، وأعلن وقف اطلاق النار اصيبوا
بالهلع والعداوة مجتازين كاقة القوانين الاخلاقية
رافضين قبول اللجوء السياسي، وبمؤامرة رخيصة لعبت
لعبة تسليم القائد واسارته. أليست هذه جريمة؟.
الخزي والعار
لكافة القوات المتحالفة لتطبيق هذه
المؤامرة .
الوجه المتتم لهذه اللعبة منذ الايام الاولى
لحركتنا هي العقول الصغيرة والنقوس الجائعة التي
باعت الضميرمقابل ريقات، واخذت دورالبطولة في هذه
المسرحية.
هكذا...
تعرضت الحركة مرات ومرات لاعاصير المتأمرين، فها
فرهاد (عثمان) الذي ارتمي في احضان العدو، في
النهاية كان معارضاً لافكار القائد والايديولوجية،
همه الوحيد كيفية التربع على القيم المعنوية. كان
(سمير) سمسار السياسة الذي رفع شعار " الذهاب الى
هكاري أي الموت الحتمي والانتهاء ، أعصوا اوامر
(آبو) وتوجهوا نحو اوروبا"، وفي الزنزانة (شاهين
دونماز) المستسلم محاولا زرع روح الانتهازية
منادياً " لقد انتهت الحركة لنرتمي في احضان
الدولة الأم ، بينما تصدى لهم المقاومون البواسل
الذين سطروا بإرادتهم وثقتهم التي لم تتزعزع قط
يوما ً امام اعاصيرالساسة المتعجرفين الماكرين" ان
هذه الايديولوجية الابوجية لم ولن تنتهي ،فلا وجود
لقوة تستطيع اقتلاع جذورها بأيمانهم الراسخ وقفوا
بالمرصاد لذوات النفوس الرديئة.
كذلك
في عام ستة وتسعون وتسعمائة والف تم التخطيط
لمؤامرة اخرى لاغتيال القائد بعملية مدبرة من قبل
الاستخبارات التركية ، تحتوي على طن من المتفجرات
قرب السكن في دمشق، ولكن دون جدوى.
مغزى
القول بأن كافة المحاولات الجارية لا تُجدي نفعاً
" إما القتل أو الاعتقال ". فالنتيجة يقع الفأس في
رأسهم.
فالقاء اوجلان ينادي للسلم والحوار، وان لكل طائفة
حق العيش بحرية وطلاقة لديمومة العيش بسعادة دون
حدود تقيد، والسلاسل تكبل، فليكن هذا النداء بداية
خيرّة للحوار وحل القضية الكردية بطرق سلمية بعيدة
عن اراقة دماء الاطفال والابرياء.
بالامس تعاونت الدول لاجل انهاء القضية والقبض على
القائد اي فصل الرأس عن الجسد، فلم تستطع ولسنين
اثبتت بان لاحياة بدون اوجلان. الاستنكار والعار
لك من له نصيب في حبك خيوط هذه المؤامرة النكراء
،اسدلت الستائر وانتهت فصول التراجيدية وبدى كل
شىء واضح للعيان، والآن وبعد تكرار العملية وقف
اطلاق النار من قبل الزعيم الحركة في لقائه
الاخير مع محامييه رغم كافة المعاملات اللا
قانونية بحقه وبحق الشعب الكردي. إن هذا دليل على
الموقف الصارم والصامد، والاصرار في تجسيد
الاستقرار والامن في الشرق الاوسط .
فلتتعاون الدول لاجل حل القضية وانهاء الاقتتال،
وفتح ابواب الحوار حتى ينعم الجميع
بالراحة والامان، وتطالب الحكومة التركية باللجوء
الى لغة التفاهم والتفاءل عن كبريائها.
في
الختام...
نستنكر هذا اليوم ونقول ليكون اخر لعبة على مصير
الشعب الكردي وقائده، وبداية خطو خطوات نحو
الديمقراطية والعيش المشترك للوصول الى الشرق
الاوسط، فيسود الامن والاستقرار، وهذا الدور يقع
على عاتق كافة قوات محبي السلام والخير للبشرية.