عام من التحرير... ومعاناة المرأة العراقية لم تنتهي بعد!!!

نرجس جان

مقالة من أرشيف المعاناة العراقية

رغم تحرير العراق إلا إن مسلسل المعاناة لم ينتهي بعد وليس أمام المرأة العراقية خيار سوى الصبر والانتظار علىّ الزمن يضمد لها شيئاً من جراحها...                       

عقود من الزمن والمرأة العراقية تعاني من ويلات الحروب وظلم الأنظمة المستبدة... من الدمار، القهر، الفقر والحرمان... ورغم تحرير العراق وانهيار النظام، إلا أن جراح العراقيات لم تندمل بعد، فالحزن والألم لازال مرسوماً على وجوههن والخوف من القادم هو الهاجس الذي يخيم على صدورهنَ كل ساعة.

المرأة العراقية المضطهدة التي فقدت الأب والأخ والزوج والابن لم تلقى لحد الأن من يضمد جراحها ويعيد لحياتها الأمل... فها هي اليوم تعيش حاضراً مضطرباً ومستقبلاً مجهولاً... تصارع أمواج الحياة المتلاطمة هنا وهناك، وتتحمل عبء المسؤولية بمفردها وتواجه ظروفاً لا تحمل شيئاً من الإنسانية... لا تعرف ما سيئول بها الأمر.

من أجل الإطلاع عن قرب على واقع حال المرأة العراقية بعد عام من التحرير كان لنا هذا الحديث. المرأة التي عانت الكثير على أيدي سلطة النظام البائد وذاقت الويلات والحسرات، شاء القدر أن يكمل المشهد الأخير من مأساتها، فقبل أسابيع تعرض ابنها الصغير لحادث خطف من قبل إحدى العصابات التي قامت بابتزازها، مطالبة بدفع مبلغ  قدره أربعة ملايين دينار  لقاء إرجاعه... فمن أين ستأتي بذلك المبلغ وهي لا تملك سوى راتباً تقاعدياً؟ أنها ليست الحالة النادرة في العراق،  فحوادث الخطف والابتزاز أخذت تنتشر في الكثير من المحافظات التي تعاني من الانفلات الأمني.

فكان حزنها أشد وطأة لدرجة تعذر عليها الكلام... فآخذت تبكي بحرقة وتنظر إلى صورة ابنها ياسر الذي اختفى في الفوضى التي عمت بغداد  بعد سقوطها بيومين وهي الأن تستذكر غيابه بعد عام... أنها حتى الأن لا تعرف عنه شيء سوى أنه خرج مع رفاقه في اليوم الثالث لسقوط بغداد الموافق في عام 2003 ولم يعد لحد الأن... البعض يقول أنه قتل، وأخرون يقولون أنه عبر الحدود مع بعض الأصدقاء إلى إحدى البلدان المجاورة... إلا إن المسكينة مازالت تحمل في داخلها الأمل في رؤيتها مجدداً وتجلس كل يوم أمام باب البيت تنتظر عودة الغائب.

إلى معاناتها... حيث قالت " لقد توفي ابني نتيجة للإهمال والتقصير فهو لم يلقى العلاج الكافي ومستشفيات المدينة لم تأمن لابني المريض علاجاً فعالاً يخفف عنه ألمه... فبعد سقوط بغداد ازدادت الأوضاع سوءاً وسادت الفوضى عموم العاصمة وكان من الصعب أن تجد أي امرأة مثلي علاجاً أو رعاية لابنها فالأطباء في تلك الأوضاع تخلوا عن مسؤولياتهم، بعضهم غاب عن المستشفيات في أوقات حرجة  وبعضهم لم يتردد في سرقة ما تيسر أمامه من أجهزة وأدوات طبية... غير عابئين بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وكانت النتيجة أني خسرت ابني مثل ما خسرت عشرات النساء أطفالها. و الآن وبعد عام من التحرير كما يزعم البعض مازلنا نعاني، ومازلنا محرومين من أبسط حقوقنا، فالخوف والعوز لم يفارقنا ومازلنا نضحي  بأغلى ما لدينا لكن دون جدوى، فالأوضاع آخذت تزداد سوءاً. إضافة إلى افتقار المجتمع لمنظمات وجمعيات تنطق باسم المرأة وتسعى لتأمين حقوقها بشكل جدي  وفعال. فمعظم الجمعيات والمنظمات التي تنطق باسم المرأة والتي تأسست بعد سقوط النظام لا تزيد عن كونها منظمات شكلية لاجوهر ولا مصداقية لها. لقد تحررنا من الطاغية لكننا لم نتحرر من الظلم وأن اختلفت أشكاله.

كثير من العوائل فقدت معيلها، وأجبرت النساء على تحمل المشاق ورعاية الأطفال والعمل داخل البيت وخارجه لتأمين لقمة العيش. وهذا ما تطرقت إليه السيدة ( فوزية ).. فقد نفضت بأنفاسها وعباراتها الحزينة واقع الحياة المؤلم وعبء المسؤولية الملقاة على عاتقها. فرغم بلوغها الرابعة والستين إلا أنها مازالت تخرج كل يوم مع إشراقة فجر الصباح من بيتها متوجهةً إلى السوق لتبيع على إحدى الأرصفة اللبن والجبن. فقد اتخذت من ذلك مصدراً للرزق وهي جدة لثلاثة أيتام توفي والدهم في حرب الخليج  وأصبحت هي المسؤولة عن تربية وإعالة أطفاله خاصة بعد أن تزوجت والدتهم وتركتهم لترعاهم هي. وهي تجد نفسها مجبرة على العمل فراتبها التقاعدي لا تحصل عليه إلا كل أربعة أشهر وأن استلمته فأنه لا يسد رمق أحفادها.

استطردت قائلة" لقد ازدادت الأوضاع سوءً و أصبحنا نعاني اليوم أشياء كثيرة أولها انعدام الأمن والاستقرار وسوء الحالة الاقتصادية، هذا إلى جانب الخوف والرعب الذي صار كالشبح يطاردنا أينما كنا، ففي ظل الانفلات الأمني أصبحنا نحن النساء فريسة للنفوس الضعيفة، ومع تدهور الوضع الأمني، بات من المتعذر على الكثير من الفتيات الذهاب إلى وظائفهن أو إكمال دراساتهنَ، فبين الحين والآخر تتعرض بعض الفتيات لحالات الخطف والاغتصاب ويتعرض أهلها إلى الابتزاز، الأمر الذي جعل الكثير من الفتيات يمكثنَ في بيوتهن تحسباً لمثل هكذا مخاطر، فأي تحرير هذا أن كنا نخشى الخروج من بيوتنا  وممارسة حياتنا بشكل طبيعي".

بعد أن هدم  بيتها من جراء القصف العشوائي لبغداد  فقدت زوجها  أيضاً ولم تجد أمامها مأوى تلجأ إليه سوى غرفة في إحدى المدارس اتخذتها مسكنناً لها بيد إنها ومنذ مدة تلقت من إدارة المدرسة إنذاراً بإخلاء الغرفة لحاجة المدرسة إليها، فأين تذهب هذه السيدة بأطفالها بعد أن سدت جميع الأبواب في وجهها؟.

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006