|
دستينا
في
الواقع الفتيات الشابات يعشن مشاكل كثيرة في إيران
وشرق كردستان، وأود أن أخص بكلامي ما تتعرض أو ما
تعيشه الفتيات في منطقة
أورمية
( ميل كفر) حيث البنية الذهنية الدينية المنتشرة
في المجتمع، والانغلاق والقوالب الاجتماعية
الساريا في شتى القرى والمناطق في ايران.
لا وجود
للانفتاح الاجتماعي في مثل هذه المجتمعات. العادات
والتقاليد تمثل الاطار المرسوم والحدود التي يتم
حصر النساء والفتيات في إطارها، لذا فالفتاة التي
تريد الخروج من اطار هذه الحدود يقال إنها عديمة
التربية، ولا تتمتع بأي مستوى من الاخلاق
والثقافة.
توجد قوانين
حادة على الفتيات الرضوخ لها، مثلاً على الفتاة
ألا تخرج من البيت، فإن خرجت فالله هو العالم ما
الذي سيجري لها وقتها. فالقوانين الرجعية هي
المطحنة التي تطحن وتمتص روح الفتيات.
وكما إن
الجهالة المنتشرة تحض بالمجتمع الى تخصيص وتعيين
صفات الفتيات الحسنات الأخلاق حسبهم، فمثلاً
الفتاة الحسنة هي التي لا تخرج عن كلمة أبناء
عائلتها، وتسمع كلامهم، والتي لا تخرج من البيت
ولا تتكلم مع الرجال.
الفتاة الحسنة
هي التي تلف وتخنف نفسها جيداً بالعباءة السوداء.
والتي لاتجالس الرجال في مجالسهم واجتماعاتهم،
والتي تغطي وجهها إن حدث وأتى زملاء أخاها لزيارة
بيتهم. والتي تخدم وتطيع دون أن تنبس بشفة.
والتي.. والتي إلخ من الصفات.
الفتيات
يبعن بيد آبائهم.
مثلاً فتاة في
التاسعة من عمرها فرضت عليها عائلتها، أو إن صح
الكلام باعها أباها لأن الفتاة في مثل هذا السن لا
تدرك ما معنى الزواج، فعقلها لا يتجاوز اللعب مع
الأطفال لا أكثر لرجل في السبعين من عمره، باعها
أباها كما تباع أي أثاث من البيت مقابل مبلغ كبير
من المال. فأكثرية العائلات تفضل تزويج بناتهم
لرجال مسنين، لأنهم يحسبن بأن ذلك الرجل سيموت
نظراً لكبر سنه وسيبقي المال والميراث لعائلة
الفتاة ليس لها طبعاً، فتاخذ الأب المال ويبيع
أبنته ثانية لرجل أخر.
فالفتاة أو
الأنثى بالأحرى هي مصدر مادي بالنسبة للكثير من
العائلات التي تعاني من الفقر.
ولكن الخطير
في الأمر هي أن أغلبية الفتيات لا يدركن هذه
الحقيقة بسبب الجهالة والأمية، بل يفهمن ما يعشن
في إطاره بأنه قدرهم وعليهم العيش وفقها وتقول
اغلبية الفتيات أن هذا هو نصيبنا لأننا أنثى
ومهمتنا الأساسية هي الطاعة.
كل شىء
ممنوع أو محظور مرغوب فيه.
من إحدى
القوانين السارية في إيران هوعلى الفتيات ألا
يحدثن الشباب، وعليها أن تغطي نفسها كي لا يراها
أي شاب. لذا فتزداد الفضولية عند الشباب والشابات
لمعرفة بعضهم والتحدث والالتقاء، فنرى بأنهن لا
يلتقين على مرآى الجميع، ولكنهن يتحدثن مع بعضهم
البعض لساعات طوال عبر الهاتف دون أن يكون لهم
سابق تعارف مع بعض. فيتعرفن على بعضهم البعض
ويعقدن العلاقات عبر الهواتف. فالمحظورات
والضغوطات الاجتماعية تولد معها الغرائب، فكما
يقال المثل الإجتماعي " كل شيء يزداد عن حده ينقلب
ضده " فما يعاش في إيران هو تطبيق واقعي لهذا
المثل.
فمثل هذه
العلاقات لا تكون سليمة أبداً، فمثلاً عندما لا
يتمكن شاب وشابة من التزاوج أي العائلة تمنع وتعيق
ذلك لأنها هي تعين الزوج أو الرجل المناسب الذي
على الفتاة التزوج معه.
فيخطف الشاب
تلك الفتاة، ونرى بأنهم يبقون مع بعض لعدة أشهر،
ثم يلقي الرجل بتلك الفتاة في الشارع. لكون إن مثل
هذه العلاقات تترسخ على أساس الإشباع الجنسي لا
أكثر، فهذا ما يؤدي في النهاية إلى بروز نتائج
سيئة.
النساء
في حلبة الانتحار ثانية.
ومن جانب آخر
الفتيات اللواتي لا يتمكن من الزواج مع من يحبن
يخترن سبيل الإنتحار كحرق أجسادهن،لأنه قد ترسخ في
فكرهم بأنهن سوف يلتقين مع من يحبن في الآخرة.
فالضغوطات الإجتماعية والقوالب والممنوعات
والمحظورات هي التي تحض بالفتيات لإختيار سبيل
الانتحار، وهي التي تقتع الفتيات بأن الزواج هو
قدرهم الوحيد لا أكثر، لذا فتجهز الفتاة نفسها
وهي صغيرة من أجل رجل أو فارس الأحلام.
فغالباً ما
كنا نسمع عن قصص الفتات اللواتي تحولن الى مومسات
ويعملن في بيوت الدعارة، والتي انتحرن، وهربن مع
شاب والتي قتلن على يد آبائهم، واللواتي بتن
يتعاطين المخدرات.
المرأة لا
تملك ذاتها فهي قد خلقت ليتاجر بها أباها وأخاها
لا أكثر. فالعائلة هي المصيدة الحقيقية التي تتعرض
فيها النساء والفتيات لشتى اللاأخلاقيات. النساء
هن شرف الرجال بالرغم من أن المرأة لا تتمتع بأية
قيمة، للنظر الى هذا التناقض فرغم كل ذلك هي شرف
الرجال، كيف تعتبر جنس تقول عنه إنه منحط ولا
يساوي أية شيء بأنه شرفك.
أقصى
درجات الوحشية الاجتماعية.
كما لا يحق
للفتاة أن تخرج عن كلمة عائلتها فهو تصرف غير
أخلاقي إن فعلت ذلك.
مثلاً في
منطقة ( بانية) فتاة أحبت شاب وبقت حامل، فأخذها
الأب أبنته الى مكان بعيد عن القرية، ووضعها في
وسط الطريق كجثة وسار بالسيارة لعدة مرات حتى
تحولت تلك الفتاة إلى جنازة من ثم إلى غربال، وثم
ألقى بها أباها إلى سلة المهملات كقذارة تلقي عند
انقضاء وقتها. ولا يحق لأحد أن يقول لماذا فعلت
ذلك؟، وفي الواقع إن أردتم الحقيقة لا يوجد من
يقول للأب لماذا فعلت ذلك!، بل شهدت أن الأغلبية
يقولون حق لأباها ما فعل، فالفتاة كانت قد ارتكبت
خطيئة وحق لوالدها تنظيق شرفه.
ولكن أين شهد
مثل هذه الوحشية تدعس الفتيات بالسيارة ومن قبل
أباها، وهي حاملة حتى تموت. أي تعذيب ووجدان هذا؟!
فهذه هي أوجه الوحشية الاجتماعية التي تمارس بحق
الفتيات في إيران.
في منطقة
ميريوان أيضاً أحبت فتاة شاب، فتداولت الأقاويل
وتنقلت من فاه لآخر حتى توصلت إلى مسامع أخاها،
فتصوروا يرعاكم الله ماذا كانت النتيجة؟!. أخذ
الأخ أخته إلى قارعة الطريق وذبحها بيده كمن يذبح
شاة أو دجاجة، فعلها دون أن تتحرك شعرة في جسده،
وثم أتى برأس أخته، وهو يتباهى بأنه ذبح أخته. لأن
ما فعله الأخ هو مثال يتوجب على الجميع أقتفائه في
حال إن ارتكبت الفتاة أي خطأ ما حسبهم.
أمثلة كثيرة
مريعة مقفرة ترتعد لها الأبدان تجرى يومياً في
إيران، كما أن لمثل هذه الأمثلة تأثير كبير على
الفتيات. فهي تريع الفتيات وتحضهم على عدم الخروج
عن كلمة افراد عائلتهم، لأنه يترسخ في أذهانهن إن
ارتكبن ذنب ما حسب المنطق الاجتماعي الدارج في
ايران سوف يكون نهايتهن كما يرونه بأعينهم.
العاشرة
والحادية عشر هو سن الزواج الدارج في ايران.
إن وصلت
الفتاة في إيران سن العاشرة والحادية عشر يتوجب
عليها الزواج، فهو سن الزواج بالنسبة للمجتمع
الايراني . فهو السن الغير مناسب للزواج حيث
انعدام النضوج الجسدي والعقلي. ولربما إن أكثرية
الفتيات لا يعرفن ما هي الدورة الشهرية، ولم يعرفن
الحيض بعد، فهن مازلن لا يدركن ما معنى الحياة،
فجميع الفتيات منذ ولادتهم وحتى مماتهم لا يدركن
ما معنى الحياة في مجتمع كإيران.
يتعجب المرء
مما يرى من المناظر الإجتماعية في إيران، فترى
مثلاً فتاة في الثانية عشر من عمرها وفي يدها طفل
ترضعها. ان الزواج في سن مبكرة يؤدي الى الإصابة
بالأمراض الروحية والنفسية والجسدية، وفي النهاية
يؤدي إلى الموت في سن مبكرة.
لا يوجد
ما هو قدر محتوم!.
فكل شيء قابل
للتغيير والتحول، لا يوجد أي شيء ثابت في الحياة.
فما تعيش فيه الفتيات ليس قدرهن أبداً، بل يفرض
على النساء العيش في إطار القدر الذي رسمها لهم
النظام الرجولي.
ليس قدر
النساء أن يجلسن في زوايا البيوت عند ارجل الرجال،
عند القنادر والأحذية، وهذا أكبر دليل على مكانة
المرأة وقيمتها في ذلك المجتمع. حيث تقاس مكانة
المرأة بجلوسها على مساواة من الأحذية، بينما
الرجل مكانته في الصدارة.
ففي (مل كفر)
في قرية (راجانية) أحب شاب فتاة، وأراد الشاب
التزوج مع تلك الفتاة، ولكن أخ الشاب يمنع أخاه من
الزواج من تلك الفتاة ويحبس الأخ اخاه ويغلق عليه
الابواب . فتحرق الفتاة نفسها أمام أعين الجمي ،
وتتحول جسد تلك الفتاة إلى حطام رماد، معلنة بذلك
عن رفضها للزواج من شاب آخر. ماتت الفتاة برغبة أن
ترى من تحب ولكن رغم ذلك لم تسمح لها العائلة بأي
شيء.
علينا ألا
نتغاضى عن الفرق بين حياة القرى والمدن، فمثلا
الفتيات اللواتي يحرمن من التعليم تزداد نسبة
الجهالة فيما بينهم. وبينما في المدن حيث لربما
تسمح للفتات بالتعليم، ولكن رغم ذلك لا يوجد اي
اختلاف بين مستوى التفكير بين الفتيات في القرى
وفي المدن. الفتيات سواء كنا في المدن وفي القرى
يفكرن في كيفية إعداد أنفسهن للزواج من رجل ما.
وكما يختلف
حياة الفتيات في العائلة وخارجها، ففي العائلة
يضطررن الى التحرك حسب قوانين واعراف العائلة،
ولكنهن في الخارج أكثر راحة، ففي القرى تزداد آلام
الفتيات ومعاناتهن.
إلى متى
سنكون... أسئلة لا نهاية لها!.
الفتيات في
إيران يتعاطين المخدرات ويتجارن بها في نفس الوقت،
ويقلدن الرجال، ويرغبن لو تمكنا مثل الرجال التمتع
بحرياتهم، وتزداد هذه الحالات بين صفوف المجتمع
الكردي. وكثيرمن الفتيات يربون في القرى، وكأنهن
رجال يلقبن بأسماء الذكور ويعاملن معاملة الرجال
من قبل افراد العائلة، وهن اللواتي يأمن احتياجات
عائلاتهم، وكثيرات هن النساء لرغم كبر سنهن قررن
ألا يتزوجن.
لا يتوجب على
الرجل أن يكون غنياً حتى يتمكن من الزواج، رغم
العوز الذي يعيش فيه الكثير من الرجال إلا إنهم
بامكانه ان يتزوجن أكثر من إمرأتين.
أسأل وحبذا لو
يتفضل المثقفين وعلماء الاجتماع والباحثين في
الاجابة على هذا السؤال. إلى متى ستدوم هذه
التراجيديات، والتعسف والظلم الممارس بحق النساء؟.
إلى متى ستنتحر النساء؟، إلى متى ستقبل الفتيات
لأتفه الأسباب؟. الى متى سنكون شرف الرجال في وسط
مفعم بالممارسات اللأخلاقية، وإلى متى سنكون
الذريعة للاخطاء التي يرتكبها الجنس الآخر؟. إلى
متى؟!
|