نار نوروز نار الكرد وهوية الكردي

جيجك ديدري ( عضوة الهيئة القيادية لقوات الدفاع الشعبي وكتيبات المرأة الحرة ستار )

لدى النظر والبحث في تاريخ البشرية سندرك بأنه لا مثيل للممارسات اللإنسانية التي يتعرض لها قيادتنا في السجن الانفرادي (إيمرالي) وخاصة بعد جلاء وفضح حقيقة أفظع مؤامرة تاريخية بحق قائدنا من خلال عملية التسميم الممنهج بحق القائد عبد الله أوجلان، والأساليب الوحشية الخارجة عن نطاق الإنسانية والبعيدة كل البعد عن الأخلاق الإنسانية والتي تبرز من فرض شتى أنواع الظروف الحياتية الصعبة بحق قائدنا السجين والتي تجاوزت حدودها بممارسة التسميم المنهجي.

هذا الوضع الذي يحاولون فرضه على قيادتنا ليست إلا بمثابة فرض على إرادة الشعب والكيان الكردي ككل من خلال شخصية القائد عبد الله أوجلان، محاولين رضخ إرادة الملايين من الحناجر التي نادت على أن القائد أبو هو الممثل السياسي للهوية الكردية، وفي يومنا الراهن قبل التطرق لموضوع التسميم الممنهج بحق قيادتنا يترتب علينا إلقاء الضوء على بداية نشوء المؤمراة المحبكة بحق القائد عبد الله أوجلان. تلك المؤامرة التي اشتركت فيها القوى الإمبريالية بهدف بسط نفوذهم على المنطقة الشرق الأوسطية، والإستيلاء على الثراوت الباطنية والأرضية لهذه التربة المعطاء، فقاموا بتطوير المؤامرة الخبيثة على القائد عبد الله أوجلان، هذه المؤامرة لذروة غايتها في اعتقال القيادة عام 1999 والتي ما توقفت يوماً عن حبك مؤمرات تضمن إستمرارية المؤامرة لتحقيق غايتهم الدنيئة المعتمدة على سفك دماء الشعوب، وفي إطار هذه المؤامرة نلاحظ بجلاء كبير بأن معظم القوى والدول التي شاركت في حبك هذه المكيدة بحق الشعب الكردي هي تلك القوى التي تتمسك بسلطاتها وعرشها دون الاعتراف بالحقوق والمواثيق الإنسانية، وبالتالي تقوم بممارسة شتى أنواع الوسائل الخارجة عن الحقوق الإنسانية في سبيل خدمة مصالحها في اقتطاع جزء ونصيب من ثروات الشرق الأوسط الغنية وفي مقدمتها الدول الامبرالية والعديد من القوى الشرق الأوسطية الرجعية التي تواطئت في هذه المؤامرة الدنيئة بحق كياننا الكردي والانجرار خلف اتفاقيات لاإنسانية تنص على إلغاء وجود شعب بأكمله والتي تمثلت بالتأمر على اعتقال القائد الوطني لهذا الشعب.

وبالتالي كانوا يهدفون من تحويل قيادتنا الفذة لضحية لهذه المؤامرت الدولية التي ترأستها أمريكا إلى جانب حلفائها من الدول القومية في الشرق الأوسطية الجاهلة لفحوى وغاية المؤامرة الحقيقية لتنفيذ مخططاتها ومأربها الخبيثة في الشرق الأوسط. وناهيك عن اعتقال القيادة وتسليمه للدولة التركية بهدف جر الدولة التركية للتدخل أو مساندة تحقيق مآربهم في المنطقة.

وعلى الرغم من هذه المؤامرة سعى القائد عبد الله أوجلان على إفراغ فحوى المؤامرة إدراكاً منها بأهداف المؤامرة الحقيقية، وكشف عن نوايا جميع القوى المشتركة في المؤامرة بتحليلاتها وتعمقه العميق في الإيديولوجية وتحليل النظام الحاكم الموجودة من جميع جوانبها، وفضح أهداف الدول الإمبريالية على المنطقة للإستيلاء وبسط نفوذها على الشرق الأوسط كافة، وقدم القائد أبو خلال الثمانية الأعوام الماضية في سجن إيمرالي بتحليل التاريخ الإنساني من جذوره وقدم العديد من الأطروحات والتوجيهات التاريخية ونظرته الثاقبة لحقيقة الأنظمة الإمبريالية ومأربهم الخبيثة بحق الإنسانية، وبالتالي عمل على تغيير سير المؤامرة الدولية المستهدفة في سبيل تفادي وصول هذه الأنظمة لمآربها الشنيعة.

هذه المؤامرة التي استهدفت امحاء القائد جسدياً قبل القبض الفعلي على القائد عبد الله أوجلان، ولكن كان من حسن حظ جميع الأطراف المتواطئة في هذه المؤامرة ومن حسن حظ الشرق الأوسط بأن القائد عبد الله أوجلان هو شخصية ذو منطق ونظرة تحليلية عميقة ورؤية مستقبلية صائبة حيث أدرك مغزى المؤامرة منذ بدايتها وبالتالي بذل جهوداً مضنية في سبيل افراغ فحوى المؤامرة وعدم افساح المجال أمام هذه القوى لتحقيق أهدافها ومخططاتها.

وكما عمل القائد على رفض تكرار التاريخ الذي شاءت هذه القوى باحياءها مجدداً من خلال قيادتنا، فحطم قدرية تكرار التاريخ الذي فيه القضاء على كافة الثورات الكردية من خلال الغدر بقيادة تلك الحركات التحررية، والتي أدت بمصرع العديد من القادة الكرد على أيدي القوى السابقة الذكر آنفاً، فما أكثر المؤمرات على قيادات حركاتنا التحررية وطعنهم بالخيانات التاريخية من قبل تلك القوى لإنهاء الإرادة السياسية لا بل الكيان الكردي ككل من الوجود. وفي هذه المرة أيضاً حاولوا تكرار هذه المأساوية التاريخية بحق القائد أبو وبالتالي تمهيد سبيل لنشوب واندلاع حرب بعيدة المدى بين شعوب المنطقة ككل وبالأخص (الشعب الكردي، التركي، العرب ،الفرس)، هذه الحرب التي لا تعود بمنافعها إلا لتلك القوى من خلال فتح دائرة حرب دموية تنهك بها الشعوب المنطقة أنفسها فيها وتقتل فيها الشعوب المنطقة أنفسها بيدها.

فأبدى القائد الوعي والمعرفة التاريخية اللازمة لتلافي الخطر المحدق بمستقبل الشعوب والتي تمثلت ببروز فظيع في المؤامرة الدولية التي تمت بحقه، وتمكن بالتالي من طرح النظام الكونفدرالي الديمقراطي ليكون كوسيلة لتواصل الشعوب مع بعضها البعض دون تعادي أي طرف على آخر، وبالتالي تستطيع كلّ منها ممارسة حقوقها المشروعة كاللغة والهوية والتعايش الأخوي والسلمي مع الشعوب القاطنة والمجاورة.

ولكن نشاهد في يومنا الراهن بأن المؤامرات مازالت مستمرة وتبرز نفسها في كل مرة بشكل أفظع من سابقتها على الرغم من أننا في عصر توجب أن يكون عصر الحقوق والعدالة، بل على العكس من ذلك تماماً نلاحظ بأن سياسات الأنظمة التأمرية مازالت مصرة على دحض أنفاس الإنسانية وتقوم بحبك أقبح المؤامرت بأبشع الأساليب المنتهكة لإرادة الشعوب.

هذه الأساليب التي تمثلت في الأونة الأخيرة في التسميم المنهجي بحق قيادتنا بعد فشلهم الذريع للإطاحة برغبة الشعب الكردي في المطالبة بحقوقه، وما هي إلا حقيقة تلك الأنظمة على رهابتها وخوفها من الأطروحة التي طرحها قيادتنا في سبيل التعايش السلمي والأخوي للشعوب، تلك الأطروحة التي أفرغت مؤامرتهم وضربت بمأربها عرض الضياع. والذي خاض قيادتنا في سبيل ذلك صراعاً كبيراً بصبر كبير خلال الثماني الأعوام الماضية رغماً عن كافة شروط وظروف الأسارة في سجن ايمرالي والمنتهجة تسميمه تدريجياً كهدف للقضاء عليه وبالتالي القضاء على كافة أمال الشعب الكردي في الحرية والسلام.   

وبناء على ذلك أننا نقيم هذا الوضع الراهن لقيادتنا على أنه بمثابة إعدام بوجه آخر، وجه كان يستر عليه الستار إلى أن أسدل الستار وكشفت فضيحة تركيا، فتركيا التي ألغت قرار الإعدام بضغط من الخارج لم تستكن يوماً ولم يهدأ لها بال، لذا حاولت تطبيق هذا الحكم في خفاء عن العالم، وبالطبع ندرك تماماً بأن تركيا لن تتمكن من القيام بمثل هذه الخطوة دون ارتباط قوى أخرى في هذا المضمار كأمريكا وإسرائيل والدول الأوربية والدول الرجعية لوجود نقطة تقاسم مشتركة فيما بينهم وفق مصالحهم ويسمسرون على حساب القضية الكردية.

وما دخول القائد أبو في حساباتهم إلا إدراكاً منهم على مدى وماهية القوة الفكرية وقوة تنظيمه وإرادة شعبه التي تتوحد مع قائدها في أحلك الظروف. هذا التحسب الذي لا يمكنهم من تحقيق مأربهم إلا بزرع روح الفتنة والحروب الأهلية والقضاء على إيدلوجيات التحرر لتنشب صراعات لامنتهية بين شعوب المنطقة الشرق الأوسطية.

وعلى هذا الأساس عملوا على البدء بالتسميم الممنهج بحق قيادتنا بوسيلة لاإنسانية، باتباعهم أساليب خفية تفكراً منهم على أنه لن يتم الكشف عن ذلك ولكنهم مازلوا يجهلون حقيقة من يتعاملون معه ومدى قوة تنظيمه وأفكاره في التعايش الشمولي وفق أسس الكونفدرالية، لذا يمكننا القول بأن اعتقادهم قد خاب مجدداً كما خاب سابقاً.

 ومن هنا يترتب على الإنسانية جمعاء والشعب الكردي على وجه الخصوص تبني مهمة إفراغ هذه المؤامرة كما أفرغت مؤامرة 1999، والقيام بالمهام الملقاة على عاتقنا بتصعيد ذروة نضالنا، ونحن كتنظيم وكشعب نبدي رفضنا لإنكار الدولة التركية لنبأ تسميم قيادتنا ولن نثق بهذه الألاعيب لأننا نعلم أن تركيا ذات سوابق في هذا المضمار، حيث قامت هذه الحكومة بقتل العديد من الشخصيات المرموقة والمشهورة لدى الشعب باتباع أساليب قتل ملتوية بمؤازرة الدول التأمرية. ومحال الإقتناع بتصريحات تركيا ما لم تسمح بزيارة أطباء مستقلين لفحص صحة القيادة، ونعتبر هذه الخطوة بمثابة خطوة لإثبات تركيا صراحتها وصميميتها التي تكمن في الكشف عن التحاليل الطبية لوضع القائد، وبالتالي أن قامت بعكس ذلك فأنها ستقع في مأزق لا مخرج منه.

فتركيا لا تدرك بعد بأنها قد وقعت ضحية لهذه الألعوبة التي تبغي التلاعب بحركتنا وتنظيمنا فهي ألعوبة تتلاعب بمستقبل تركيا أيضاً لأن تركيا لن تتحمل ما تجلبه مؤثرات هذه المؤامرة، فنحن كتنظيم وكشعب نعتبر بأن التسميم الممنهج على قائدنا هو تسميم بحقنا جميعاً ولأمال شعبنا ولن نتنازل قيد أنملة عن حقوقنا للمطالبة بحقوق شعبنا والحفاظ على حياة قيادتنا، وبالتالي أننا نتعقب سيرورة المرحلة فأن دوامت هذه المرحلة على هذا المنوال فأننا لن نبقى صامتين تجاه هذه المؤامرة، والتي ستخلق معها نتائج سلبية بالنسبة لمستقبل الشعبين التركي والكردي ولن تتحمل تركيا هذه النتائج، وندرك تماماً بأن هناك بعض الأوساط التي تدرك خطورة هذه المؤامرة ولكن هنالك بعض الأوساط ولكن هنالك بعض الأوساط والأطراف التي تعمل باصرار على نهج الشوفينية من خلال الإصرار في سياسة الإنكار وتعمد لخلق أجواء القيامة الحمراء والتي تتمثل في قوى الدولة العميقة وبعض التنظيمات والفئات المنظمة من قبل القوى الخارجية لتنفيذ مخططاتهم عل الدولة التركية.

وعلى كافة الأطراف العلم بأننا نتخذ وضع القيادة بكل جدية ونعتبره إرادتنا السياسية والفكر الحر العصري للشعب الكردي في سبيل التعايش الأخوي والإنساني.

ونعتبر هذه المؤامرة مساً بالكرامة والشرف الكردي والإنسانية جمعاء، ونعلم الجميع بأنهم لو داوموا على هذا المنوال فأننا لن نتوانى عن البدء بمرحلة جديدة في الدفاع المشروع لحماية حياة قيادتنا وكرامة وجودنا الكردي والإنسانية، ولن نتردد في البذل بكل ما نملك من قوة والقيام بعمليات باسلة بوتيرة عالية في سبيل النصر والالتفاف حول قيادتنا كحلقة نار.

فنحن كقوات دفاع الشعب ( HPG ) وكتيبات المرأة الحرة ( YJA ستار) نعلم الكل بأننا أصحاب تعمق بليغ على نهج القيادة وسنصعد طراز الفدائي لحماية قيادتنا ووجودنا، فالشعب الكردي ليس عديم الرد على هذه التهجمات بل هو شعب صاحب إرادة وقوة ونهج فدائي التي تتمثل في ( HPGو  YJAستار )، ونواجه صعوبات وضغوطات من قبل الطلبات الملحة من قبل قاعدتنا لممارسة العمليات الفدائية، لكننا نقترب بتأني كبير وفق توجيهات قيادتنا ونحاول التحكم بأعصابنا وصبرنا تجاه تقربات تركيا والدول المتأزرة معها، وبالتالي لو نفذ صبرنا فلن تعيقنا أي قوة، لكننا ننوه مجدداً على أننا سنتصرف على ضوء التقربات والخطوات المرحلية والتي نعتبرها آخر فرصة نهبها للطرف التركي.

وعلى هذا الأساس فأننا نبدي استعدادنا كقوات الدفاع الشعبي تجاه كافة التهجمات ومستجدات المرحلة وبالتالي وجب على كافة الأطراف الإدراك بأننا استخلصنا العبر والتجارب والتي زودتنا بالقوة والثقة لحماية إرادة شعبنا الأبي. فنحن نملك القوة العسكرية والإرادة السياسية والتي لن نسمح بالتقرب من قيادتنا كما يحلو لبعض الأطراف، وسنشكل حلقة نار حوله كما أثبتنا سابقاً ونبدي الإستعدادية والجاهزية  بروح فدائية على نهج الدفاع المشروع، وبالتالي فأن شعبنا المقدام أثبت حقيقة هذه الإستعدادية من خلال الحشود الغفيرة التي احتشدت في ساحات نوروز لتعلن للملأ بأن لا حياة من دون القيادة، ومن خلال إعلاء أصواتهم برفضهم لكافة أشكال المؤامرة القبيحة الراهنة، وأثبتوا بأنهم سيكونون أهلاً لكرامتهم وشرفهم الإنساني، ونوهوا مجدداً على نشوب حرب لن تكون لصالح الجميع، بل ستشمل المنطقة الشرق الأوسطية على العموم والشعبين الكردي والتركي على وجه الخصوص ولتفادي هذه الحرب يترتب على الشعب التركي والفئات الباغية للسلام بإبراز موقفهم حيال المرحلة وهذه المؤامرة الخبيثة، فنحن كشعب وكتنظيم لسنا راغبين بنشوب حرب كهذه ولكن لو استمرت هذه التأمرات بحق قائدنا وحق وجودنا ككرد فلن يبقى لن سبيل غير خوض غمار حرب لمكافحة هذه الألاعيب الإبادية بحق وجودنا والتي تمثلت في الأونة الأخيرة بالتسميم  المنهجي لقيادتنا، وقد أبدى شعبنا عن هذه الحقيقة بجلاء في ميادين نوروز معبرين بأن نوروز هي عيد لأخوة الشعوب، وعبروا أيضاً بأن ما يجعل الشعب شعباً هو قيمه المعنوية لذا أبرزوا مجدداً على نوروز هو عيد الحرية والمقاومة أيضاً والذي يعبر عن أن الشعب الكردي لن يتاونى أبداً للدفاع والكفاح في سبيل كرامته وإرادته لحماية هذه القيم ونهج حريته حتى النصر.

وبالتالي نحن كقوات الدفاع الشعبي وكتييات المرأة الحرة ستار نعبر عن وقفتنا إلى جانب شعبنا لتحقيق أهدافه في الحرية والسلام ونيل حقوقه والمحافضة على إرادته التي تتمثل في شخصية قيادتنا.

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006