الرأسمالية عدوة المجتمع الأخلاقي والسياسي

بسى شمال

فقدت الإنسانية حقيقتها مع تصاعد وتطور النظام الرأسمالي، إذاً فالرأسمالية هي عصر النظام الذي فقدت فيه الإنسانية حقيقتها. فما هي الحقيقة؟. الحقيقة؛ هي الحياة الحرة ذات المعنى. وما التاريخ الاجتماعي إلا تاريخ للحروب القائمة ما بين الحقيقة وسارقيها. هذه الحروب بدأت من معابد وزيكورات سومر (الجنين الأول للرأسمالية) لتصل إلى ذروتها في القصر الأبيض حيث أوصلت الرأسمالية ذاتها إلى وضع وكأنها الحقيقة الأساسية بحد بأم عينها، وذلك عبر قتل الحياة الحرة والمفعمة بالمعاني. وبالتالي غُيرت هوية الحقيقة في المرحلة الرأسمالية. بحيث استُبدلت الأخلاق الحرة بالحقوق الممثلة لنظام القواعد المنسوجة وفق المصالح الرأسمالية، ووضعت السياسة الحاكمة الممثلة للغة الرأسمالية الاستبدادية بدلاً من السياسة الاجتماعية، وأضفت الحرب بدلاً من السلام الاجتماعي، وترسخ حكم السلطات الاستبدادية والهرمية بدلاً من الديمقراطية، وتجسدت الأنا الفردية التي لا تعير أية قيمة للأخلاق والوجدان بدلاً من الكومنيالية الاجتماعية.
وتحولت المرأة التي تمثل القوة المنتجة الخالقة لحياة ذات معنى إلى مسكينة غائرة في قعر العبودية مع ظهور التقنية الرأسمالية، أما الرجل فقد وصل بفقدانه لشجاعته وسموه إلى حالة من الخوف وبات ذليلاً وكخادم وبواب أمام أبواب الرأسمالية. قامت الرأسمالية بإيصال السلطة التي أنشأتها بشكل منحرف وزائف إلى حالة الحقيقة بسرقتها لقيم المجتمع الأساسية. لذا أصبح التاريخ الاجتماعي الممتد لفترة خمسة آلاف عام تاريخ الهدم والحروب الدائرة نداً لند فيما بين أصحاب الحقيقة وأعدائها وتم خوض صراعات عنيفة، وسكبت دماء غزيرة، واحترقت الأفئدة. ولكن بالرغم من كل هذا لم تتقاعس الإنسانية يوماً من الأيام عن المقاومة لنظام الهيمنة.
فبحث الإنسان عن العيش بحرية لتمتد جذور مجتمعيته عبر الأزمنة التاريخية كافة. أي أن المجتمع مثل حقيقة المقاومة في مواجهة الرأسمالية في كل الأوقات. فأصبحت هذه المقاومات الاجتماعية متجذرة في الإنسان والشخصيات المطورة لقيم وميراث الإنسانية. وكعديد من الأمثلة؛ فقد مثّل زرادشت الحقيقة الاجتماعية في زمانه. لتمتد حلقة مقاومته من خلال العديد من الشخصيات أمثال بوذا، كونفوشيوس، سقراط، إبراهيم الخليل عليه السلام، محمد"ص"، ماني، مازدك، منصور الحلاج، برونو، ماركس، لينين وروزا لوكسمبورغ. فأصبحت هذه المقاومات سلسلة ممتدة إلى يومنا من دون أي انقطاع. وقد وصل هذا التقليد مع نضال المقاومة لحركة الحرية في كردستان بريادة القائد آبو إلى أوجها بأكثر الأشكال تنظيماً.
ترتبط معرفة حقيقة ما عاشته القيادة بشكل مباشر بمعرفة الحقيقة التاريخية، فإن لم نقم بتحليل الألاعيب والمؤامرات التي حبكتها الرأسمالية على مدى خمسة آلاف عام ضد المجتمع الأخلاقي والسياسي ورواده البواسل العاشقين للحقيقة؛ لن نستطيع التخلص من القفص الحديدي للرأسمالية الاستبدادية التي تعْرِض ذاتها على أنها الحقيقة بعينها.
الصفة الأساسية للنظام لرأسمالي هي إنهاء وسحق نقاط المقاومة الواحدة تلو الأخرى التي تشكل حاجز أمام مصالحها. فهي تعمل على صهرها خطوة بخطوة، لتصبح تابعة ومرتبطة بها في آخر المطاف. وقد شهد التاريخ أعداد لا تحصى من الأمثلة الدالة على هذا الطراز على مر خمسة آلاف عام، وما النهاية المأساوية التي عاشتها الاشتراكية المُشيَّدة إلا مثال واضح من بين هذه الأمثلة.
فالكثير من الحركات التحررية الوطنية وتتقدمها الحركات الاشتراكية اليسارية التي ناضلت في مناطق متعددة من أنحاء العالم. والوضع الذي تعيشه الحركات الايكولوجية والفامينية في راهننا، ما هي إلا متممةً لهذه الأمثلة. هذه الحركات التحررية المقاوِمة، التي برزت كمناهضة للرأسمالية، لم تستطع الخلاص من قفص الرأسمالية الحديدي، ولم تذهب أبعد من أن تكون توفيقية وخير ممثلة لها بالرغم من إذعاناتها المناهضة فقد استطاعت الرأسمالية من خلال أساليبها الخبيثة والماكرة من النجاح ووضعها تلك الحركات في موقف تكون فيه مضادة لأهدافها القيمة والسامية في نهاية الأمر. هذه الحركات التحررية علاوة على أنها أضافت مكاسب هامة للمقاومة الاجتماعية، فهي من جانب آخر أصبحت صاحبة دور لا يمكن التقليل من شأنه في تقوية الحقيقة الرأسمالية، وإهداء المجتمع لحاكمية الرأسمالية وساهمت بذلك بالقضاء على بصيص الأمل الباقي للمجتمع في مواجهة الرأسمالية والنظم الدولتية، والذي أضعف من الحقيقة الاجتماعية في نتيجة الأمر.
يقتلون القيادة لأنها أوج المقاومة الاجتماعية
قلنا بأن إرث المقاومة الاجتماعية للكرد تمثل بمقاومته التي تعيش أوجها بريادة القائد آبو. من هذا يفهم جيداً لماذا كل هذا التهجم من قِبل الرأسمالية على القائد آبو. فقد أصبحت قيادتنا من خلال إبداء الإصرار والعزيمة والموقف المبدئي في تسيير النضال التحرري الوطني الممثل الأكفئ للحقيقة المجتمعية. لأنها كشفت عن كافة أوجه الرأسمالية النكراء، البشعة والخبيثة من خلال مواقفها البناءة التي لا تساوم ولا تتنازل عن الحياة الحرة. أزالت قيادتنا الأقنعة المخفية لوجه الرأسمالية الحقيقي أمام المجتمع، وشُهِدَ الرأسماليون بلا أقنعتهم أمام الجميع كالملوك العُراة. وما اعتقال القيادة وحبسها في سجن إيمرالي سوى انتقام فظيع للرأسمالية. وهي تستمر في تصعيد وتيرة هذا الانتقام بتخطيطها لمخطط بعد الآخر، واتخاذها لقرارات تلو الأخرى. فبقدر ما تحقق الرأسمالية النجاح في جر شعبنا وقيادتنا نحو بؤر المآسي والتراجيديات تكون بذلك قد أمنت على سلامة نظامها. وبقدر ما تضيق مجال التنفس على قيادتنا تكون قد وسعت نطاق تنفسها، فالرأسمالية نظام معادي لكل محارب للحرية والعدالة. لذا فهي لا تترك خيار آخر أمام هؤلاء المحاربين والمحاربات سوى الاستسلام أو الموت. وهذه هي الحقيقة بذاتها التي يتم فرضها بشكل لاأخلاقي من قبل الرأسمالية على قيادتنا. الرأسمالية نظام فظيع ومتغطرس وشرس. لأن الرأسمالية عدوة السلام والمساواة، وعدوة للديمقراطية، والعدو اللدود للمرأة، وعدوة السياسة الحرة والأخلاق الحرة والثقافة والفن الحر، عدوة نِعَمْ الإنسان والإنسانية، عدوة المجتمع، وعدوة الطبيعة.
وبما أن الرأسمالية تبني ذاتها على أساس مُعاداة القيم والجماليات التي خلقها المجتمع الديمقراطي والكومنيالي، فهي ظالمة ووحشية وتقوم بكل ما لديها من قوة لقمع حماة هذه القيم. وهي بهذا تُعبر عن أفظع أشكال الانحطاط والدناءة التي وصل إليها الإنسان المُبتعد عن السمو الإنساني. وهي تسعى لهضم وابتلاع المرأة والإنسان والمجتمع الراغب في العيش بحرية، لذا يمكننا نعت الرأسمالية بالتنين الجائع والجاهز لابتلاع كل شيء. وهذا هو اسم النظام القائم على الاستبداد والاستعباد والقتل والهدم و إغراق المجتمع في المآسي والآلام.
من إحدى أثار ومبتكرات الرأسمالية المثلى هو نظام إيمرالي الظالم. كما أن ممثلو الرأسمالية بدءً من الولايات المتحدة وانكلترا وإسرائيل وأوروبا هم بُناة هذا النظام في يومنا الراهن. أما حارسة هذه المباني فهي الدولة التركية التي تعتبر واحدة من الحُراس الرأسماليين. فقد خلقت الرأسمالية بنائيها وحراسها في كل الأوقات عبر التاريخ. فكان هناك على الدوام من يتخذ القرارات ومن ينفذ تلك القرارات، من يُخطط ومن يُطبق هذه المخططات للرأسمالية.
إذ أن الرأسمالية تسير وفق التوازن المستمر فيما بين الثنائية الجدلية الرأسمالي- الخادم. ونظام إيمرالي متكون ضمن هذه الثنائية الجدلية. أما المنظمات المدنية المتعددة التي تدعي بأنها تراقب وتقف أمام هذا النظام الوحشي البعيد كل البعد عن الحقوق ما هي سوى ساعية في الأصل لخداع المجتمع بصبغ أعينه والعمل باسم الحقوق. يعني أن جوهر الموضوع يكمن في تسيير الرأسمالية السياسة التي تعمل على تسخير كافة المؤسسات المدنية والمنظمات الحقوقية والأجهزة التشريعية التي أسستها بالأصل لتكون تابعة لها لخدمة نظامها في خِداع المجتمع وبسط نفوذها عليه. حتى ولو أجبرت مقاومة المجتمعات والشعوب الديمقراطية الرأسمالية للقيام بإجراء الإصلاحات، إلا أن هذه الإصلاحات لم تكن في مضمونها سوى طلاء جديد على الطلاء القديم. تلعب هذه الإصلاحات والترميمات دور السِتار المرن من أجل إخفاء وحماية جوهر الرأسمالية الظالم.
وما معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية AHIS ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية AHIM ولجنة مناهضة التعذيب CPT إلا أمثلة ضاربة تمثل هذه الحقيقة. فهذه المؤسسات التي يتوجب عليها حماية حقوق الإنسان، وحقوق المجتمعات المختلفة في مواجهة الدولة على العكس من ذلك تلعب دور تمويه وإخفاء الخصائص المبيدة للدولة الرأسمالية القومية.
كشفت هذه المؤسسات النقاب عن حقيقة نياتها وجوهرها من خلال تقرباتها المجحفة بحق قيادتنا ونضاله الإنساني. وقد ظهر للعيان بأنها ليست مؤسسات حماية حقوق الإنسان والمجتمعات بل هي في حقيقة الأمر مؤسسات حماية نظام التحكم الرأسمالي. إذ أن المؤامرة الدولية هي واحدة من الحقائق التاريخية الأكثر لعنةً ووصمة عار على جبين التاريخ الإنساني المعاصر. أما الموقف الذي اتخذته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية AHIM تجاه هذه المؤامرة يدعو للخجل، فهي لا تريد أن ترى المؤامرة المتحققة بإجماع كافة الرأسماليين على أنها مؤامرة، ولم تتردد في قبول قرار الدولة التركية بالإعدام من دون القضاء على أنه حُكم غير عادل أيضاً. ويبين لنا التقييم التالي الذي أجرته قيادتنا، ماهية التزييف الذي تتبعها محكمة حقوق الإنسان الأوروبيةAHIM، وعلى أية مقاييس تعتمد وتخدم من بشكل جلي فتقول القيادة:" إذا كانت الجمهورية التركية طرفاً في الحرب، وتقوم المحكمة بالمقابل بإعلاني وتنظيمي بالعدوُّ اللدود والخطر الفتاك؛ فكيف ستقوم حينئذ بتمثيل قضاء عادل ومستقل؟، كيف يتقبل عقل المحكمة (محكمة حقوق الإنسان الأوروبية) ومنطقها ذلك؟ وإلا، أهناك ألاعيب أخرى نجهلها نحن؟ إذا كان كذلك، فلماذا قُبِلَت دعواي؟ إذ لم تُعطى أجوبة مقنعة لكل هذه الأسئلة، ألن يتبين يقيناً كخيار أخير للاستمرار في لَعب لُعبة سياسية مخططة ومدروسة مسبقاً، وبمهارة؟ إذن، والحال هذه، لن يتبقى أمامي سوى تأدية متطلبات إدراكي وضميري، كي لا أغدو وشعبي آلة في هذه اللعبة".
ميزت قيادتنا اشتراك محكمة حقوق الإنسان الأوربية في هذه اللعبة القذرة منذ البداية لذا جهدت في نضال الحل السلمي والديمقراطي وتحملت كافة المآسي والصعوبات على مدى إحدى عشر عاماً لحماية الشعوب ولإفراغ وكشف كافة الألاعيب التي تتبعها الرأسمالية لإطالة عمرها كسياسة لإيقاع الشعوب في صراع عدائي وضرب بعضها ببعض والسعي لإدامة حكمها وسلطنتها عبر الأشكال الجديدة التي تؤلفُها. فقاومت قيادتنا المحرومة حتى من استنشاق هواءٍ نظيف، لإبقاء آمال الشعوب في الحياة الحرة حيةً بتحديه للموت المفروض عليه طوال كل هذه السنين. فالهدف من تطوير نظام إيمرالي والمؤامرة والمجريات القائمة بريادة أوروبا وإسرائيل وإنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية كلها لإنشاء نظام مؤثر تستطيع من خلاله تأمين استمرارية ترويض وتسخير الشعب الكردي وكافة شعوب الشرق الأوسط والعالم لخدمة سياساتها.
أما من الجانب الأخر أرادت هذه القوى بريادة الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال نظام إيمرالي تربية الدول القومية التركية، الفارسية، العربية ووضعها تحت مُراقبتها، وفرض سياساتها الإقليمية في المنطقة على هذا الأساس واستهدفت على غراره القيام بإيصال قيادتنا وحركتنا PKK إلى وضع تستخدمه كورقة تهديد ضد الشعب الكردي وكافة دول المنطقة. إذ إننا نلاحظ بأن كافة الحقوق سواء القومية أو الدولية تبقى خارج نطاق التطبيق عندما يكون الشعب الكردي وقيادته موضوع الحديث. ويوضح لنا هذا الأمر بأن المؤسسات الحقوقية هذه تأسست حسب مصالح النظام الرأسمالي والقومي الدولي.
وما التنظيم القائم باسم " منظمة مناهضة التعذيب" " CPT" إلا قسم من هذه الألعوبة، بل وربما تكون من أكثر المؤسسات تأثيراً فهي صاحبة دور مؤثر لخداع الشعب الكردي والمجتمع من خلال اسمها. الوحشية الأخيرة الظاهرة في إيمرالي إنما لتقوم تلك المنظمة بلعب أدوار البطولة التي تدعيها. فحجرة الموت تلك؛ كان موديل لمخططاتها المتفقة مع القوى الأخرى. فلماذا إذاً وضعت قيادتنا فيها؟. لماذا قامت CPT بتحضير حجرة أسوء بكثير من حجرة الموت التي وضِعت فيها قيادتنا على مدى إحدى عشر عاماً قبل الآن؟. أي تنظيم مناهضة التعذيب هذا؟. أدورها يكمن كتنظيم لمناهضة التعذيب في العمل على إعاقة التعذيب أم تطوير تقنيات جديدة لتطوير التعذيب؟. فأن كانت تتحرك بعكس اسمها وهو كذلك فهذا يعني إذاً بأن CPT هي مؤسسة رأسمالية وضعت على عاتقها لعب دور مؤثر في تعميق المؤامرة وكسر إرادة المقاومة لدى المجتمع.
تشكل هذه المؤسسات والمنظمات التي تُعرِض نفسها كمؤسسات لحماية حقوق الإنسان وحقوق المجتمع خطراً لا مثيل له ضد مقاومات الشعوب لأجل الحرية لأن ميزاتها التي تعمل على خداع المجتمع وقوة تزيفها للحقائق من خلال تغييرها وتحويرها بشكل فظيع ظناً منها بأنها ستستطيع بكل سهولة خداع المجتمع ووضعه تحت سلطتها إلا أن الأمر الحسن هو أن قيادتنا قامت من خلال تحليلاتها بالكشف عن الخصائص الرأسمالية لهذه المؤسسات.
فقد بدا واضحاً وضوح النهار بأن نظام إيمرالي هو نظام قائم بهدف تصفية كافة قيم الحضارة الديمقراطية المتجسدة في شخصية القيادة وPKK. تعمل الرأسمالية من أجل تقويض وتهشيم قيادتنا والحقائق والقيم الإنسانية التي تمثلها لكي لا تحيى أبداً، مثلما سحقت كل مناهض لها سابقاً. أما الآن ترغب بإدامة حكمها وإيجاد مستعمرات جديدة لها وذلك باغتصاب واحتكار التراكم الحياتي، العملي، السياسي، الإيديولوجي، والثقافي المتكون من المآسي والدماء والآلام والكدح وعرق الجبين. وما سياسة " إما الاستسلام أو الموت" التي تُسّيرها ضد PKK وقيادتها كل هذه السنين وبالتعاون التام مع دول المنطقة الرجعية إلا سياسة متمركزة ضمن هذا المضمار والألفاظ البراقة التي تطلقها باشتراك إقليمي ودولي كلها حيل وخُداع ورياء. وحزب العدالة والتنمية الذي أدعى مسيرة أسماها بالانفتاح ما هي إلا واحدة من الأقنعة الرأسمالية التآمرية الجديدة في المنطقة أما اسم القناع الجديد هو الإسلام المعتدل أو المرن.
إن كانت روح الحقيقة الاجتماعية هي فكرها وعواطفها، فممارستها هي إكساب الجسد للحقيقة
الديماغوجية هي اللغة الأساسية للسياسة الرأسمالية، حيث تعمل الديماغوجية بلغتها المخادعة على تخريب المقاييس الأخلاقية والقيم الأساسية لحياة المجتمع. وتعمل على تغيير البنية الجينية واللعب بديناميكيات المجتمع الجوهرية من خلال تزيف وتحريف مضامين المصطلحات الحياتية. وقد رأينا هذه الحقيقة بشكل واقعي من خلال نقاشات الانفتاح. AKP الذي أقام القيامة، قائلا" الانفتاح الديمقراطي وحل القضية الكردية"، هذا الخطاب الذي تجاوز صوفيي اليونان القديمة. إلا أن خارطة الطريق التي طورها القائد ومجموعات السلام المرسلة إلى تركيا، أسقطت الأقنعة عن الوجه الحقيقي لحزب العدالة والتنمية الواحد تلو الأخر. فالحل الذي كان يتحدث عنه ما كان إلا حجرة الموت الشنيعة. لقد تم الكشف عن حقيقة الحكومات والأنظمة الخادمة للرأسمالية كالملك العاري، بحيث لم تبقَ أية وجه أو طرف فيها إلا وشاهدناه على حقيقته.
والآن؛ ماذا سيحدث؟، فإما أن تعتذر تلك القوى من المجتمع كافة وفي مقدمته الشعب الكردي وقيادته، وتطلق سراح قيادتنا، ليصل الشعب الكردي بهويته القومية الثقافية، الاجتماعية، السياسية إلى المكانة التي يستحقها ضمن التاريخ، أو إنها ستجد في مواجهتها حرب الحقيقة والعدالة والمساواة، فإن لم تفعل ذلك، لن تتخلص أية حكومة تستلم دفة الحكم من التعرض للخسارة، ولابد من أن يصل التاريخ الاجتماعي في يوم من الأيام إلى الحرية.
الحقيقة الصائبة هي القوية! لأن الحقيقة الصائبة هي المحقة! وكما يقال في المثل العربي " لا يصح سوى الصحيح " فالمحق هو الأقوى دائماً، ولو تجري المآسي والآلام الكبيرة كلها فالحقيقة هي الحياة الحرة بذاتها إذ لا يمكن التفكير بمجتمع إنساني من دون حقيقة الحقيقة التي تجعل المجتمع الإنساني دائمي فهي حقيقة المجتمع السياسي المرتكز إلى الأخلاق وهذه هي جوهر طبيعة المجتمع الإنساني. فكما أن انتصار وفوز الحياة الحرة هي الحقيقة، فإن إمكانية تحقيق هذا الانتصار من خلال تسيير كفاح ونضال تحرري مرير هو بالقدر نفسه حقيقة أيضاً. فهاتين الحقيقتين مرتبطتين كارتباط الظفر باللحم. لذلك فإن نضال الحرية هو الضمان الوحيد لتحقيق الحياة الحرة. فلا يوجد أي شيء يتحقق من ذاته، لأن كل حقيقة قائمة تتم من خلال ممارسة عملية فالحقيقة تكتسب معناه الحقيقي من خلال العمل والنضال الدءوب لتحقيقها، فإن كانت روح الحقيقة بالنسبة للمجتمع هي فكرها وعواطفها، فإن ممارستها هو إكساب الجسد للحقيقة.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011