عيد الورود

آريا أمد

ترجمة: آفرين أحمد فؤاد

كل ما أتذكر عيد الورود يخطر على بالي فوراً السلام، الصداقة، المحبة، الحرية، العدالة والمساواة والحياة البعيدة عن التحكم، التي تمثل اليوم في حياتنا الراهنة بالورد كعربون على ذلك.

فحينما يعاش بين شخصين نوع من الإنزعاج يبادر أحدهما بإهداء وردة للآخر بغية التصالح، أو البسمة المختلقة من الوردة عندما ننظر إلى إيماءة وجه آخر. حيث بإمكان وردة على إذابة الجليد القابع على مشاعرنا، كما أنه بإمكانها تهدئة ثورة الغضب أيضاً، وتقوم برسم إبتسامة على شفاهنا مجدداً، والتي ربما هي الوحيدة التي تترّيد الإبتسامات (الوردة)...

ومن جانب آخر تضفي الحياة بمعانٍ سامية، كما تضفي معان على الوجود بذاته بحيث يتاؤم كل شيء على صفحة وجه المرء والتي تتسامى بالمحبة المتمحورة على خلفية الوجود.

فالوردة وإبتساماتنا هي المعربة الوحيدة عن قيمة الإنسان والتي تعبر عن عيش الجمال على أكمل وجه... 

وفي العديد من الأحيان سوف نقيس ونوحد الورود والضحكات مع بعضها البعض، لأن الزهور موجودة مع طبيعة الإنسان منذ أزل تاريخ وجوده. بحيث أننا قمنا وما زلنا نقدم الورد والزهر على مدى مراحلنا التاريخية الغابرة للتعبير عن نيتنا الطيبة ونبرزها للوسط كرمز للمحبة.

ومن التاريخ المديد إلى يومنا الراهن تعتبر تحويل الوردة كرمز للمحبة من إحدى عجائب الطبيعة. فالأحباء يهدون الورد لأحبائهم كتعبير لمحبتهم. لأن الوردة تستخدم كرمز للمحبة في المكان الذي تنعدم فيه الكلمات...

فجمالها ينبع من كونها تملئ أرواحنا وقلوبنا... فتقديم وردة لشخص آخر ترمز إلى الإبتسامة التي نرغب بمشاركتها معهم أو محبة أو صداقة. وعلى الرغم من كافة هذه الجماليات الموجودة على سطح كوكبنا فقد عاش أمثالنا مع أنصاف محبة وإبتسامات...

فحتى عندما نبتسم بملئ الحنجرة فأنه يمكننا ملاحظة ذاك الحزن العميق الذي يخفي نفسه بين مسمات إبتساماتنا، فحتى وطننا وأرضنا مجردة من الجماليات والسعادة لأنها مخنوقة بالألام.

ولكن مهما كانت الحياة مليئة بالألام والمعاناة والمحن ومهما بقيت ضحكاتنا في منتصفها دون أن تتمم نفسها، تبقى الوردة هي التي تبجج حلكات الظلمات وهي التي تحول عويل الأمهات الثكالى إلى أمل كبير، وهي القادرة على تحويل الأعشاب الضارة التي تحكم بتفسخ التربة السخية إلى برعمة جديدة، وهي الأمل المفعم بالمحبة لإحلال السلام والديمقراطية.

ولذلك يمكننا استوعاب أمهاتنا وشعبنا وانضمامهم الفعال للتظاهرات والمسيرات في الشوراع والأزقة من الأعمار السابعة حتى السبعين من أعمارهم والتي تتعالى شعاراتهم الصارخة في سبيل تحقيق السلام والديمقراطية والمحبة.

لأن ورود الشعب الكردي تعتبر بالنسبة لهم إضفاء الحياة بالمعاني السامية، لأنها هي التي تهدى باسم فلذات أكبادهم وقلوبهم الذين وهبوا أنفسهم في سبيل نضال الديمقراطية والحرية.

فهم الذين وهبوا أولادهم وبناتهم كبذور للورد والزهر ليزرعوهم في هذه التربة. فألا تعتبر وهب هذه الأيام؛ كبحث عن المحبة والسمو العظيم لأجل الحياة بعدالة ومساواة وحرية؟

كما تقوم أمهاتنا بتقديم ورودها التي أشرفت على تنميتهم ورعرعتهم على الرغم من أنها تعلم بأنها لن تراهم مجدداً، ورغم علمها بأنها لن تشم ورودها بتاتاً، فتقدمهم دون أي تردد في سبيل إحلال السلام والعدالة على هذه التربة وعربوناً لمحبتها للإنسانية، وتضحي بإبتساماتها لتزرع مكانها أثار حزن يجلدها كل يوم على مدى الحياة ورغم ذلك تقدمهم عربوناً لكل ذلك لثورة الورود. لأن هذه الورود باتت نفس الورود التي أضفت أسمى المعاني لهذا النضال.

وبالتالي تؤمن أمهاتنا بتلك الحقيقة التي تصرح بأنه لو كنا نحب البشرة الوردية، الوجوه المبتسمة، ونحب لون الورد ورائحتها عليها تحمل أشواكها أيضاً. لذا لكي نستشعر بالورود ولكي نضفي بالإبتسامات المليئة والتي تشرح القلوب لكل الوجوه المتجهمة بالحزن ولتلك الإبتسامات التي بقيت في المنتصف لكل أولئك الذين يبلغون السابعة من العمر وحتى السبعين.

إذاً؛ من هنا يخطر على بالنا هذا القول. لكي نتمكن من محبة الوردة لا يتوجب أن نكون شعراء أو فلاسفة
أو أغنياء أو فقراء. لأن الورود تكتفي بمحبة نابعة من القلب والصميم. لأننا نؤمن بأنه لكل منا وردة يحبها وإبتسامة بالطبع.

ولذلك أجد الحاجة لذكر هذه العبارة قبل المرور، " لا حاجة لنا لتعريف الوردة لأن الكل يعلم ماهية الوردة".

كاتب ما يقول على لسان الوردة، الوردة:" في أعماقي صوت، أضحك، لكي تزهر الزهور في قلوب الناس، ولتفوح كلماتك ورداً، وكل تقرب منك بطعم الوردة، وضحكتك كخرير المياه لتشع في عينيك النجوم".

وبهذا يمكننا استخراج هذا المعنى بأن الترحيب المفعم بالمحبة من إنسان لأخر هو كلطف الوردة في هذا الوجود... فلنهدي الوردة لجوهرنا، والإبتسام لمن نلتقي بهم لدى المباشرة بإشراقة يوم جديد، وإهداء وجوهنا بورود من إبتساماتنا للغير التي تعتبر بمثابة أعظم محبة.

إذاً أبتسم مع الإبتسامات التي تتصادق وتتوحد مع الورد بنكهتها، وتمعن بما حولك بلون الورد، ولتكن كل وقفة من وقفاتك متواضعة، ولتكن كل عباراتك كلمسة طيبة لتغدو كعلاقة مباركة مع الجمال...

فإبداع ذلك أمر غاية في الأهمية بالنسبة للبشر ومع الطبيعة ومع أنفسنا. فالمحبة وأحبائنا كانوا يمحون عنا أثار الألم التي خلفتها يد الحقائق الأليمة علينا، وابتسموا مع الكل وانشروا الابتسامات لتنالوا السمو، واحتضنوا بعمق المحبة المعجونة في جوهر الإنسانية مرة أخرى كما بيّنا في البداية.

ونناشد مرة أخرى بمناسبة هذا اليوم الجليل مع هذا اليوم الذي طرح كعيد للورود من قبل قيادتنا بمطالبتنا بالديمقراطية والسلام والمحبة والحرية لكل البشر.

وبمناسبة عيد الورد يحفزني شيء ما وهو لتبقى العظمة لنا، وأبرز من خلالها مطلبي بمشاركة السلام والمحبة والعدالة مع الكل، وبوجه يفيض بالابتسامات أرغب بتقديم وردة لكل القلوب المعدومة من محبة الورد والوجدان الذين لا يهبون لوجودنا اعتباراً ولكل الناس وكافة أحبائي أيضاً.

أبارك عيد الورد عليكم جميعاً...       

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006