ماهية الحقوق وفق الكونفدرالية الديمقراطية

روناهي سرحد

عضوة في الديوان الرئاسي لاتحاد المنظومات الكردستانية

يقوم المجتمع بصياغة وتعريف الحقوق وفق أحكام القيم، ونهجه السياسي والإيديولوجي الخاص به.

من المعروف أنه لا يمكن التعريف بالحقوق بمعزل عن الإيديولوجيا والفلسفة التي تحكم المجتمع ومن دون غض النظر عن وجود الحقوق الكونية العالمية. من هذا المنطلق يمكننا أن نرى العلاقة الوثيقة بين الحقوق والذهنية.على سبيل المثال أن للمجتمع الطبقي حقوقه الخاصة به بشكل مختلف عن الحقوق الخاصة بالمجتمع النيولوتي.

ويمكننا أن نقيم الحقوق بأنها تركيبة لسلسة القواعد والأصول التي تشكل الذهنية. لذا أن الدول التي تؤسس وتنظم القوى العسكرية والسياسية والأقتصادية في داخلها تقوم بإنشاء الحقوق التي تضمن مصالحها، وفرضها على الجهات والمواطنيين التابعين لها، لذا من البديهي أن يتم ظهور مواقف وانطلاقات تعارض تلك الفرض والحاكمية عليها. فإن لم تكن هذه الحقوق ذات تمثيل ديمقراطي ومبنية على مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، عندها تخلق ضرورة اتخاذ مواقف معارضة لها.

لا يمكن طرح الحقوق كمفهوم بشكل مجرد عن الفلسفة والأيديولوجيا وتسيير أحكامها، لأنه توجد علاقة وثيقة بين الذهنية التي تضع المسار والتعريف السليم لهذه القواعد والأصول التي يتم صياغة الحقوق وفقها.

واعتباراً من قبول هذا التعريف للحقوق؛ كونها أشتراكية ديمقراطية تستند إلى مبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة والنضال في سبيل مجتمع وتنظيم ديمقراطي على هذه الأساس، أننا نعتبر منظورنا للحقوق على أنه محصلة لهذه المبادئ، والأسس والذهنية التي نسعى للوصول إليها.

نعتبر مفهومنا للحقوق البديل لشكل الحقوق والقوانين وشكل العلاقات الموجودة التي يبنى عليها المجتمع الطبقي ومفاهيمه للحياة والعلاقات والأقتصاد، من الطبيعي أن منظورنا للحقوق لا يمكن تناوله بمعزل عن الحقوق والقيم الكونية بشكل عام كحقوق الإنسان والمعاهدات والأعراف الدولية. لأننا هنا نتبنى نمط من الحقوق يتابع وبشكل متواصل لمنظور حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.

أن ظهور وبدء نضال حركة ب ك ك بمثابة النضال ضد الظلم وانعدام الحقوق، وطرح مشروعية الحقوق التي تمثل تطلعات شعب محروم من حقوقه وهويته القومية. ومعرض لكافة أشكال الإنكار والاضطهاد القسري من قبل الأنظمة السائدة. هذه الأنظمة الحاكمة التي تسير الظلم والجور بحق الأجزاء الأربعة من كردستان، حيث أن دساتير هذه الأنظمة مبنية على أسس الإنكار والإجحاف بحق الشعب الكردستاني وهويته القومية في الأجزاء التابعة لها.

نلاحظ وجود طراز من المحاكم وقوانين العقوبات التي تمثل مصالح هذه الأنظمة (سوريا، عراق، تركيا، إيران ) التي يمكن اعتبارها قوانين ودساتير إنكارية بحق الشعب الكردستاني.

من خلال إدراكنا لهذه الحقيقة، تظهر أمامنا ضرورة وجود نضال حقوقي مشروع ضد لامشروعية وديمقراطية هذه الحقوق والقوانين والدساتير والحقوق التي تمثلها، بالإضافة إلى كون نضالنا نضال سياسي، فلسفي، إيديولوجي فأنه يعتبر نضال حقوقي أيضاً، ونعتبر هذه الحقوق حقوقاً تستند إلى المعايير الكونية المتعارف عليها لحقوق الإنسان والديمقراطية، وتطبيقها بشكل ملائم للظروف الخاصة لكل جزء من أجزاء كردستان ونضال الحرية في تحرير هذه الأجزاء.

انطلاقاً من هذه الحقيقة أن نظام  ك ك ك اتحاد المنظومات الكردستانية يعتبر أول عقد ووثيقة حقوقية لنا، ويمكننا أن نطرحها كمنظور حقوقي لنا.

لقد عانى الشعب الكردستاني بجميع شرائحه وفئاته الاجتماعية من سياسة الإمحاء والإنكار التي طبقتها الأنظمة الحاكمة، حيث أدى ذلك إلى ظهور نضال ديمقراطي تحرري أستمر على مدى ثلاثين عاماً من أجل إثبات حقيقة وجود هذا الشعب وهويته القومية في مواجهة هذه الأنظمة ومشروعية دفاعه المشروع ضدها، التي تفرض دساتير إنكارية على هذا الشعب لذا لابد من تغيير هذه الدساتير والقوانين.

من أجل بناء نضال ديمقراطي يستند إلى مبادئ ديمقراطية وحقوق الإنسان، وضمان حقوق الشعب الكردستاني في هذه المبادئ والحقوق. نرى هنا أن الأنظمة الحاكمة على سبيل المثال ( إيران ) تعمد إلى تطبيق ممارسات القمع والعقوبات الشديدة، عندما يعمد هذا الشعب إلى أستخدام حقه في النضال المشروع من أجل نيل حقوقه المغتصبة، لذلك يعمد هذا النظام إلى تسيير حملات الإعتقالات اللامشروعة بحق أفراد هذا الشعب. نلاحظ تكرر حالات الإعتقال والمداهمات في كل من سوريا وتركيا أيضاً، مع تطبيق التعذيب الجسدي في المعتقلات التابعة لهذه الأنظمة.

بطبع كون النضال الذي تم تسييره حتى الآن نضال حقوقي مشروع تعمد الدولة السائدة إلى تسيير مثل هذه الممارسات بحق أفراد الشعب وتتخذ في بعض الأحيان هذه الممارسات على شكل التمشيطات العسكرية والاضطهاد السياسي، أو تظهر بشكل مؤامرة دولية مثل المؤامرة التي دبرت لاعتقال قائد حركتنا، المؤامرة التي أخلت بالقوانيين والأعراف الدولية وحقوق الدول التي شاركت في هذه المؤامرة. ونعتبر هذه المؤامرة مؤامرة غير حقوقية ولا مشروعة لأنها تتنافى مع المواثيق الدولية والأعراف المتعارف عليها في هذا الصدد، أي لا تتورع هذه الدول عن الإخلال بحقوقها الرسمية في المشاركة بهذه المؤامرة الدولية المسألة مسألة معادلة القوة التي تقتضيها مصالح هذه الدول.

للوصول إلى الحقوق التي يرمي إليها الشعب، لابد من خلق تنظيم وفعالية عملية بين جماهير الشعب لتلعب بدورها عامل مؤثراً في تغيير هذا النمط من الحقوق والقوانيين السائدة. بالتالي ستظهر معايير الحقوق المشروعة التي تستند إلى تمثيل إرادة الشعب السياسية وتطلعاته في سبيل الوصول إلى الأهداف المرجوة.

بالقائنا نظرة ثاقبة على الأنظمة السائدة ودساتيرها الحالية، سندرك على سبيل المثال ( تركيا ) بأنها لا ضمانة للمواطنة الدستورية في الدستور التركي سوى للمواطن التركي فقط، عدى ذلك لا يتم الاعتراف بالحقوق والمواطنة الدستورية للشعب الكردستاني. ينطبق هذا الوضع على النظام الإيراني الذي يكتفي باشادة إلى وجود الكرد، دون أن يرافق ذلك اعترافاً وضمان في الدستور الأساسي لنظام الدولة الإيرانية.

في حين أن الدستور السوري لا يعترف حتى بوجود الأكراد ضمنهم.

انطلاقاً من هذه الحقيقة تظهر ضرورة إحداث التغيير قي هذه الدساتير السائدة. لأن الدساتير الحالية لا تعترف بشكل رسمي بالمواطنة الدستورية في هذه الأجزاء ولا لأي تمثيل دستوري لإرادة الشعب فيها، بالمقابل تعمد الدول التي تحكم الأجزاء الأربعة من كردستان إلى تسيير القمع والاضطهاد بكافة أشكاله على حركة الشعب الديمقراطية، الذي يؤدي بشكل طبيعي إلى دخول الشعب في نضال مواجه لهذه الممارسات والسياسات التي تتبعها هذه الدول. الشعب هنا يرى ضرورة تطور تطلعاته في سبيل نضاله الحقوقي الذي يمثله.

بقبولنا أن الحقوق عبارة عن جملة من القواعد والقوانين والمواد التي تقوم بصياغة شكل من أشكال الحياة، نرى هنا أن كل دولة أو نظام يقوم بتأسيس الحقوق والقوانيين التي تنظم الحياة والعلاقات الموجودة فيه، ليتم من خلال ذلك بناء الأحكام ونمط القوانيين والعقاب التي تتوافق مع هذه الحقوق، لتكون قوانين الحقوق رسمية. إذ تعتبر مسألة إنعدام الحقوق من الأمور التي لا يمكن غض النظر عنها، لأنها تضبط شكل العلاقات والحياة الموجودة وتلافي إحلال أي فرد لها، عند ظهور أي إخلال لهذه الحقوق يتم تطبيق أحكامها وفق القوانيين والأصول الصادرة عنها، أن كان هناك أي نظام أو مجتمع ما ذا حقوق ونظام داخلي أو دستور تابع يعترف به، فلا بد أن يتقيد بتطبيقها لضرورة وجود نظام ومنهج يضبط  تسيير الحياة والعلاقات بشكل رسمي. وعبر تطبيق الحقوق المرسومة يمكن عرقلة أي فوضى محتملة، وتتوضح عندئذ المهام والحقوق التي يتم تحديدها من قبلها للفرد وواجباته المطلوبة. بالتالي سيتم خلق التناسق والتوافق.

أيضاً بناء على هذه الحقوق يتم تطبيق الالتزام وفق الانضباط الذي تفرضه ضرورة الحقوق لتسيير الحياة وفق النظام الدائم دون الإخلال به، بحيث يتطلب أن يتقيد المجتمع وأن يعترف به، يمكن تسمية هذه الحقوق والقواعد والانضباط بشكل إجمالي الدستور الأساسي.

قمنا على سبيل المثال بإعلان ك ك ك ( اتحاد المنظومات الكردستانية ) كوثيقة وعقد حقوقي نلتزم به، لأنه يعتبر النظام الذي يضع الانضباط ومنهج العمل الذي نتقيد به في الحياة العملية. حيث تم من خلال هذا النظام تحديد شكل ونمط العلاقة بين الفرد والفرد وعلاقة الفرد بالجماعة على أساس روح المسؤولية المتبادلة والاعتراف بهذه القواعد والنظم. ولكن عندما يعمد شخص ما إلى أحدى المواقف المناقضة لذلك، يعني هذا إهانة للقوانين والحقوق المرسومة. لدى حدوث مثل هذه الحالة تطبق الإجراءات القانونية والحقوقية المطلوبة. حرية التعبير أمر أخر لا يجب خلطه بالأحكام القضائية.

كل مجتمع بحاجة إلى حقوق وقوانين تطبق بهدف تنظيم العلاقات والحقوق والواجبات الموجودة بين أفراده، التي تظهر ضرورة الالتزام بها، والتعرض للأحكام القضائية في حال الإخلال بها. بإعلاننا لنظام ك ك ك (اتحاد المنظومات الكردستانية ) الحقوقي، نكون قد خطونا أولى الخطوات لأن يصبح أول دستور أساسي للشعب الكردستاني وذلك بخلق النمط الحقوقي الذي يمثل أهدافه وتطلعاته.

عندما نتطرق إلى قضية وجود الحقوق والدساتير، لا يعني تناول هذه المسألة بمعزل عن التحولات الاجتماعية التي تحدث في العالم. لكي نستطيع استيعاب هذه المسألة بوضوح، لابد أن نمتلك وعي وتعمق فكري وفلسفي ومواكبة التطورات العلمية التي تحدث في العالم. على سبيل المثال أن أخذنا بعين الإعتبار التطورات والتحولات التي تحدث في القرن الواحد والعشرين، عندها لابد أن نأخذ بعين الإعتبار هذه التحولات والتطورات لإيجاد نظام حقوقي عصري.

لدى طرحنا لطراز الحقوق والقوانين العصرية، لا يمكننا التغافل عن نقد علمي بناء لشكل الحقوق التي أوجدها النظام الطبقي الإقطاعي والرأسمالي، لأنها أنماط تتنافى مع حقوق الإنسان والديمقراطية التي نناضل ونسعى إلى تطبيقها في كافة المجتمعات العصرية.

لابد أن نتطرق هنا إلى تصنيف واضح لأنواع الحقوق الموجودة في المجتمعات الحالية. إذ إنه يوجد الحقوق والدساتير المدونة التي يتم الإعتراف بها بشكل رسمي في المجتمع، وشكل أخر غير مدون يتم تطبيق أحكام هذه الحقوق بشكل معنوي لا يمكن التغاضي عنه إن كان ذلك على مستوى العائلة كأصغر وحدة اجتماعية أو القرية. هناك مفهوم شائع لدى مجتمعاتنا ألا وهو تطبيق أحكام قضائية وفق مبدء الشرف والناموس العائلي، الذي يحدد بدوره الأحكام القضائية التي يجب تطبيقها على إحدى الحالات التي تتنافى مع حقوق وأحكام غير مدونة ولكن متعارف عليها وتم القبول بها على أنها حقوق متوارثة لا يتم الأعتراض عليها. على سبيل المثال يمكننا أن نذكر حادثة قتل الفتيات بإسم الشرف بعد أن يتم اتخاذ قرار القتل من قبل مجلس العائلة الذي يحمل صفة تشريعية وقضائية بنفس الوقت.

عند إعلاننا لنظامنا الحقوقي لـ ك ك ك اتحاد المنظومات الكردستانية، قمنا بتسيير نظام حقوقي يتلائم مع نمط العلاقات على مستوى القرى، النواحي، الأقضية، الأحياء، ليتم تطبيقها كنظام حقوقي للشعب الكردي في نظام  ك ك ك، حيث تظهر ضرورة هذا النمط من الحقوق نتيجة المشاكل الإقتصادية والاجتماعية والسياسية الموجودة التي تستدعي إيجاد الحلول لها. وبالتالي تظهر الحقوق المعنية بالمجالات التي ذكرناها سابقاً. عندما قمنا بإعلان الميثاق الحقوقي في ك ك ك  ( اتحاد المنظومات الكردستانية )، لم يتم القصد من وراء ذلك تغيير وإسقاط الدستور ونظام الدولة الحقوقي؛ بل إن هدفنا الأساسي يتمحور حول تغيير الجوانب اللاديمقراطية في دستور الدولة، بحيث يتم ضمانة كافة الحريات الأساسية. إذ نطالب هنا بإحداث التغييرات في المواد التي لا تنص على تمثيل حقوقي للمواطنة الدستورية والهوية القومية للشعب الكردستاني. بحيث يتم صياغة دستور يعترف دستورياً بحقوق الشعب الكردستاني وتمثيل إرادته السياسية فيه.

تعتبر حركة  ب ك ك (حزب العمال الكردستاني )  حركة الشعب، بعد أن أكتسبت طابعاً جماهيرياً خلال مراحل النضال، وأبدت الأهمية لتنظيم الشعب لأن القائد أولى الأهمية لتنظيم الشعب من الناحية السياسية والإجتماعية وإحداث التحولات التي تخدم هذا الغرض. بالتالي لا يمكن اعتبار هذه الحركة حركة ماركسية فحسب، يمكن استنتاج حقيقة أن هذه الحركة تمثل ثورة اجتماعية حقيقية ومن الصائب تعريفها على هذا الأساس. بنفس الوقت تمثل هذه الحركة حركة الإنتقاد لشكل ونمط العلاقات السائدة، مفهوم الحب، شكل الحياة السياسية والاجتماعية في المجتمع.

إذ يعرفها القائد بأنها حركة تخلق التحولات الجديدة لبناء المجتمع من جديد يكون ذو علاقات ونمط  حياة جديدة تمثل القيم ومفهوم الحقوق الخاص بها، عندما نتحدث عن وجود تطلعات في مجتمع ما يستهدف خلق حياة جديدة من أجل إحداث التطورات، هذا يعني أن المجتمع مهيئ لإحداث التحولات في بناه. على النقيض من ذلك إن لم يظهر المجتمع رغبته في إحداث التغيرات والتحولات، تبقى كافة الجهود والممارسات التي تخدم هذا الغرض سطحية لا أساس لها. من الأهمية بمكان رؤية التطلعات السياسية والثقافية والاجتماعية التي استهدفها الإنسان الكردي لأنها تدل على وجود حركة التغيير والتجديد في المجتمع الكردستاني، على هذا النحو نرى وجود أرضية مهيئة لإحداث التحول الديمقراطي، ومن الصائب أن يتم تعريفنا  كشعب يقوم بدور ريادي وطليعي لعملية دمقرطة الشرق الأوسط، لكن ترى بأن الأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط أنظمة ديكتاتورية، توتاليتارية، تيوقراطية. لا تجسد أي من المعايير الديمقراطية وتلعب دور العائق أمام تطور المجتمع.

تعاني المجتمعات في الشرق الأوسط من ظلم وجور اجتماعي لا مثيل له، على سبيل المثال الضغوطات التي تطبق بحق المرأة والأطفال والإخلال بحقوق الإنسان والأقليات القومية.

هذا ما يستوجب أن يلعب الشعب الكردستاني دوره لأنه يمتلك المستوى الذي يخوله أن يقوم بهذا الدور وصياغة الحقوق التي تخدم متطلبات المجتمع، لذلك تأخذ هذه الحقوق الكونفدرالية لنهج ونظام لتمثيل إرادة الشعب والمجتمع، ويكون بذلك هذا الشعب قد قام بدور طليعي تحت قيادة القائد عبد الله أوجلان في تطوير التجربة الكونفدرالية في منطقة الشرق الأوسط.

لقد قام القائد بتطوير النهج الإيديولوجي والإستراتيجي من جديد بعد أن أحدث تحولاً إيديولوجياً واستراتيجياً جديدة وذلك من خلال طرحه طروحات نظرية علمية بناءة، وايجاد حلول عصرية لأهم القضايا العالقة في كردستان وتركيا ومجتمعات الشرق الأوسط بشكل عام. لقد كان طرحه للكونفدرالية الديمقراطية كشكل ونظام حياتي لتمثيل إرادة المجتمع، من الطروحات والحلول الجذرية لهذه القضايا والمشاكل. إذ يعتبر نظام يعتمد على تمثيل إرادة الشعب والجماهير الشعبية والمعايير الديمقراطية أساساً تنظيمياً له، مع انعقاد الاجتماع الإداري الثالث العام في مؤتمر الشعب عام 2004 تم اتخاذ قرار إعلان اتحاد المنظومات الكردستانية. بناء على نهج الكونفدرالية الديمقراطية التي تبناها الشعب الكردي مع حلول عيد نوروز وتجسيد متطلباته اللازمة. بإعلان ميثاق  ك ك ك  تم تبني نهج الكونفدرالية وإنشاء الحقوق التي تمثل الكونفدرالية الديمقراطية. بعد انعقاد الاجتماع الإداري الثالث لمؤتمر الشعب وإعلان اتحاد المنظومات الكردستانية ك ك ك الذي يتألف من مجلس يضم ثلاثمائة عضو يعتبرون مؤسسين لمؤتمر الشعب واتحاد المنظومات الكردستانية بنفس الوقت، ومن ثم تم إقرار كيفية تطبيق مقرارات ك ك ك وترسيخ نهجه الإيديولوجي والسياسي والحقوقي بشكل عملي في كردستان. وكانت نتيجة طبيعية للضغوطات والسياسات المطبقة من قبل الأنظمة الحاكمة لم تسنح الظروف  لهذا المجلس أن يقوم بدور فعال سوى ضمن مناطق ميديا الدفاعية الحرة.

على هذا الأساس تقرر بناء إحدى عشرة لجنة مثل اللجنة الحقوقية، الإعلامية، اللغة والتعليم، الفن والثقافة، الدفاع المشروع، البيئة الاجتماعية والصحية، السياسية، المالية، العلم والتنوير، الأيكولوجية.

يتألف الميثاق الحقوقي في ك ك ك على أساس تشريعي بشكل مغاير لصلاحيات والسلطات الثلاثة المتعارف عليها لدى الدول والأنظمة الحاكمة ( السلطة القضائية، السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية ) تتمركز المهام الأساسية حول الدستور التشريعي وإصدار القوانين التي تحدد العلاقة الاجتماعية الخاصة بالكونفدرالية، بالإضافة إلى إتمام الميثاق الحقوقي الذي تم التصويت عليه في ك ك ك من كافة الجوانب. ينحصر عمل الميثاق الحقوقي في ك ك ك  على المواطنين المعنيين ضمن نظام الكونفدرالية في ك ك ك بالإضافة إلى تسييره على المجتمع المرتبط بهذا النظام. إذ تم تأسيس المحاكم والمؤسسات القضائية التي تهتم بالنواحي القانونية والقضائية وتنظيمها بشكل هيئات ديوان العدالة وغيرها من المؤسسات الحقوقية  والقانونية المختصة لتسهيل عملية تطبيق القوانين والحقوق بشكل فعال، وقد قمنا بعد الميثاق الحقوقي بإصدار قانون تشريعي لتأسيس مثل مؤسسات وهيئات قانونية وقضائية.

أردنا من خلال إصدار هذه القوانين أن يتم وضع نظام حقوقي وأن يضم كافة اللجان والهيئات التي ذكرناها سابقاً.

لقد أستهدفنا من هذا الميثاق الحقوقي إلى التمهيد لإصدار الدستور الأساسي للشعب الكردستاني، وذلك لأن الدساتير الموجودة لا تعترف بكياننا السياسي والوطني وكافة حقوقنا المشروعة، لابد هنا من التطرق إلى أن هذه الحقوق لا تكون سارية المفعول إلا بالنسبة للمواطنين التابعين لنظام ك ك ك أو اللذين يقبلون هذا النظام بشكل طوعي. نستطيع أن نعبر بأن نظام الكونفدرالية كمنهج يتم تطبيقه على الشعب الكردستاني، وكافة أفراد القوميات الأخرى الذين يقبلون هذا النظام حيث أن نظام الكونفدرالية الديمقراطية حديث العهد بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط  وغير شائع بهذا الشكل المطلوب، فأنه يبقى منحصر في كردستان. ولكننا لا ننكر أن النضال الديمقراطي للشعوب الأخرى يؤثر بشكل متبادل على الشعب الكردستاني، لذا فالكونفدرالية ستتطور تدريجياً على مستوى المنطقة بشكل عام. عندما ننادي بالكونفدرالية الديمقراطية كنظام في كردستان والشرق الأوسط، سنؤكد بأن هذا النظام سيتحقق في المستقبل ليكون نظام شامل يتم القبول به، ليعمل بدوره في إفلاس نظام الدولة.

تعمد القوى الإمبريالية الخارجية من خلال المداخلات التي تقوم بها في المنطقة تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى تكوين الأنظمة التي تتلائم مع مصالحها وإظهار بدائلها للحل. بالطبع نحن كنظام يتبنى مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان نسعى إلى تطوير بدائل الحل التي تنطبق على نهج الكونفدرالية الديمقراطية.

لقد أشاد القائد لمرات عديدة إلى الكونفدرالية الديمقراطية كنموذج مثالي لحل كافة القضايا العالقة في المجتمع لذلك فأننا نتخذ من طروحات القائد أسس مجتمع يجسد مبادئ الديمقراطية، الحرية، المساواة، والعدالة الاجتماعية لأننا نرى فيه النظام الذي يمثل إرادة الشعب وتطلعاته في سبيل الحرية ويمكن اعتباره أيضاً نموذج يحتذى به في العالم أجمع بلا شك أننا سنواجه العديد من المصاعب والعراقيل التي تحول دون تجسيد أهدافنا عملياً ولكن إيماننا الراسخ على أساس البراديغما الجديدة التي صاغها القائد ستكون منبعاً فكرياً ونظرياً لخلق مجتمع كونفدرالي ديمقراطي بيئي وتأسيس كافة الهيئات والمؤسسات التي تمثل هذا المجتمع.     

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006